عاجل | خطبة عيد الأضحى المبارك 1447هـ ، وقصة الذبيح في ست لحظات إيمانية متتابعة، وبرنامج إيماني لإحياء يوم العيد، انتبه! قبل أن تذبح الأضحية د/ أحمد علي سليمان – صوت الدعاة

خطبة عيد الأضحى المبارك 1447هـ ، وقصة الذبيح في ست لحظات إيمانية متتابعة، وبرنامج إيماني لإحياء يوم العيد، انتبه! قبل أن تذبح الأضحية بقلم المفكر الإسلامي الدكتـور أحمد علي سليمان عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الجمعة: 10 ذو الحجة 1447هـ / 27 مايو 2026م
لتحميل خطبة الجمعة القادمة بتاريخ 27 مايو 2026م ، للدكتور أحمد علي سليمان بعنوان: خطبة عيد الأضحى المبارك 1447هـ ، وقصة الذبيح في ست لحظات إيمانية متتابعة، وبرنامج إيماني لإحياء يوم العيد، انتبه! قبل أن تذبح الأضحية بقلم المفكر الإسلامي الدكتور أحمد علي سليمان عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية:
لتحميل خطبة الجمعة القادمة بتاريخ 27 مايو 2026م، للدكتور أحمد علي سليمان بعنوان: خطبة عيد الأضحى المبارك 1447هـ ، وقصة الذبيح في ست لحظات إيمانية متتابعة، وبرنامج إيماني لإحياء يوم العيد، انتبه! قبل أن تذبح الأضحية بقلم المفكر الإسلامي الدكتور أحمد علي سليمان عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، بصيغة pdf أضغط هنا.
ولقراءة الخطبة كما يلي:
الحمد لله الذي رب العالمين…
اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ.
اللهُ أكبرُ كبيرًا، والحمدُ للهِ كثيرًا، وسبحانَ اللهِ وبحمدهِ بكرةً وأصيلًا
وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وقيوم السموات والأرضين..
وأشهد أن سيدنا محمدًا (ﷺ) عبدُ الله ورسوله، وصفيه وخليله، الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، خير الخلق عندك، وأكرمهم لديك، وأحبهم إليك، سيدنا محمد (ﷺ) الذي جاءنا بالبينات والذكر الحكيم.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ، وَالخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ، نَاصِرِ الحَقِّ بِالحَقِّ، وَالهَادِي إِلَى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيمِ، وَعَلَى آلِهِ حَقَّ قَدرِهِ وَمِقْدَارِهِ العَظِيمِ.
أيها المسلمون: أوصيكم ونفسي المقصرة بتقوى الله، فإنها وصية الله للأولين والآخرين، قال تعالى: (…وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ۚ…) (النساء: 131)، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (آل عمران: 102)، وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) (الأحزاب: 70-71). وقال الكريم جل وعلا: (…وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) (البقرة: 223)… أما بعد..
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَأَعَزَّ جُنْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ،
لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى أَصْحَابِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى أَنْصَارِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى أَتْبَاعِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى أَزْوَاجِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى ذُرِّيَّةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا…
اللَّهُمَّ يا عالِمَ السِّرِّ مِنَّا، لا تَكْشِفِ السِّتْرَ عَنَّا، وكُنْ لَنَا أَيْنَما كُنَّا، وَاغْفِرْ لَنَا ما أَسْرَرْنَا وَما أَعْلَنَّا، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ
فضل الله كبير على الحُجاج وعلينا
أيها المؤمنون: اعلموا أنَّ فضلَ اللهِ (تعالى) على الجميع كبير، وعظيم، وجليل، ومقدر بحكمته البالغة.
• فإذا كان للحجاج التلبية، فلنا التكبير
• وإذا كان للحجاج الوقوف بعرفة، فلنا صيام عرفة
• وإذا كان عليهم ذبح الهَدي، فعلينا ذبح الأضحية
فسبحان مقسم الأرزاق، سبحان مَن يبعث في النفس السكينة والطمأنينة ويُشعرنا دومًا بفضله وعدله وجوده وكرمه ورحمته وحكمته في توزيع الأرزاق والأجور والعبادات… (ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (الجمعة: 4).
أولا: مواسم العبادات والأعياد من رحمات الله بالإنسان
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
أيها السادة: جاء بنا إلى الدنيا؛ لكي:
• يكملَ بعضُنا بعضًا.
• ويساعدَ بعضُنا بعضًا.
• ويُسعد بعضُنا بعضًا.
• ويحترمَ بعضُنا بعضًا.
• ويحفظ بعضُنا بعضًا.
• ويجبر خاطر بعضُنا بعضًا.
خلقنا الله (عز وجل)؛ لنتكامل جميعًا من أجل إعمار الكون، وإسعاد الإنسان والمخلوقات والحياة بمنهج الله.
خلقنا لكي نتكامل في بناء الإنسان وإعمار النفس والكون والحياة.. بأفكارنا جميعا.. وبإبداعنا جميعا.. وبعطائنا جميعا.. فكلنا شركاء في المسؤولية، وفي بناء الإنسان والأوطان، وفي إعمار الكون والحياة وإسعادها..
وحدد الغاية من وجودنا في هذه الحياة، وتتمثل في:
1- عبادةِ الرحمن وهي الغاية الكبرى
2- عمارةِ الأكوان
3- رعايةِ الإنسان
ومن عظيم رحمات الله بالإنسان أنه لم يجعل الأيام تسير على وتيرة واحدة، أو على نحو رتيب يبعث الملل والرتابة في النفوس والعقول والقلوب، والحياة؛ بل إنه (جلَّ وعلا):
• نوَّعها
• وصنَّفها
• ومهَّدها
• وعبَّدها للحياة (للعبادات والمعاملات)
• وجعل فيها مواسم للعبادات والطاعات والأعياد؛ لتسعد القلوب والنفوس والأجساد والحياة بمنهج الله.
أوشكت الأيام المعلومات هي العشر الأوائل من ذي الحجة أن تمر، قال تعالى: (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ. لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) (الحج:27-28)، وهي أيام ذكر وشكر وعبادة، وفيها أيام الحج، وتجتمع فيها أمهات العبادات (الصلاة والصيام والحج والصدقة والذِّكر)، وتأتي بعدها أيام الأكل والشرب والذكر والشكر… إنها حقا أفضل أيام الدنيا..
نحن الآن في أحب الأيام إلى الله تعالى فعن عبد الله بن عباس (رضي الله عنهما) قال: قال رسول الله (ﷺ): (ما مِن أيَّامٍ العملُ الصَّالحُ فيها أحبُّ إلى اللَّهِ من هذِهِ الأيَّام يعني أيَّامَ العشرِ). قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، ولا الجِهادُ في سبيلِ اللَّهِ؟ قالَ (ﷺ): (ولا الجِهادُ في سبيلِ اللَّهِ، إلَّا رَجلٌ خرجَ بنفسِهِ ومالِهِ، فلم يرجِعْ من ذلِكَ بشيءٍ) ( ).
وهي أيام خيرات وبركات ونفحات وإجابة الدعوات
يُضاعف فيها الأجر والثواب، وتُفتح فيها أبواب الرحمة والمغفرة. قال رسول الله (ﷺ): (إنَّ لِربِّكم عزَّ وجلَّ في أيَّامِ دهرِكم نَفَحاتٍ فتعرَّضوا لها لعَلَّ أحَدَكم أنْ تُصيبَه منها نَفحةٌ لا يشقى بعدَها أبدًا) ( ).
ونحن الآن في أعظم الأيام: يوم النحر
وهو اليوم العاشر من ذي الحجة، وهو يوم عيد الأضحى، قال النبي (ﷺ): (إنَّ أعظَمَ الأيامِ عندَ اللهِ يومُ النحْرِ، ثم يومُ القَرِّ. وهو اليومُ الثاني) ( ). وعن عبد الله بن قُرطٍ (رضي الله عنه) أن رسول الله (ﷺ): (أعظمُ الأيامِ عندَ اللهِ يومُ النحرِ، ثمَّ يومُ الْقَرِّ) ( ).
وهكذا فإن أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يوم النحْرِ، وهو عاشر ذي الحجة، ثم يوم القَـرِّ، وهو ثاني يوم النحر، وسمي بذلك؛ لأن الحجيج يقرون فيه بمنى بعدما أدوا أعمالهم، وليس لهم أن يغادروا منى في هذا اليوم.
ويلي يوم النحر أيام عظيمة وهي أيام التشريق الثلاثة (الأيام المعدودات)، وهي المقصودة في قول الله تعالى: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) (البقرة:203)، وهي الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من ذي الحجة.
وسميت بأيام التشريق؛ لأن الحجاج كان يشِّرقون فيها لحوم الأضاحي أي يقطعونها قطعا صغيرة ويعرضونها للشمس؛ أي يقددونها، لكي تجفَ وحتى لا تفسد؛ لتظل معهم فترة من الزمن.
ومن فضائل أيام التشريق أن النبي (ﷺ) قال: ( أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ) وفي رواية: زاد فيه (وذكرٍ لله)( )، فلا يجوز صومها إلا لمن لم يجد الهدى في الحج.
وفيها يجتمع للمؤمنين نعيم أبدانهم بالأكل والشرب، ونعيم قلوبهم بالذِّكر والشكر، ونعيم أرواحهم بالقرب من الله، فهي أيام ذِكر وأكل وشرب والإسلام إذًا يريد مسلمًا تجري في عروقه دماء الصحة، والقوة، والسلامة، والعافية، والأخلاق، والإتقان، والإحسان.
فعن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن النبي (ﷺ) قال: (الْمُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إلى اللهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وفي كُلٍّ خَيْرٌ. احْرِصْ علَى ما يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ باللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ، وإنْ أَصَابَكَ شَيءٌ، فلا تَقُلْ: لو أَنِّي فَعَلْتُ كانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللهِ وَما شَاءَ فَعَلَ؛ فإنَّ (لو) تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ) ( ).
فالأمَّة بحاجةٍ إلى المؤمن القوي:
القويِّ في صلته بالله
القويِّ في عقيدته
القويِّ في عُدته للدنيا والآخرة
القوي في أخلاقه
القويِّ في علمه وعمله وإتقانه وإحسانه وإبداعه
القوي في خبراته ومهاراته وجداراته
القوي في احترام لمخلوقات الله
القوي في الحفاظ على وطنه ومقدراته
القوي في جميع مناحي الحياة..
أيها المؤمنون إنها أيام ذِكر وشكر وأكل وشرب وتوسعة، فوسعوا على أولادكم، وأكرموا مَن حولكم.. واعلموا أن من استعان بنعم الله تعالى على طاعة الله، وعلى تقوى الله، ورضا الله، ومرضاة الله؛ فقد فاز وحاز رضا الله في الدنيا والآخرة، أما من استعان بنعم الله على معصية الله وعلى إيذاء خلق الله فقد باء بالخسران المبين..
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
ثانيا: معاني العيد وفلسفته في الإسلام
العيد في اللغة مشتق من العود؛ لتكرره كل عام، وقيل: لكثرة عوائد الله وفضائله على عباده فيه، ولعود البهجة والفرح والسرور بعوده وتكراره…
الفرح في أسمى معانيه:
إن العيد في الإسلام يعني الفرح في أسمى معانيه.. الفرح بالطاعة والقرب من الله والفوز برضاه.. الفرح لفرح الأمة إذا حققت ما تصبو إليه.. الفرح بكف بكاء اليتيم وكفالته وكف جراح المكلوم وإدخال السرور عليه.. الفرح بإغناء الفقير والمسكين والمحتاج عن سؤال الناس.. الفرح بنهضة الأمة وتوحدها لمواجهة ما يُحاك لها من أعدائها بليل ونهار.. الفرح بفضل الله، مصداقا لقوله تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) (يونس: 58).
هذا هو معنى الفرح في الإسلام، ومن ثم فلن تكتمل أفراحنا حتى تكف أصوات المدافع في فلسطين والسودان وفي اليمن وفي سوريا وفي لبنان وفي كل مكان من أرض الله، وحتى يكف بكاء المسلمين وبكاء المستضعفين في كل مكان.. يقول النبي (ﷺ) (مَثَلُ المُؤْمِنِينَ في تَوادِّهِمْ، وتَراحُمِهِمْ، وتَعاطُفِهِمْ مَثَلُ الجَسَدِ إذا اشْتَكَى منه عُضْوٌ تَداعَى له سائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى) ( ).
العبادة والذكر والدعاء:
وتتجلى فلسفة العيد في العبادة وإحيائه بالصلاة والدعاء والتضرع، وتلاوة القرآن والتكبير والتهليل والتحميد وكثرة ذكر الله تعالى وشكره في الطرقات والمساجد والبيوت وخاصة أيام التشريق لما ورد في ذلك من فضل، ويعد ذلك إظهارًا لشعار العيد وقوة المسلمين وترابطهم.
ولكي تتحقق هذه المعاني في هذا اليوم المبارك يجب علينا أن ننتهج نهج رسول الله (ﷺ)، حيث كان يخرج إلى المصلى مبكرًا ومكبرًا، يذهب من طريق ويعود من طريق آخر؛ ليشيع السلام في جنبات أرض الإسلام، وكان يصلي في الخلاء حتى يتجمع المسلمون في مكان واحد. ويسن لجميع المسلمين أن يتوجهوا للمصلى، ويشهدوا صلاة العيد حتى يعم الترابط، وتسود المحبة والألفة بينهم..
الوحدة والمساواة:
وتبدو فلسفة العيد في الوحدة والمساواة: الوحدة التي تتجلى في:
• صلاة جميع المسلمين العيد في يوم واحد..
وتتحقق في الحج، حيث:
• الوقوف على صعيد واحد،
• وفي وقت واحد،
• وفي لباس واحد،
• ويتضرعون إلى إله واحد..
الوحدة التي ترسخ أنه لا فرق بين غنيٍّ وفقيرٍ، ولا خفيرٍ ولا وزيرٍ، ولا قصيرٍ ولا طويلٍ، ولا أبيضَ ولا أسودَ إلا بالتقوى والعمل الصالح، فالكل أمامَ اللهِ سواءٌ.. ويهتفُ الحجاج بنداء واحدٍ (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك).. يهتفون هتافًا صادقًا، نابعًا من أعماقِ القلوب والوجدان، لا نفاقَ فيه ولا رياء..
الوحدة التي يجب أن تكون نواة ومنطلقا ومرتكزًا لوحدة: سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية تجمع في بوتقتها جميع المسلمين في العالم؛ حيث الإله الواحد، والرسول الواحد، والدين الواحد، والكتاب الواحد، والتاريخ المشترك، والحضارة الواحدة التي أضاءت جنبات الدنيا كلها يوم أن تمسكنا بديننا..
الوحدة التي يجب أن تكون هدفًا وغاية سامية نبذل في سبيلها الغالي والثمين، لكي نحجز لأمتنا مكانا لائقا في وسط الأمم في خضم التكتلات والتحالفات الدولية..
الزينة والنظافة والتطيب:
ومن فلسفة العيد الزينة والنظافة والتطيب والتجمل لله: فالله جميل يحب الجمال، وقد حثنا الله (سبحانه وتعالى) أن نأخذ زينتنا عند كل مسجد، قال تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (الأعراف: ۳۱).
وإذا كان الله قد أمرنا بالزينة والتجمل في كل وقت، لا سيما عند الذهاب للمساجد، فإنها تتعاظم في يوم العيد، بأن نلبس أحسن ما لدينا من الثياب يوم العيد، كما كان يفعل النبي (ﷺ).
مع الأخذ في عين الاعتبار أن الله (تعالى) يحب إذا أنعم على عبد نعمة أن يرى أثرها عليه؛ لأنها من مظاهر شكر النعمة، شريطة التواضع والبعد عن الغرور والكِبر والخُيلاء..
ولنا أن نتخيل أن الشخص منَّا إذا أراد الذهاب لمقابلة مسؤول ما، فإنه يلبس أجمل ثيابه وأفخمها، ويتطيب بأجمل أنواع الطِّيب؛ ليُرضي هذا المسؤول، فلا أقل من أن تختار لخالقك، كما اخترت لعبده، بل يجب أن تختار له الأجمل والأفضل؛ حتى تحظى برضاه ورضوانه.. وإن تجمل المسلمين -الذين يمثلون خمس سكان العالم- لخالقهم وتطيبهم له في هذا اليوم، ليفصح عن كمال الحب والطاعة لله في أسمى معانيها، وإبداء نعم الله عليهم..
الإحسان في كل شيء:
ومن فلسفة العيد أيضا الرحمة والإحسان، وتتجلى في طريقة ذبح الأضحية ومعاملتها برفق ورحمة، كما علمنا رسولنا (ﷺ)، بأن نحدّ شفرتنا، ونُرِيح ذبيحتنا، ولا نُرِيها المُدْيَة «أي السكين»، حيث قَالَ (ﷺ) قَالَ: (…إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإحْسَانَ علَى كُلِّ شيءٍ…) وقال: (…وإذَا ذَبَحْتُمْ فأحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ) ( ).
وإذا كنا مأمورين بالرحمة والإحسان إلى الأضحية، فمن باب الأولى أن نكون رحماء ببعضنا البعض وبأنفسنا؛ بل يجب علينا أن نكون رحماء ورفقاء بكل مفرادت الكون، من: إنسان، وحيوان، ونبات، وحتى الجماد.. وأن نتمثل هذه الأخلاق في جميع أيامنا وأحوالنا، ونغرسها في نفوس أولادنا وفي كل مَن حولِنا حتى نخرج مِن العيد بدروس نتمثلها في كل أيامنا، بحيث تكون صلاحًا لنا في ديننا ودنيانا.
التكافل الاجتماعي والسخاء والمودة في القربى:
ومن فلسفة العيد ومعانيه التكافل الاجتماعي والسخاء والمودة في القربى والبشاشة والفرح في وجه من نلقاه من المسلمين: وذلك ببذل الصدقات والهدايا، والتوسعة على الأهل والأولاد والجيران، وصلة الرحم، وبث الوئام، والبدء بالصلح، ونبذ الخلافات، وتنقية القلوب من الضغائن والأحقاد، والعفو عن المسيء، وإفشاء السلام على مَن نعرف ومَن لا نعرف، وإطعام الطعام، يقول النبي (ﷺ): (يا أيُّها النَّاسُ أفشوا السَّلامَ، وأطعِموا الطَّعامَ، وصِلوا الأرحامَ، وصلُّوا باللَّيلِ، والنَّاسُ نيامٌ، تدخلوا الجنَّةَ بسَلامٍ) ( ).
ويجب علينا عيادة المريض، وزيارة الضعفاء وأصحاب العاهات، وذوي الاحتياجات الخاصة وتفقد حوائجهم، وتحصيل البركة بزيارتهم ودعائهم، وإدخال السرور عليهم.
وإدخال البهجة على الأطفال بوسائل الترفيه المباحة شرعًا، حتى يعم الفرحُ والسرورُ، ويجب علينا أن نقلع عن العادات السيئة، كالإسراف والتبذير والضوضاء التي تنبعث من الألعاب النارية.. وغيرها.
وهنا يجب ألا ننسى إخواننا في المكروبين في فلسطين والسودان وفي اليمن ولبنان وغيرها من أرض الله بالدعاء لهم ومد يد العون لهم بكل ما نستطيع.
ثالثا: عِزُّنا وعِزَّتُنا، ومَجدُنا وقُوَّتُنا، لَنْ تَكونَ إِلَّا بِالله
رابعا: وصية الرسول يوم النحر
عن أبي بكرة نفيع بن الحارث (رضي الله عنه) قال: خَطَبَنا النَّبيُّ (ﷺ) يَومَ النَّحرِ، قال: (أتَدرونَ أيُّ يَومٍ هذا؟)
• قُلنا: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، فسَكَتَ حتَّى ظَنَنَّا أنَّه سَيُسَمِّيه بغيرِ اسمِه،
• قال: (أليسَ يَومَ النَّحرِ؟)
• قُلنا: بَلى
• قال: (أيُّ شَهرٍ هذا؟)
• قُلنا: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، فسَكَتَ حتَّى ظَنَنَّا أنَّه سَيُسَمِّيه بغيرِ اسمِه،
• فقال: (أليسَ ذو الحَجَّةِ؟)
• قُلنا: بَلى
• قال: (أيُّ بَلَدٍ هذا؟)
• قُلنا: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، فسَكَتَ حتَّى ظَنَنَّا أنَّه سَيُسَمِّيه بغيرِ اسمِه،
• قال: (أليسَت بالبَلدةِ الحَرامِ؟)
• قُلنا: بَلى
• قال: (فإنَّ دِماءَكُم وأموالَكُم علَيكُم حَرامٌ كَحُرمةِ يَومِكُم هذا، في شَهرِكُم هذا، في بَلَدِكُم هذا، إلى يَومِ تَلقَونَ رَبَّكُم، ألا هل بَلَّغتُ؟)
• قالوا: نَعَم
• قال: (اللهُمَّ اشهَدْ، فليُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغائِبَ، فرُبَّ مُبَلَّغٍ أوعى مِن سامِعٍ، فلا تَرجِعوا بَعدي كُفَّارًا، يَضرِبُ بَعضُكُم رِقابَ بَعضٍ)
خامسا: جانب من المِحَنِ وَالمِنَحِ فِي قِصَّةِ إِبراهيمَ وَإِسماعِيلَ عَلَيهِمَا السَّلامُ
ابتلاءان كبيران:
ابتلى الله (سبحانه وتعالى) سيدَنا إبراهيم (عليه السلام) ابتلاءات عظيمة، حيث ابتلاه في ولده إسماعيل ابتلاءين كبيرين
الابتلاء الأول:
فبينما هو شيخ كبير ظل يرقب ولده في ضمير الزمان مدة طويلة، حتى رزقه الله إسماعيل، فإذ به يؤمر بأن يودعه في مكان موحش هو وأمه، حيث لا أنيس ولا ونيس غير الله، بوادٍ غير ذي زرع..
لا ماء ولا غذاء في تلك البقعة الجرداء..!!
تقول زوجته المؤمنة التقية النقية المباركة السيدة هاجر (المصرية): آلله أمرك بهذا؟
قال: نعم.
قالت: إذًا لن يُضَيِّعنا الله..
ويمر الوقت، وينفد الماء والزاد..
الصغير يبكي جوعًا وعطشًا.. وقلب الأم يبكي..
بكاء الرضيع يزيد.. ويقينها في ربها يزيد.. فإذا بها تندفع وتجري بين الصفا والمروة.. تنظر يمينًا ويسارًا.. تنظر إلى الأمام وإلى الخلف، فلا تجد شيئًا إلا الثقة بالله..
وكلَّما اقتربت من رضيعها ازداد ألمها وتألُمها..
حرارة الشمس شديدة، والرضيع لا يفتر عن البكاء..
تندفع بين الصفا والمروة مرة ثانية عساها تجد ما لم تجده في جولتها الأولى، وأخذت تتردد سعيًا بينهما رجاء الفرج، وهي بعيدة عنه بجسدها دون قلبها.
لم تيأس من روح الله.. بل ظلت تسعى واليقين في الله حليفها..
ولما بلغت شوطها السابع فإذا بلطف الله يأتيهما.. نظرت من بعيد؛ فإذا بها تجد عينًا تتفجر في وسط الرمال!! ويا لها من كرامة كبرى تخطت حدود الزمان والمكان والحال!!.
فهرعت إليه لتروي ظمَأَه وظمَأهَا الذي كاد أن يُودي بهما..
إنها زمزم التي تعد شاهد عيان على مكافأة الله للممتثلين لأوامره، الصابرين على بلائه، الراجين رحمته، المُحسنين في خلواتهم، المُخلِصين في نواياهم، المتوكّلين عليه في شدائدهم، العابدين له في سرّهم ونجواهم؛ لذلك شُرِعَ السعي بين الصفا والمروة، وجُعِلَ شعيرة من شعائر الحج، وكذلك الشرب من ماء زمزم.
الابتلاء الثاني:
ولما بلغ إسماعيل أشده، إذ بابتلاء آخر ينتظره وينتظر أباه؛ فقد رأي سيدنا إبراهيم في منامه أن الله (تعالى) يأمره بذبح ولده إسماعيل.
ويصور القرآن العظيم ذلك المشهد الجلل، قال تعالى: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) (الصافات:102).
ويا لها من مفاجأةٍ مدويةٍ تقشعر لها الأبدان!!
ولكن هنا يتجلى الأدب الرفيع العالي..
• أدب إبراهيم مع ربه (جلَّ وعلا).
• وأدب إسماعيل مع أبيه (عليهما السلام).
إبراهيم يريد أن ينفذ أمر الله بذبح ابنه الوحيد الذي جاءه بعد شوق طويل!!.
وإسماعيل يضرب أروع الأمثال في الصبر على البلاء وطاعة الآباء، والتأدب مع والده.
ماذا حدث؟
فقال إسماعيل: يا أبت -ولم يقل يا أبي- زيادة في الأدب والتبجيل والتعظيم له.. لم يعترض.. لم يهرب.. لم يتلفظ ببنت شفه تغضب ربه أو أباه، بل سلَّم الأمرَ كله لمولاه!!.
ويا ليتنا نتعلم هذه المعاني من أخلاق الأنبياء، ومن كتاب الله الخالد الذي صوَّر هذا المشهد البالغ الدقة، بقول الله تعالى: (فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ. وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ. إِنَّ هَذَا لَهُوَ البَلاءُ المُبِينُ. وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) (الصافات:103-107).
وهكذا لما امتثل الولدُ والوالدُ لأمر الله ( )؛ كان الجزاء هذا الفداء المهيب الذي لم يأت من الأرض، بل نزل من السماء..
تعالوا بنا نعيش هذه اللحظات الإيمانية والتاريخية لخظة بلحظة…
لحظة بلحظة: قصة الذبيح في ست لحظاتٌ إيمانيةٌ متتابعة
إنها قصةُ قلبٍ عامر بحب الله، وامتلأ يقينًا بالله، حتى صار أمرُ الله أحبَّ إليه من راحة القلب، وأغلى عنده من كل محبوب. وهي قصةُ بيتٍ تربَّى على الطاعة والصدق والتسليم، حتى تحولت لحظاتُ الابتلاء فيه إلى نورٍ وهدايةٍ ورحمةٍ خالدةٍ للبشرية كلها.
أولا: لحظةُ الرؤيا والابتلاء
بعد سنواتٍ طويلةٍ من الشوق والانتظار عاشها سيدنا إبراهيم (عليه السلام)، وبعد أن جاء الغلامُ الذي تعلقت به الروحُ وفرحت به العينُ واطمأن به القلب…
تأتي الرؤيا الثقيلة التي تهزُّ الوجدان:
أن يذبح الأبُ ولدَه بيده! يا لها من رؤيا لا يتحملها إلا أولو العزم الكبار…
أيُّ ابتلاءٍ أعظم من أن يُختبر الإنسان في أحبِّ الناس إليه؟! وأيُّ قلبٍ يحتمل أن يجتمع فيه حبُّ الولد مع أمر السماء؟!.
هنا يبدأ الامتحان الحقيقي: حين يقف المؤمن بين عاطفته وأمر ربه، فيختار اللهَ على هوى النفس، ويقدِّم الطاعة على ألم القلب.
ثانيا: لحظةُ المصارحة والصدق
يجلس الأب إلى ولده إسماعيل (عليه السلام) جلسةَ المؤمن الصادق،
* لا يخفي
* ولا يُوارب
* ولا يهرب من الحقيقة.
قال تعالى: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) (الصافات: 102).
إنها تربيةٌ تصنع الثقة، وتبني النفوس على الصدق حتى في أقسى المواقف، وأقصاها شدة، تمرُّ اللحظات ثقيلةً،
وكأن الكون كله ينتظر جواب هذا الغلام المؤمن!!.
ثالثا: لحظةُ الاستسلام والطاعة
ويأتي الردُّ الذي يخلده القرآن إلى قيام الساعة: (… يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) (الصافات: 102).
فما أعظم الإيمان حين يسكن القلوب! وما أروع التربية حين تُنشئ إنسانًا يعرف أن رضا الله فوق كل شيء.
لم يكن الموقف موقفَ خوفٍ أو اضطراب؛ كلا.. بل كان موقفَ يقينٍ وتسليمٍ وطمأنينة.
* أبٌ أطاع أمر ربه.
* وابنٌ رضي بقضاء الله.
فاستحقت هذه الأسرة أن تتحول إلى مدرسةٍ خالدةٍ في الإيمان والطاعة والثبات.
رابعا: لحظةُ الحسم والامتثال
ويمضي الاثنان إلى موضع التنفيذ… يا لها من خطوات ثقيلة على القلب، لكنها ثابتةٌ بنور اليقين.
قال تعالى: (فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ) (الصافات: 103) .
يا لها من لحظةٍ مهيبة! لحظةٌ انتصر فيها الإيمان على العاطفة، وانتصر فيها اليقين على الخوف، وانتصرت فيها الطاعة على كل نوازع النفس البشرية. لقد بلغ التسليم منتهاه، حتى لم يبقَ في القلب إلا الله.
خامسا: لحظةُ التكريم والفداء والفرج
وفي ذروة الابتلاء… وعندما همَّ بالذبح يأتي الفرج من السماء.
قال تعالى: (وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ . قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ. وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) (الصافات: 104-107) .
الله أكبر… ما كان المراد إراقة الدماء، وإنما كان المراد صناعةُ النموذج الكامل للطاعة واليقين والاستسلام الكامل لله.
فينزل الفداء من السماء رحمةً من الله، وتتحول لحظاتُ الألم إلى عيدٍ وفرحٍ وذكرٍ خالد.
وهكذا يعلمنا الله أن وراء كل ابتلاءٍ صبرٌ جميل، ووراء كل طاعةٍ فرجٌ كريم، وأن القلوب إذا صَدَقت مع الله فتح الله لها أبواب الرحمة والسكينة والتكريم.
سادسا: لحظةُ بقاءِ سُنَّةِ التضحيةِ إلى قيام الساعة
وقد أراد الله (سبحانه وتعالى) أن تبقى القصة حيَّةً في ضمير الأمة إلى يوم القيامة تذكيرا بهذا الموقف المهيب والاستسلام الكامل لله رب العالمين. وتبقى الأضحيةُ شعيرةً تُذكِّر الناس كل عام بمعاني البذل والطاعة والرحمة والتقوى.
من أجل ذلك شرع الله (تعالى) الأضحيةُ في الإسلام، وجعل ثوابهَا عظيمًا ونفْعَهَا عميمًا… قال تعالى: (لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ ۗ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ) (الحج: 37).
وفي هذه الأيام ونحن نتذكر هذه الذكريات.. نتذكرها وقلوبنا تمتلئ إعظامًا وإكبارًا لسيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل وسيدنا محمد ولرسل الله كافة عليهم السلام؛ لما بذلوه من جهد وعناء ومشقة وابتلاءات في سبيل الدعوة إلى الله..
ومن المقاصد التربوية التي نتعلمها هنا أن كلا من الابتلاءين تعلق بحياة ابنه الوحيد برمتها، فالأول وضعه وهو رضيع في مكان موحش لا ماء فيه ولا غذاء ولا أمن ولا أمان، والثاني ما يتعلق بالذبح بعدما شب عن الطوق واشتد ساعده..
وهكذا فإن الابتلاءات التي تتعلق بالحياة ابتلاءات عظيمة، ولكن الخليل يثق في رحمة الجليل.. ويوقن أن ما شاء الله سيكون، وما لم يشأ لن يكون.. وهكذا يجب أن نعود إلى ربنا ونمتثل له؛ حتى يشملنا الجليل برحمته التي شملت الخليل وابنه عليهما السلام.
ونتعلم من السادة الأنبياء الاستجابة المطلقة لأوامر الله تعالى، والثقة الكاملة بحكمه وحكمته، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) (الأنفال: 24).
وهكذا جسّد سيدُنا إبراهيمُ (عليه السلام) هذه الاستجابة أتمّ تجسيد، حين بادر إلى تنفيذ ما رآه في منامه من ذبح ابنه، إذ رؤيا الأنبياء حق وهي وحي من الله وخصيصة للأنبياء والمرسلين فقط، ولم يتردّد ولم يتوقف ليسأل أو يؤخّر، بل انطلق ممتثلًا، مؤمنًا، مُسلِّمًا، عاقدًا العزم على التنفيذ.
ولذلك حاور ولده وأشركه في الطاعة، فقال له: (يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى…) فكانت استجابة إسماعيل (عليه السلام) مثلها كمثل والده، قمة في البر والإيمان والتسليم.
وهكذا بقيت قصةُ الذبح والفداء نورًا يهدي القلوب، ويعلِّم البشرية أن الإيمان الحق يصنع الإنسان الرحيم، الصادق، الثابت، الذي يقود الحياة إلى الخير والرشاد بمنهج الله.
وهنا أبعث رسالة للشباب: شَتّانَ بَيْنَ مَنْ حَمَلَ أَبَوَيْهِ فَوْقَ رَأْسِهِ، وَمَنْ حَمَّلَهُمَا مَا لَا يُطِيقَانِ
أيها الأخوة المؤمنون: أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين… اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ كبيرًا، والحمدُ للهِ كثيرًا، وسبحانَ اللهِ وبحمدهِ بكرةً وأصيلًا
وأشهد أن سيدنا محمدًا (ﷺ) رسولُ الله.. عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله.. يقول الحق (تبارك وتَعَالَى): (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (آل عمران: 102) أما بعد..
بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ، لَا يَسُوقُ الْخَيْرَ إِلَّا اللَّهُ.
بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ، لَا يَصْرِفُ السُّوءَ إِلَّا اللَّهُ.
بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ، مَا كَانَ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ.
بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
• اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ نُورًا مِنْكَ يَغْشَانَا، وَعِنَايَةً مِنْكَ تَرْعَانَا، وَعَفْوًا مِنْكَ يَشْمَلُنَا، وَرِضًا مِنْكَ يُنِيرُ لَنَا دُرُوبَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
• اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَنَا لِسَانَ صِدْقٍ يُسْمَعُ، وَعَمَلَ حَقٍّ يُرْفَعُ، وَأَجْرًا مُضَاعَفًا لَا يَنْقَطِعُ، بِفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكْرَمَ الأَكْرَمِينَ.
• اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ.
سادسا: انتبه! قبلَ أن تذبحَ الأضحية
أخي المسلم الحبيب…
• قبلَ أن تذبحَ الأضحية؛ تأكَّدْ أنَّ ثمنَها من حلالٍ؛ فإنَّ اللهَ طيبٌ لا يقبلُ إلا طيبًا.
• قبلَ أن تذبحَ الأضحية؛ اذبحْ شهواتِ نفسِك، ونقِّ قلبَك وباطنَك، قبلَ أن تُطهِّرَ ظاهرَك وبدنَك.
• قبلَ أن تذبحَ الأضحية؛ اذبحْ غرورَك وكِبرَك، واغسلْ روحَك من الحقدِ والحسدِ وسوءِ الظنِّ والرياءِ.
• قبلَ أن تذبحَ الأضحية؛ اذبحْ عنادَك، وبادِرْ بالصلحِ وصِلَةِ الرحمِ، وداوِ جراحَ القلوبِ بالكلمةِ الطيبةِ والعفوِ الجميل.
• قبلَ أن تذبحَ الأضحية؛ اذبحْ قسوةَ قلبِك، وافتحْ أبوابَ الرحمةِ والحنانِ للفقراءِ والمحتاجين والضعفاء.
• قبلَ أن تذبحَ الأضحية؛ اذبحْ أنانيَّتَك، وتعلَّمْ معنى البذلِ والعطاءِ والإيثار.
• قبلَ أن تذبحَ الأضحية؛ اذبحْ التسويفَ والغفلةَ، وافتحْ صفحةً ناصعةً جديدةً مع الله تعالى.
• قبلَ أن تذبحَ الأضحية؛ تذكَّرْ أنَّ اللهَ (جلَّ جلالُه) لا ينظرُ إلى صورِنا وأموالِنا، ولكنْ ينظرُ إلى قلوبِنا وأعمالِنا.
وتذكر دائما وأبدا قول الحق تبارك وتعالى: (لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ ۗ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ) (الحج: 37).
سابعا: شَعيرةُ الأُضْحِيَةِ، اسعَدوا بها، وأَسعِدوا بها خَلْقَ اللهِ، يا عبادَ اللهِ
الأضحية رمز للفداء، وصبر على البلاء، واقتداء بأبي الأنبياء سيدنا إبراهيم (عليه السلام).. ترمز إلى الامتثال والطاعة.. والرضا والتسليم.. واحترام أقدار الله في الخلق والكون والحياة..
وتعني صدق الصبر، وصبر الصدق مع اللطيف الجليل… وتعني الفرج والفرح.. الإيثار، والبعد عن الأنانية، وتعني التكافل والرحمة والتوسعة على الفقراء والضعفاء وأصحاب العوز والفاقة.. إنها حقًّا السعادة والإسعاد بفضل الله..
الأضحية نوع هدية وقربان يتودد بها المضحي إلى الرحمن.. فانظر أيها المضحي قدرَ المهدَى إليه، وقدِّم له الأطيبَ الأنضرَ، ولا يغيب عن ذهنك قولَه تعالى: (لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ) (الحج: 37).
وعن السيدة عائشة أم المؤمنين (رضي الله عنه) أن رسول الله (ﷺ) قال: (ما عملَ آدميٌّ منْ عملٍ يومَ النحرِ، أحبَّ إلى اللهِ منْ إهراقِ الدمِ، إنها لتأتي يومَ القيامةِ بقرونِها، وأشعارِها، وأظلافِها، وإنَّ الدمَ ليقعَ من اللهِ بمكانٍ، قبلَ أن يقعَ على الأرضِ، فطيبُوا بها نفسًا) ( ).
أيها المسلم: كم يلحقك من الخجل لو قدمت لرئيسك أو صديقك أو زميلك أو صهرك شيئًا معيبًا؟! فما بالك بما تقدمه لله؟!
فلا أقل من أن تختار لربك، كما اخترت لصاحبك وصهرك. فاتق الله فيها، حتى لا تكون وسيلة طرد ومقت، بدلًا من أن تكون وسيلة حب وتقرب إلى الجليل جلا وعلا..!!.
وهكذا يجب أن نتحرى الدقة في أضاحينا، ونختار أفضلها وأجودها؛ فالذَّكرُ فيها أفضل من الأنثى، وأفضلها البيضاء، ثم الصفراء، ثم العفراء، ثم الحمراء، ثم السوداء.
مع الأخذ في الاعتبار أنه لا تُجزئ عوراءٌ بَيِّنٌ عَوَرُها، ولا عرجاء بَيِّنٌ عرجُها، ولا مريضةٌ لا شحم لها، ولا مقطوعة الأذن أو مكسورة القرن.
ومن العجب أن تجد مَن يُضَحِّي بمقطوعة الأذن أو العمياء أو العرجاء أو العوراء، فهؤلاء لم تنعقد لهم أضحية.. كذلك الذين اشتروا لحمًا من الجزار، أو ذبحوا دجاجة أو أوزة.. أو غيرها مما لم يرد نص بإجزائه، أو الذين ذبحوا قبل وقت الوجوب، وهكذا يجب أن نلتزم شروط القربان..
آداب الأضحية:
وعن آدابها فيسن لمن أراد أن يضحي ألا يُقلِّم أظافره ولا يقصَّ شيئا من شعره حتى يضحِّي. عن أم المؤمنين أم سلمة (رضي الله عنها) أن رسول الله (ﷺ) قال: (إذا رَأَيْتُمْ هِلالَ ذِي الحِجَّةِ، وأَرادَ أحَدُكُمْ أنْ يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ عن شَعْرِهِ وأَظْفارِهِ) ( ).
ويُسن أن تذبح الأضحية بنفسك -إن كنت تحسن الذبح- وأنت تستقبل القبلة، ناويًا بها القرب إلى الله، وتحد شفرتك، وتُرِح ذبيحتك.. والغنم تضجع على شقها الأيسر بيسر، ولا تُرِيها المُدْيَة “أي السكين”.
وإذا كان مقام الإحسان من الغايات الكبرى التي يسعى المسلم لتحقيقها، فإن الله أراد أن يربينا ويدربنا ويمرسنا ويمرننا من خلال الأضحية على أن يكون الإحسان منهج حياة..
فعَنْ أبي الأشعث، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أوْسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (ﷺ) قَالَ: (…إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإحْسَانَ علَى كُلِّ شيءٍ…) وقال: (…وإذَا ذَبَحْتُمْ فأحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ) ( ).
ويستحب أن تقول: بسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك وإليك فتقبله مني وأهلي، كما تقبلته من إبراهيم عليه السلام ومحمد (ﷺ). ويستحب -وليس واجبا- أن تقسم ثلاثًا: ثلث لبيتك، وثلث للصدقة، وثلث للهدايا.. ولا يجوز أن تكون أجرة ذبح الأضحية جزءا منها..
دروس من تضحية النبي (ﷺ) عن الفقراء:
أراد النبي (ﷺ) أن يجبر خاطر الفقراء والمساكين من أمته ممن لا يستطيون أن يضحوا، فضحى عنهم إكراما لهم كما ضحى عن أهل بيته.
فعن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: (ضحَّى رسولُ اللهِ (ﷺ) بكبشينِ أقرنينِ أمْلَحَيْنِ أحدِهما عنه وعن أهلِ بيتِه، والآخرِ عنه وعن من لم يضحِّ من أمتِهِ) ( ).
وفي صنيع النبي (ﷺ)، دروس ومقاصد تربوية من بينها: تعليم أمته مِن بعده معاني التضحية، وجبر الخاطر، والإيثار، وإشاعة معاني المساواة، وأن تتسع معالم الرحمة والتكافل في المجتمع لتشمل شتى الجوانب المادية والمعنوية؛ لينعم مجتمع الإيمان بمنظومة القيم البانية التي من شأنها تحقيق المجتمع الصالح.
من مظاهر تكريم الله للأضحية:
ومن مظاهر تكريم الله (سبحانه وتعالى) لشعيرة الأضحية ما يلي:
– أنها ارتبطت بـ: نبيين كبيرين هما: (أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم)، و(أبو العرب سيدنا إسماعيل) عليهما السلام..
– أن الله (تعالى) رتب على فعلها أجرًا عظيما وحث النبي (ﷺ) على فعلها ورغَّب فيها.
– أن الله (عز وجل) اختار لها أربعة أيام من أفضل أيام العام (عيد الأضحى وأيام التشريق الثلاثة).
– أنها تأتي عقب عبادة وبعد أيام عظَّم الله فيها أجر العبادة وهي العشر الأوائل من ذي الحجة.
إذا كانت التربية عبر العصور تستهدف بناء الإنسان الصالح النافع لنفسه ولوطنه وللإنسانية؛ فإن الأضحية بكل معانيها ومقاصدها الإيمانية والتربوية تسهم في تربية الإنسان الصالح والمجتمع المتصالح المتكافل المترابط المتعاون…
الأضحية.. دروس تربوية ملهمة في الرحمة والعطاء والتزكية
والأضحية وهي شعيرة مهمة جدًّا من شعائر الدين الحنيف، فهي أيضا مدرسة تربوية عظيمة، تغرس في النفوس معاني الرحمة، وتعلّم القلوب فقه العطاء، وتزكّي الأرواح بقيم التضحية والإحسان.
• الرحمة والإحسان بالحيوان الأعجم، ممثلا في الذبيحة، وتتجلى في طريقة ذبح الأضحية ومعاملتها برفق ورحمة، كما علمنا رسولنا (ﷺ)، بأن نحد شفرتنا، ونُرِيح ذبيحتنا، ولا نُرِيها المُدْيَة “أي السكين”، حيث قَالَ: (…وإذَا ذَبَحْتُمْ فأحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ) ( ).
• الرحمة والإحسان إلى كل إنسان: وإذا كنا مأمورين بالرحمة والإحسان إلى الأضحية، فمن باب الأولى أن نكون رحماء ببعضنا البعض وبأنفسنا وبكل الناس.
• الرحمة والإحسان بالفقراء والضعفاء: فيجب علينا أن نحنوا على الضعفاء وأصحاب العاهات، وذوي الاحتياجات الخاصة وتلبية حوائجهم، وتحصيل البركة بدعائهم، وإدخال السرور عليهم فعن النعمان بن بشير (رضي الله عنه) أن النبي (ﷺ) قال: (مَثَلُ المُؤْمِنِينَ في تَوادِّهِمْ، وتَراحُمِهِمْ، وتَعاطُفِهِمْ مَثَلُ الجَسَدِ إذا اشْتَكَى منه عُضْوٌ تَداعَى له سائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى) ( ).
• الرحمة والإحسان إلى الأطفال: بإدخال البهجة على الأطفال وإطعامهم وتدريبهم على العطاء والرحمة.
• الرحمة والإحسان إلى الطبيعة، فيجب علينا أن نكون رحماء ورفقاء بشتى مفردات الطبيعة والكون (إنسان- حيوان – نبات – حتى الجماد)، ومن ثم يجب أن نأخذ كل الاحتياطات والاحترازات الصحية التي تعلنها الجهات المعنية عن معايير وطرق وآليات وإجراءات ذبح الأضحية، وتطبيقها بمنتهى الدقة والأمانة، حفاظا على المواطنين، وحتى لا تكون وسيلة لنقل العدوى بدلا من أن تكون وسيلة للسعادة والإسعاد.
• استثمار شعيرة الأضحية لتعليم أولادنا ثقافة التضحية والعطاء والبذل والحنو على الفقراء والضعفاء ومن ثم غرس ثقافة الحب وثقافة السعادة والإسعاد في قلوبهم وفي قلب المجتمع.
وفي هذا الوقت أدعو الأثرياء إلى التوسع في أضاحيهم، وبذل معظمها للفقراء والجائعين وغيرهم من الضعفاء والمساكين.. ونشر ثقافة التكافل الاجتماعي والسخاء وبذل الصدقات والهدايا، وإطعام الطعام.
يقول النبي (ﷺ): (يا أيُّها النَّاسُ أفشوا السَّلامَ، وأطعِموا الطَّعامَ، وصِلوا الأرحامَ، وصلُّوا باللَّيلِ، والنَّاسُ نيامٌ، تدخلوا الجنَّةَ بسَلامٍ) ( ).
ولنعلم أن العطاء والسخاء وقت شدة الفقر والجوع والعوز والحاجة أكثر ثوابا وأرجى قبولا، ورافعا لدرجات العبد يوم القيامة.. فطيبوا بها نفسًا وأخلصوها لله رب العالمين.
فهنئيا لمن ضحى، وهنيئا لمن ذبح، وهينئا لمن وزع، وهينئا لمن أنفق، هنيئا له في الأرض وهنيئا له في السماء.
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
ثامنا: برنامجُ إيماني للمسلمِ يومَ النَّحرِ (عيد الأضحى المبارك)
أولًا: الاستعداد من ليلة العيد
– التوبةُ الصادقةُ وتجديدُ النيةِ مع استحضار عظمة الله تعالى وفضله.
– النومُ مبكرًا استعدادًا ليومٍ مليءٍ بالطاعةِ والفرحِ المشروع.
– تجهيزُ أفضلِ الثيابِ والزينةِ والطيبِ؛ شكرًا لله تعالى على نعمةِ العيد.
– إعدادُ صدقةٍ أو هديةٍ لإدخالِ السرورِ على الفقراء والمحتاجين.
– تعليمُ الأطفالِ آدابَ العيدِ وربطُهم بمعاني التكبيرِ والشكرِ والرحمة.
ثانيًا: مع فجر يوم النحر
الاستيقاظُ لصلاةِ الفجرِ وإيقاظُ الأطفالِ والأهلِ برفقٍ ومحبة.
الاغتسالُ والتطيبُ ولبسُ أجملِ الثيابِ.
أداءُ صلاةِ الفجرِ جماعةً، والبقاءُ في الذكرِ والتكبيرِ حتى صلاةِ العيد.
الإكثارُ من التكبيرِ: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
ثالثًا: إلى صلاة العيد
o الذهابُ إلى صلاةِ العيدِ مبكرًا ويفضل أن يكون الذهاب للفجر والعيد معا بسكينةٍ وفرحٍ وإظهارٍ لشعائرِ الإسلام.
o الذهابُ من طريقٍ والعودةُ من طريقٍ آخر، اقتداءً بسنةِ النبي (ﷺ).
o مشاركةُ الأطفالِ فرحةَ العيدِ وتعظيمَ شعائرِ الله في نفوسهم.
o الحرصُ على شهودِ خطبةِ العيدِ والاستماعِ إليها بعناية.
رابعًا: بعد صلاة العيد
تهنئةُ المسلمينَ والدعاءُ لهم بالقبولِ والخيرِ والبركة.
زيارةُ الوالدينِ وبرُّهما وإدخالُ السرورِ عليهما.
صلةُ الأرحامِ وزيارة الأهلِ والأقاربِ والسؤالُ عن أحوالهم.
إدخالُ الفرحةِ على الزوجةِ والأولاد وإشعارُهم بجمالِ العيدِ وروحِه الإيمانية.
زيارةُ المرضى وكبارِ السنِّ والدعاءُ لهم.
تفقدُ الفقراء والمحتاجين والأرامل والأيتام، وإشراكُهم في فرحةِ العيد.
خامسًا: شعيرة الأضحية
استحضارُ نيةِ التقربِ إلى الله تعالى عند الأضحية.
الحرصُ على الرفقِ بالذبيحةِ وإحسانِ الذبحِ.
توزيعُ الأضحيةِ على الفقراء والأقارب والجيران.
تعليمُ الأولاد معاني البذلِ والطاعةِ والتضحيةِ والفداء وإشراكهم في توزيع الأضحية.
سادسًا: أعمالٌ عظيمةٌ يغفل عنها كثيرون
الإكثارُ من الذكرِ والتكبيرِ والتحميدِ طوالَ أيامِ العيد.
المحافظةُ على الصلواتِ في أوقاتها جماعةً.
تجنبُ الإسرافِ والتباهي والتفاخر.
تجنبُ تلويث البيئة والشوارع بمخلفات الأضحية.
الحذرُ من الخصوماتِ وقطيعةِ الرحمِ في أيامِ الفرح.
شكرُ الله تعالى على نعمةِ الإسلامِ والأمنِ والعافيةِ والأهل.
تاسعا: بر الوالدين وصلة الرحم
أيها الأخ الحبيب: عليك ببر الوالدين، وصلة الرحم الخاصة والعامة، والإحسان إلى خلق الله، وكل مخلوقات الله، فالله يحب المحسنين، ويحب من خلقه الرحماء.
عنْ عبد الرحمن بن عوف (رضي الله عنه) أنَّه سَمِعَ رسولَ اللهِ (ﷺ) يقولُ: قال الحقُّ تباركَ وتَعالَى في الحديث القدسي الجَليل: (أنا الرَّحمنُ)، ولا ريبَ في أنَّ عظمةَ الحديث وجلالَه وجَماله وكمالَه يتأتَّى من عظمةِ المُتحدِّث ومكانتِه، والمُتحدِّثُ هنا هو اللهُ العظيم الأعظم؛ إنه إذًا مقامُ الجَلال والكمال، (أنا الرَّحمنُ، خَلَقْتُ الرَّحِمَ، وشَقَقْتُ لها مِنِ اسمِي، فمَن وصَلَها وصَلْتُه، ومَن قطَعَها قطَعْتُه) فالرحمُ إذًا مَرعيَّة برعاية الله، وعنايته، ومَعيَّته( ).
وصلةُ الرحم من أوَّل ما أرشَدَ إليه النبيُّ العظيمُ (ﷺ) عندما وصلَ المدينةَ بعد الهجرةِ الشريفة، حيث قالَ: (يا أيُّها النَّاسُ أفشوا السَّلامَ، وأطعِموا الطَّعامَ، وصِلوا الأرحامَ، وصلُّوا باللَّيلِ، والنَّاسُ نيامٌ، تدخلوا الجنَّةَ بسَلامٍ)( ). فصلةُ الرَّحم من العباداتِ التَّعاملية، وهي واجبة، وقطْعُها حَـــرام، وهي من الكبائر، ويترتَّب على قَطع الرحم كثيرٌ من المشكلاتِ التي تضرُّ بالأفراد والعائلاتِ والمجتمعات.
بر الوالدين وصلة الرحم من الواجبات العشرة على كل مسلم:
واعلم أنَّ الإسلامَ عدَّ صِلةَ الأرْحام من الواجباتِ العَشرة التي أمرَ اللهُ سبحانه وتَعالى بها المسلمينَ في الآية (36) من سورةِ النساء، على النَّحو التالي:
• الواجبُ الأوَّل: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ)
• الواجبُ الثّاني: (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا)
• الواجبُ الثّالث: (وَبِذِي الْقُرْبَىٰ)
• الواجبُ الرّابع: (وَالْيَتَامَىٰ)
• الواجبُ الخامس: (وَالْمَسَاكِينِ)
• الواجبُ السّادس: (وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ)
• الواجبُ السّابع: (وَالْجَارِ الْجُنُبِ)
• الواجبُ الثّامن: (وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ)
• الواجبُ التّاسع: (وَابْنِ السَّبِيلِ)
• الواجبُ العاشر: (وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا).
وبر الوالدين وصلةَ الرَّحم من أهم أسباب الفوز بالجنة..
وممّا يؤسَفُ له في هذا الزمان أنَّنا نرى شخصًا يقاطع أخاه وأختَه، وعمَّه وعمتَه وخالَه وخالتَه، ويَبخلُ عليهم بالزيارة، أو حتى بالسؤال عنهم بمُكالمةٍ هاتفية!.
بل إنَّ الأدْهى والأخطرَ أن نرى الأخَ بدلًا من أن يَعطفَ على إخوتِه، ويَحْنو عليهم ويُساعدهم ويُساندهم؛ يأكلُ نَصيبَهم في الميراثِ، والعياذُ بالله!.
والأغرب أن بعض الأولاد لا يعرفون أسماء أقرب الأقربين لهم!!.
أربع وصايا ناجعة لإحياءِ صِلةِ الرَّحِم: بالصَّبرِ والإصلاحِ واللِّين
الأولى: أنَّ علاقاتِ الرَّحم تحتاجُ إلى مزيدٍ من الصَّبر والمجاهدة، إذ لا تَستقيمُ إلا بالتغافل، والتَّغاضي عن هَفواتِهم، ومُقابلة الإساءةِ بالإحسان.
الثّانية: ضرورةُ إصلاح ذاتِ البَين بشكلٍ مُستَدام، وتحمُّل الصعاب في سبيلِ ذلك.
الثّالثة: كنْ دائمًا هيِّنًا ليِّنًا؛ تأسِّيًا بنيك العظيم.
الرابعة: الانكسار لله طريق النجاح والفلاح والنجاة.
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
عاشرا: حقوق الضعفاء والفقراء
يشدد الإسلام على ضرورة توفير بيئة مليئة بالحب والاحترام والاحتواء للضعيف والفقير والعاجز…إلخ، ودعمه نفسيًّا وعاطفيًّا، كما يضع إطارًا شاملاً يضمن حقوقه في مختلف جوانب الحياة، مع توجيه المجتمع والأسرة إلى دعمه ومساعدته في تحقيق حياة كريمة تحفظ له إنسانيته ومساندته المستدامة لتحقيق طموحاته…
ويؤسس النبي العظيم معالم الرحمة ويؤكد على مكانة الضعيف في عنصرين من أهم عناصر الحياة، وهما (الرزق – والنصر)، فيقول: (ابغُوني ضُعَفاءَكم؛ فإنَّكم إنَّما تُرزَقونَ وتُنصَرونَ بضُعَفائِكم) ( ).
ويا لها من رسالة عظيمة لا يفقهها إلا مَن يتعمق في مبانيها ومعانيها ومراميها، إنّه حقًّا رحمةُ الله للعالمين، فيبرز فضل الضعفاء، ويحذر مِن التَّكبّر على الفُقراءِ والضُّعفاءِ، ويحث على جَبْرِ خواطِرِهم، وحُبِّهم واحترامهم، وطلب الدعاء منهم.
تأملوا قول النبي (ﷺ) “ابْغُوني”، أي: اطْلُبوا لي “الضُّعفاءَ”، أي: الفُقراءَ، ومَنْ لا يُبالي النَّاسُ بِهم؛ لِرَثاثةِ حالِهم وهيئتِهم.
يا عباد الله: إن ديننا العظيم ما نظر إلى الضعيف أبدًا على أنه عبءٌ يُلقى، أو عالةٌ تُهمل -كما كان يحدث في بعض الحضارات القديمة من قتل الضعفاء- بل إن الإسلام جعل الضعيف مباركا وسببًا في الرزق والنصر والبركة.
وقد رَأَى سَعْدٌ (رَضِيَ اللَّهُ عنْه) أنَّ له فَضْلًا علَى مَن دُونَهُ، فَقالَ النَّبيُّ (ﷺ): (هلْ تُنْصَرُونَ وتُرْزَقُونَ إلَّا بضُعَفَائِكُمْ؟!) ( ).
وكان (ﷺ) يجلس مع الفقراء والضعفاء والمساكين، ويأكل معهم، ويُكرمهم.
الإسلام لا يُمجّد الفقر، لكنه يحث على الصبر إن وقع:
أيُّها الأحباب: الإسلام لا يُمجّد الفقر، وكان (ﷺ) يستعيذ من الكفر والفقر، فقال: (اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الكُفْرِ والفَقْرِ) ( ).
لكنه يحث على الصبر إن وقع، ويُشجّع على الكسب، ويُوجب على الأغنياء مدّ يد العون دومًا للفقراء.
واجبنا نحو الضعفاء والفقراء:
حقوق الفقير والضعيف على الغني في الإسلام ليست تفضُّلا أو إحسانا، بل هي واجبٌ شرعيّ وحقٌّ أصيلٌ أوجبه الله (سبحانه وتعالى) على الأغنياء، تُبنى عليه عدالة المجتمع ورحمة الأمة، وسنسأل عنه يوم القيامة.
إليك أبرز هذه الحقوق:
١. الزكاة الواجبة
٢. الصدقة التطوعية
٣. الإطعام والكساء
٤. التعليم والتأهيل
٥. العلاج والرعاية الصحية
٦. النصرة والعدل
٧. التواضع وعدم التكبر
٨. الإقراض الحسن
٩. ستر الحال وعدم الفضح
١٠. إشراكه في فرص العمل والإنتاج
وهنا نسأل أنفسنا ونسأل غيرنا مِن الذين مَنَّ الله عليهم بالخيرات والبركات، عما فعلوه مع الضعيف والفقير؟
• هل أطعمناهُ إذا كانَ جائعًا؟
• وهل كسوناهُ إذا كانَ عاريًا؟
• وهل علَّمناهُ إذا كانَ جاهلًا؟
• وهل عالجناهُ إذا كانَ عليلًا؟
• وهل واسَيْناهُ إذا كانَ مَكلومًا؟
• وهل أوَيْناهُ إذا كانَ مشردًا؟
• وهل آمنَّاهُ إذا كانَ خائفًا؟
• وهل أنصفناهُ إذا كانَ مظلومًا؟
• وهل شجَّعناهُ إذا كانَ مُحبَطًا؟
• وهل رفعْنا عنه إذا كانَ مثقَلًا؟
• وهل هدَيْناهُ إذا كانَ حائرًا؟
• وهل دعوناهُ إلى اللهِ إذا كانَ غافلًا؟
فإن كنَّا قد فعلنا، فقد أدَّينا الأمانة، وإن قصَّرنا، فباب العودة إلى اللهِ مفتوحا، وليس العيب أن نخطئ، لكنَّ العيبَ أن نستمرَّ في الغفلةِ والتقصير.
وتذكروا دوما قول النبي (ﷺ): (اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وابْدَأْ بمَن تَعُولُ، وخَيْرُ الصَّدَقَةِ عن ظَهْرِ غِنًى، ومَن يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، ومَن يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ) ( ).
ويبقى يومُ النحرِ مدرسةٌ عظيمةٌ في الطاعةِ والبذلِ والشكرِ وصلةِ الأرحامِ وإحياءِ معاني الرحمةِ والتكافلِ؛ ففيه تتجلى معاني العبوديةِ لله (تعالى)، وتظهرُ سماحةُ الإسلامِ وفرحتُه التي تجمعُ بين العبادةِ والرحمةِ والبهجةِ وصناعةِ الأملِ في القلوب.
الدعاء والرجاء
اللهم ارزقنا قلوبًا رحيمة، وأياديَ ممتدة بالخير، وألسنةً ذاكرة، وأرواحًا حانية على الضعفاء. اللهم اجعلنا ممن يُنصر بهم، ويُرزق بسببهم، وامنحنا شرف خدمة عبادك يا أرحم الراحمين.
اللَّهُمَّ سخِّرْ لنا جنودَ الأرضِ وملائكةَ السماءِ، وكلَّ مَن ولَّيتَه أمرنا، وارزقنا حظَّ الدنيا ونعيمَ الآخرة، ويسِّرْ لنا كلَّ أمرٍ عسير، وقُلْ لِمَا نريدُ: كُنْ؛ فيكونَ بحولِكَ وقوَّتِكَ ورحمتِكَ يا رب العالمين.
ياربِّ، ارزقنا أيَّامًا جميلةً جليلة نسعد فيها بطاعتك ومعيتك، وأخبارًا مُفرِحةً، وراحةَ بالٍ، وتوفيقًا من عندِكَ، إنَّكَ على كلِّ شيءٍ قدير.
اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت…. واصرف عنّا سيئها لا يصرف سيئها إلاّ أنت…. اللهم فقّهنا في ديننا وبصّرنا بعيوبنا….. وارزقنا الثبات واليقين…. اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا واحفظنا مِن بين أيدينا ومِن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومِن فوقنا ونعوذ بعظمتك أنْ نُغتال مِن تحتنا….
.. اللهم أصلحنا وأصلح لنا أزواجنا… وأصلح أبناءنا وبناتنا.. اللهم اهدنا سُبُل السلام وأخرجنا مِن الظلمات إلى النور… وجنبنا الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن يارب العالمين.. اللهم أصلح بيوتنا، وبارك في أزواجنا، وارزق شبابنا الزواج الحلال، واحفظ بناتنا من التأخر والعنوسة، واهدِ كل زوجين إلى التراحم والمودة والسكن.
اللَّهُمَّ أَنْزِلِ السَّكِينَةَ عَلَى مِصْرَ وَأَهْلِهَا وَافْتَحْ لَنَا البَرَكَاتِ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَبَارِكْ فِي مِصْرَ وَرِجَالِهَا وشَعْبِهَا وَجَيْشِهَا…
اللهم احفظ مصر شرقها وغربها، شمالها وجنوبها، طولها وعرضها وعمقها، بحارها وسماءها ونيلها، ووفق يا ربنا قيادتها وجيشها وأمنها وأزهرها الشريف، وعلماءها، واحفظ شعبها، وبلاد المحبين يا رب العالمين، اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا اللهم طهّر قلوبنا من الكبر، وزيّنها بالتواضع،اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وصلِّ اللهم وسلِّم وبارِك على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..
وكل عام وحضراتكم بألف ألف خير
خادم الدعوة والدعاة
د/ أحمد علي سليمان
عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية
والحاصل على المركز الأول على مستوى الجمهورية في خدمة الفقه والدعوة (وقف الفنجري 2022م)
المدير التنفيذي السابق لرابطة الجامعات الإسلامية- عضو نقابة اتحاد كُتَّاب مصر
واتس آب: 01122225115 بريد إلكتروني: [email protected] m
يُرجي من السادة الأئمة والدعاة متابعة الصفحة الرسمية، وعنوانها:
لقراءة الخطبة أو تحميلها كاملا يرجي تحميل الخطبة من ملف pdf بالأعلي
_____________________________________
للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة القادمة
وللإطلاع علي قسم خطبة الجمعة
تابعنا علي الفيس بوك
الخطبة المسموعة علي اليوتيوب
للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة باللغات
وللإطلاع ومتابعة قسم خطبة الأسبوع و خطبة الجمعة القادمة
للمزيد عن أخبار الأوقاف
للمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف
للمزيد عن مسابقات الأوقاف




