القاهرة تسخر «ثقلها» الكامل لدعم أمن واستقرار العراق والمنطقة غداة لقاء بغداد

حط وزير الخارجية والهجرة المصري الدكتور بدر عبد العاطي رحاله في العاصمة العراقية بغداد اليوم، في زيارة دبلوماسية خاطفة تعد الأولى لمسؤول عربي ودولي رفيع عقب إعادة فتح الأجواء الجوية العراقية، حاملا رسالة دعم سياسي وأمني شاملة من الرئيس عبد الفتاح السيسي تؤكد أن القاهرة تضع ثقلها الاستراتيجي خلف استقرار العراق والمنطقة لمنع انزلاقها نحو حرب إقليمية شاملة في ظل التصعيد العسكري الراهن.
مصر تكسر العزلة الأمنية وتدشن خط ساخن مع بغداد
تأتي زيارة عبد العاطي في توقيت استثنائي يتجاوز مجرد التنسيق البروتوكولي، حيث حرصت القاهرة على أن تكون أول الحاضرين في قلب بغداد فور استقرار الأوضاع الأمنية، لتوجيه رسالة للعالم مفادها أن الأمن القومي العربي وحدة واحدة لا تتجزأ. وتضمنت المباحثات مع الجانب العراقي عدة ركائز أساسية تخدم المواطن العربي والإقليمي:
- تأمين الممرات الجوية وضمان استمرارية التواصل الدبلوماسي رغم التحديات العسكرية.
- تعظيم التعاون الثنائي في ملفات إعادة الإعمار والطاقة التي تهم قطاعا واسعا من الشركات والعمالة المصرية والعراقية.
- التنسيق الاستخباري والدبلوماسي لمنع استهداف السيادة الوطنية للدول العربية.
كواليس الوساطة المصرية بين واشنطن وطهران
كشف وزير الخارجية المصري عن دور القاهرة المحوري كحلقة وصل لتهدئة الصدام المسلح، مشيرا إلى وجود قنوات اتصال مفتوحة بتنسيق مصري عراقي تركي باكستاني لتقريب وجهات النظر بين إيران والولايات المتحدة. وتدفع مصر حاليا بكل قوتها في اتجاه:
- دعم مفاوضات إسلام آباد المرتقبة للوصول إلى مخرجات زمنية محددة لوقف التصعيد.
- استبدال الحلول العسكرية بمسارات تفاوضية ترتكز على ميثاق الأمم المتحدة.
- حماية دول الخليج الست، والأردن، والعراق من أي اعتداءات خارجية تضرب استقرار المنطقة الاقتصادي.
تحذيرات من اشتعال جبهة لبنان ومستقبل غزة
في سياق رصد الأوضاع الميدانية، وضعت مصر محددات واضحة للتعامل مع العدوان الإسرائيلي على لبنان، مطالبة بالتنفيذ الفوري للقرار الأممي 1701. وفيما يخص قطاع غزة، تعمل الدبلوماسية المصرية على تسريع الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام التي تشمل:
- الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة مناطق قطاع غزة بما فيها المعابر.
- تمكين سلطة فلسطينية واحدة من حصر السلاح وإدارة الشؤون الداخلية.
- البدء الفوري في عمليات الإغاثة الشاملة لإنهاء الكارثة الإنسانية التي يعاني منها الفلسطينيون.
رؤية القاهرة لاستقرار الإقليم
تدرك الدولة المصرية أن استقرار العراق هو المفتاح الأساسي لخفض التوتر في الشرق الأوسط، لذا فإن التحركات الأخيرة تعكس استراتيجية “تصفير الأزمات” عبر الضغط على القوى الدولية لاحترام قواعد حسن الجوار. ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تكثيفا للزيارات المتبادلة بين القاهرة وبغداد لتفعيل بروتوكولات التعاون الفني والتقني، مع استمرار الدور المصري الرقابي والسياسي في حماية المصالح العربية من أي تدخلات غير مبررة تخرق القانون الدولي.



