أخبار مصر

عاجل | بين الحروب والموانئ المغلقة.. هل يقف العراق على حافة أزمة غذائية صامتة؟

+A
-A

بغداد اليوم – بغداد

مع تصاعد التوترات الإقليمية واتساع رقعة الحرب على إيران، عاد ملف الأمن الغذائي في العراق إلى واجهة النقاش الاقتصادي والسياسي، سيما بعد إغلاق مضيق هرمز وتأثيره المباشر على حركة التجارة العالمية، في وقت يعتمد فيه العراق بشكل شبه كامل على الاستيراد لتأمين احتياجاته من المواد الغذائية والبضائع الأساسية.

وخلال الأسابيع الماضية، شهدت الأسواق العراقية موجة ارتفاعات ملحوظة في الأسعار، رافقتها حالات احتكار ومضاربات تجارية، الأمر الذي أثار مخاوف شعبية من احتمالية حدوث أزمة تموينية في حال استمرار الاضطرابات الإقليمية أو توسعها، وسط دعوات متزايدة لوضع استراتيجية وطنية بعيدة المدى تحمي البلاد من أي طارئ اقتصادي أو غذائي.

وفي هذا السياق، يؤكد النائب السابق عبد الخالق مدحت، أن وجود استراتيجية بعيدة المدى للأمن الغذائي يمثل ضرورة قصوى، ويجب أن يكون ضمن أولويات حكومة علي الزيدي والحكومات المقبلة، مشيرا إلى أن طبيعة الاستيراد الحالية تكشف عن خلل واضح في بنية الاقتصاد العراقي.

وأوضح مدحت في تصريح لـ”بغداد اليوم”، الأحد ( 24 أيار 2026 )، أن “الأسواق العراقية تعتمد على الاستيراد بنسبة تتراوح بين 90 إلى 95% من مختلف أنواع البضائع، وهو ما يجعل البلاد شديدة التأثر بأي اضطرابات خارجية”، مبيناً أن “تحقيق أمن غذائي حقيقي لا يمكن أن يتم دون بناء صناعة تكاملية مرتبطة بقطاع زراعي نشط ومنتج”.

وأضاف أن “تنشيط القطاعين الزراعي والصناعي من شأنه أن يقلل من الاستيراد، ويحافظ على دوران الأموال داخل العراق، فضلاً عن توفير فرص عمل واسعة تسهم في تخفيف الضغط عن الدولة في ملف التعيينات والبطالة”.

وشدد مدحت على أهمية دعم القطاع الزراعي ومنع إغراق الأسواق بالمنتجات المستوردة خلال مواسم الإنتاج المحلي، إلى جانب اعتماد التقنيات الزراعية الحديثة وتأهيل المصانع الوطنية القادرة على خلق حالة من التكامل بين الإنتاج والتسويق.

من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي صالح رشيد في تصريح لـ”بغداد اليوم”، أن الأمن الغذائي لا يتحقق بالشعارات، بل عبر سياسات عملية تدعم الزراعة والصناعة والاستثمار المحلي، موضحا أن العراق ما يزال يستورد حتى مفردات البطاقة التموينية رغم إمكانية تصنيع جزء كبير منها محليا.

وأشار إلى أن “تطوير المعامل والخطوط الإنتاجية الوطنية يمكن أن يخلق دورة اقتصادية متكاملة، ويوفر مئات آلاف فرص العمل، بدلاً من استمرار استنزاف العملة الصعبة في الاستيراد”.

وختم رشيد حديثه بالتأكيد على أن “العراق بحاجة إلى استراتيجية شاملة للأمن الغذائي تأخذ بنظر الاعتبار احتمالات الأزمات والحروب والتقلبات الدولية، خاصة أن العالم يعيش مرحلة اضطراب غير مسبوقة قد تنعكس بشكل مباشر على الدول المستوردة والغذاء العالمي”.

ومع تصاعد الأزمات الإقليمية والدولية، سيما التوترات في منطقة الخليج العربي، برزت مخاوف من تأثر حركة الاستيراد العراقية، لاسيما أن جزءاً كبيراً من التجارة العالمية يمر عبر مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والبضائع في العالم.

كما أن الأسواق العراقية شهدت خلال السنوات الماضية موجات متكررة من ارتفاع الأسعار ونقص بعض المواد نتيجة اضطراب سلاسل التوريد العالمية، ما دفع خبراء اقتصاديين إلى التحذير من خطورة استمرار الاعتماد المفرط على الخارج دون بناء قاعدة إنتاج محلية قادرة على تأمين الحد الأدنى من الاكتفاء الذاتي.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى