أخبار مصر

عاجل | تدهور صحة الأسير رياض البستنجي يفتح ملف المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإيطالية

تصاعدت خلال الأسابيع الأخيرة المطالب الفلسطينية والحقوقية في أوروبا بضرورة التدخل العاجل لإنقاذ الأسير الفلسطيني رياض البستنجي، المحتجز في سجن “روسانو” الإيطالي بإقليم كالابريا، وسط تحذيرات متزايدة من تدهور خطير في وضعه الصحي.

ووفق تقارير، يعاني البستنجي من تدهور حالته الصحية نتيجة حرمانه من الرعاية الطبية اللازمة داخل السجن، في قضية أعادت تسليط الضوء على أوضاع المعتقلين الفلسطينيين في إيطاليا، والملاحقات المتصاعدة بحق النشطاء الفلسطينيين في أوروبا.

ويبلغ البستنجي من العمر 60 عاماً، ويعاني، بحسب اللجنة القانونية التابعة لاتحاد الجاليات والمؤسسات الفلسطينية في أوروبا، من مرض السكري وأمراض مزمنة أخرى، إضافة إلى تدهور حاد في النظر قد يهدد بفقدانه البصر في إحدى عينيه، نتيجة التأخر في تقديم العلاج اللازم داخل المعتقل.

 الأسير رياض البستنجي
 الأسير رياض البستنجي

وفي 11 أيار/مايو 2026، نشرت شبكة “صامدون” للدفاع عن الأسرى الفلسطينيين تقريراً بعنوان “الأسير الفلسطيني رياض البستنجي محروم من الرعاية الطبية في سجن إيطالي”، قالت فيه إن قضية البستنجي تأتي ضمن متابعة أوسع لأوضاع المعتقلين الفلسطينيين في إيطاليا، في ظل ما اعتبرته تصاعداً في استهداف الفلسطينيين والنشطاء الداعمين لفلسطين في عدد من الدول الأوروبية.

ووفق الشبكة، يُحتجز البستنجي منذ 27 كانون الأول/ديسمبر 2025 في قسم عالي الحراسة داخل سجن “روسانو”، إلى جانب عدد من قيادات الجالية الفلسطينية في إيطاليا، وهم محمد حنون ورائد داود وياسر العسلي.

وأشارت إلى أنه يعاني من أمراض مزمنة تشمل السكري ومشكلات في البروستات، إلى جانب تدهور متواصل في النظر وحالات صحية أخرى تتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً.

وقالت “صامدون” إن محاميَي البستنجي، ماريان بروسبيري وفاوستو جيانيلي، تقدما ببلاغ رسمي إلى أمين المظالم الإقليمي المعني بالسجناء في إيطاليا بشأن حالته الصحية، وطالبا بنقله الفوري إلى المستشفى وإجراء فحوصات طبية خارج السجن، كما وجها طلبات مباشرة إلى مكتب المدعي العام لضمان حصوله على العلاج اللازم.

وأضافت الشبكة أن البستنجي ظهر خلال إحدى جلسات المتابعة عبر تقنية الفيديو، وهو يعاني من تراجع واضح في النظر بإحدى عينيه، بينما بقيت مطالب محاميه دون استجابة منذ شهرين، رغم الطابع العاجل لوضعه الصحي، مؤكدة أن ما يجري يمثل حرماناً ممنهجاً من العلاج والرعاية الطبية.

وفي بيانها، أكدت “صامدون” أن استمرار الإهمال الطبي بحق البستنجي يهدد بتفاقم حالته الصحية، محذرة من العواقب الخطيرة لاستمرار احتجازه في ظل غياب الرعاية المناسبة.

وفي تطور، أفاد موقع “جمهورية فلسطين” في 17 أيار/مايو 2026 بأن قضية البستنجي وصلت إلى البرلمان الإيطالي من خلال ملف قانوني وحقوقي فلسطيني، وتحولت إلى مساءلة موجهة للحكومة الإيطالية بشأن ظروف احتجازه ووضعه الصحي، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام السياسي والحقوقي بالقضية داخل إيطاليا.

كما أشارت “صامدون” إلى أن عضو البرلمان الأوروبي ميمو لوكانو زار البستنجي داخل سجن “روسانو”، ودعا إلى توفير رعاية طبية عاجلة له، لافتاً إلى أن اعتقاله واعتقال رفاقه يأتي في سياق استهداف سياسي للفلسطينيين ونشاطهم التضامني. ونقلت الشبكة عن لوكانو قوله عقب الزيارة إن “جريمتهم الوحيدة أنهم فلسطينيون”.

وتعود خلفية القضية إلى أواخر عام 2025، عندما نفذت السلطات الإيطالية حملة مداهمات واعتقالات استهدفت عدداً من الفلسطينيين في إيطاليا، بينهم البستنجي، بزعم ارتباطهم بملف تمويل جمعيات قيل إنها مرتبطة بحركة “حماس”، وفق ما نقلته تقارير عن الشرطة الإيطالية آنذاك.

غير أن جهات فلسطينية وحقوقية رفضت هذه الاتهامات، واعتبرتها جزءاً من تصاعد استهداف العمل الخيري والتضامني مع فلسطين في أوروبا.

وبحسب “صامدون”، نفذت الشرطة الإيطالية الخاصة في 27 كانون الأول/ديسمبر 2025 سلسلة مداهمات لمنازل ومكاتب فلسطينيين بارزين، واتُّهم المعتقلون بتمويل المقاومة الفلسطينية استناداً إلى ما وصفته الشبكة بمعلومات استخبارية ووثائق مشكوك في مصدرها وشرعيتها.

وقالت الشبكة إن الحملة أسفرت عن اعتقال سبعة فلسطينيين من الشخصيات المعروفة في الجالية الفلسطينية بإيطاليا، ارتبط نشاطهم بتقديم الدعم الإغاثي والمساعدات للفلسطينيين في الأراضي المحتلة والمخيمات، إضافة إلى مشاركتهم في الحراك الشعبي المناهض لحرب الإبادة على قطاع غزة.

وأوضحت أن القضاء الإيطالي أفرج لاحقاً عن ثلاثة من المعتقلين، وهم عادل أبو روعة وخليل أبو دية ورائد صلاحات، بعد استبعاد ما وُصف بالأدلة المقدمة ضدهم، كما أُعيد فتح مكاتب جمعية دعم الشعب الفلسطيني في ميلانو عقب قرار قضائي أعلى اعتبر أن اعتقال محمد حنون استند إلى الأساس ذاته، أي وثائق ومعلومات وُصفت بأنها غير موثوقة.

ورغم ذلك، لا يزال كل من محمد حنون ورائد داود وياسر العسلي ورياض البستنجي رهن الاعتقال، وغالباً داخل مرافق شديدة الحراسة، وفق “صامدون”، التي اعتبرت أن استمرار احتجازهم، إلى جانب حرمان البستنجي من العلاج، يعكس تصاعد التضييق على الفلسطينيين في أوروبا، خصوصاً المنخرطين في العمل الأهلي والإغاثي والتضامني مع قطاع غزة.

وفي سياق متصل، ربطت الشبكة قضية البستنجي بملفات فلسطينيين آخرين معتقلين في إيطاليا، من بينهم عنان يعيش من طولكرم، الذي صدر بحقه حكم بالسجن خمس سنوات وستة أشهر في كانون الثاني/يناير 2026، إضافة إلى أحمد سالم، اللاجئ الفلسطيني المولود في مخيم البداوي في لبنان، الذي حكم عليه بالسجن أربع سنوات في 19 نيسان/أبريل 2026.

وترى “صامدون” أن هذه القضايا تعكس اتجاهاً متصاعداً نحو تجريم الهوية الفلسطينية والتضامن مع المقاومة، مؤكدة أن ما يحدث في إيطاليا لا يُعد حالة منفصلة، بل يأتي ضمن موجة أوسع من الإجراءات الأمنية والقضائية التي تستهدف الفلسطينيين ونشطاء التضامن مع فلسطين في دول غربية عدة، بينها الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وبلجيكا، منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة.

وطالبت الشبكة بتوفير علاج فوري ومستقل للأسير رياض البستنجي، والإفراج عنه وعن جميع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإيطالية وسجون الاحتلال، داعية إلى تحرك واسع لإسقاط التهم الموجهة إلى البستنجي وحنون وداود والعسلي وبقية المعتقلين الفلسطينيين في إيطاليا، وضمان حريتهم وحقوقهم القانونية والإنسانية.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين – متابعات

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى