عاجل | بين سطوة النفوذ وعجز الرقابة.. كيف تحول المال العام لنزيف مفتوح يهدد الدولة؟- عاجل » وكالة بغداد اليوم الاخبارية

+A
-A
بغداد اليوم – بغداد
رغم تعاقب الحكومات ورفع شعارات الإصلاح المالي والإداري، ما تزال ملفات الهدر والفساد تشكل أحد أخطر التحديات التي تواجه الدولة، وسط تساؤلات متزايدة عن أسباب عجز المؤسسات الرسمية عن إيقاف نزيف المال العام، في بلد يمتلك واحدا من أكبر الموارد النفطية في المنطقة.
وفي هذا السياق، يؤكد الباحث والأكاديمي علي الجبوري، أن جذور الأزمة تتجاوز الإخفاقات الإدارية التقليدية، لتصل إلى بنية النظام السياسي وآليات إدارة السلطة والرقابة في العراق.
وقال الجبوري، لـ”بغداد اليوم”، الثلاثاء ( 26 أيار 2026 )، إن استمرار ملفات الهدر المالي يعود إلى “ضعف المحاسبة الحقيقية وعدم تحويل التقارير الرقابية إلى إجراءات تنفيذية رادعة”، مبيناً أن كثيراً من المخالفات تبقى ضمن دائرة التشخيص دون أن تواجه بعقوبات فعلية.
وأضاف أن الإجراءات الحكومية المتعلقة بتشديد التدقيق المالي، ووضع سقوف للعقود، وإحالة بعض الملفات إلى القضاء، تمثل خطوات مهمة على المستوى الإداري، لكنها لا تحقق نتائج حاسمة ما لم تقترن بقدرة تنفيذية مستقلة وسريعة تمنع تعطيل الملفات أو تسويتها سياسياً قبل وصولها إلى القضاء.
وأشار إلى أن الأزمة الأساسية لا تكمن فقط في ضعف الرقابة الفنية، بل في “تداخل النفوذ السياسي مع القرارات الاقتصادية”، الأمر الذي يؤدي ـ بحسب وصفه ـ إلى تعطيل أدوات المساءلة أو إعادة توظيفها وفق توازنات المصالح السياسية.
ودعا الجبوري إلى بناء منظومة رقابية مستقلة عبر تعزيز استقلالية الأجهزة الرقابية والقضائية، وتوفير حماية قانونية لموظفي التدقيق، وربط التقارير الرقابية بإجراءات تنفيذية إلزامية لا تخضع للاجتهادات السياسية أو الضغوط الحزبية.
وشدد على أن التشريعات وحدها لا تكفي لمعالجة الأزمة، مهما بلغت دقتها، ما لم تتوفر إرادة حقيقية لتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، معتبراً أن الفجوة بين النصوص القانونية وآليات التنفيذ تمثل المساحة التي يتوسع فيها الفساد والهدر المالي.
ويواجه العراق منذ سنوات انتقادات محلية ودولية تتعلق بضعف منظومة النزاهة والرقابة، في وقت تؤكد فيه تقارير رقابية وبرلمانية أن مليارات الدولارات أُهدرت بسبب الفساد وسوء الإدارة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على مستوى الخدمات والتنمية والاستقرار الاقتصادي.
وأكمل الجبوري حديثه بالتأكيد على أن أي إصلاح مالي حقيقي يبقى مرهونا بإعادة تعريف العلاقة بين السلطة والرقابة، بحيث تتحول الأخيرة من دور استشاري وإجرائي إلى سلطة ردع حقيقية قادرة على منع المخالفة قبل أن تتحول إلى عبء جديد على خزينة الدولة.




