أخبار مصر

أغصان الزيتون تزين الكنائس احتفالاً بذكرى «أحد الشعانين» اليوم

فتحت الكنائس القبطية الأرثوذكسية في مصر وسائر بلاد المهجر أبوابها صباح اليوم الأحد لاستقبال آلاف المسيحيين لإحياء ذكرى أحد الشعانين (أحد السعف)، الذي يمثل التدشين الفعلي لأسبوع الآلام، أقدس أسابيع السنة في الطقس الكنسي، وسط إجراءات تنظيمية وأمنية مكثفة لضمان سلامة المصلين الذين توافدوا حاملين رموز النصر والسلام المتمثلة في سعف النخيل وأغصان الزيتون، في مشهد سنوي يجسد ذكرى دخول السيد المسيح إلى القدس وبداية مسيرة الخلاص وفق العقيدة المسيحية.

دلالات السعف وبداية أسبوع الآلام

يمثل أحد الشعانين تحولاً جذرياً في وتيرة العبادة، حيث ينتقل الأقباط من أصوام الصوم الكبير إلى نسك أكثر صرامة مع انطلاق أسبوع الآلام. وتكمن أهمية هذا اليوم في كونه “عيداً سيدياً كبيراً” يجمع بين الفرح الروحي والاستعداد النفسي للحزن الجليل، وتتجلى فيه مظاهر الاحتفال الشعبي عبر تحويل سعف النخيل إلى أشكال فنية (تيجان، صلبان، وسنابل)، وذلك للأسباب التالية:

  • تجسيد النصرة: يرمز سعف النخيل أخضر اللون إلى الانتصار على الموت والخطية، وهو التقليد الذي اتبعه أهالي أورشليم قديماً.
  • رسالة السلام: تعبر أغصان الزيتون عن الرغبة في إرساء السلام الروحي والمجتمعي.
  • الصرخة الروحية: كلمة “أوصنا” أو “هوشعنا” العبرية، والتي تعني “يا رب خلص”، تحولت من نداء استغاثة إلى نشيد استقبال للمخلص.

طقس الجناز العام والقيمة التاريخية

تنفرد الكنيسة في هذا اليوم بطقس لا يتكرر طوال العام، وهو صلاة “الجناز العام” التي تقام عقب قداس أحد الشعانين مباشرة. وتعود أهمية هذا الإجراء إلى منع الكنيسة إقامة أي صلوات جنائزية على المتوفين خلال أسبوع الآلام، نظراً لتركيز كافة الصلوات على تذكار آلام المسيح فقط، لذا يتم استباق الأمر بهذه الصلاة العامة لتكون “بديلاً روحياً” لمن قد ينتقل من المؤمنين خلال الأيام المقبلة.

خلفية رقمية ومقارنات موسمية

يأتي احتفال هذا العام في سياق تزايد الإقبال على الكنائس مقارنة بالأعوام الثلاثة الماضية التي شهدت قيوداً متفاوتة بسبب التداعيات الصحية العالمية. وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن استهلاك سعف النخيل في هذا اليوم يمثل ذروة النشاط التجاري لمزارعي النخيل في الصعيد، حيث يتم توريد آلاف الأطنان من محافظات مثل قنا وأسوان والفيوم إلى كنائس القاهرة والإسكندرية والمحافظات المختلفة. ويبلغ سعر “رابطة السعف” في الأسواق الشعبية هذا العام مبالغ تتراوح بين 20 إلى 50 جنيهاً تبعاً للحجم والجودة، بزيادة طفيفة عن العام الماضي تأثراً بزيادة تكاليف النقل والعمالة اليدوية الماهرة في تشكيل السعف.

متابعة ورصد: الاستنفار الكنسي والأمني

تشهد الشوارع المحيطة بالكاتدرائيات الكبرى استنفاراً من فرق الكشافة الكنسية لتنظيم الدخول ببطاقات الهوية، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية التي فرضت حرماً آمناً حول دور العبادة. ومن المتوقع أن تستمر الصلوات بوتيرة يومية مرتين صباحاً ومساءً فيما يعرف بصلوات “البصخة المقدسة”، وصولاً إلى “خميس العهد” ثم “الجمعة العظيمة”، لتختتم الاحتفالات بقداس عيد القيامة المجيد مساء السبت المقبل، وسط دعوات كنسية بأن يعم السلام والهدوء كافة ربوع البلاد والمنطقة.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى