عاجل | عاجل: انخفاض كبير في أسعار الاراضي السكنية في مختلف احياء الرياض يصل 17% في الربع الأول من 2026

شهدت السوق العقارية السكنية في مدينة الرياض خلال الربع الأول من عام 2026 تراجع ملحوظ في متوسط الأسعار وحجم النشاط العقاري، في تطور يعكس التحولات الكبيرة التي يشهدها القطاع العقاري في المملكة خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع الإجراءات التنظيمية والقرارات الحكومية التي استهدفت إعادة التوازن إلى السوق وزيادة المعروض العقاري داخل العاصمة السعودية.
انخفاض متوسط أسعار العقارات السكنية في الرياض بنسبة 17%
وأظهرت البيانات الصادرة عن وزارة العدل تراجع متوسط أسعار العقارات السكنية في مدينة الرياض بنحو 17% خلال الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في مؤشر واضح على التغيرات التي طرأت على حركة السوق العقاري داخل العاصمة.
وبحسب البيانات الرسمية، انخفض متوسط سعر المتر المربع المتداول في الصفقات العقارية إلى نحو 2218 ريال للمتر المربع خلال الربع الأول من العام الجاري، بعدما كان يبلغ قرابة 2676 ريال للمتر المربع خلال الفترة المقابلة من عام 2025، وهو ما يعكس حالة من التهدئة التدريجية للأسعار بعد سنوات من الارتفاعات المتواصلة التي شهدتها مدينة الرياض.
تراجع حاد في قيمة الصفقات العقارية
ولم يقتصر الانخفاض على متوسط الأسعار فقط، بل امتد أيضا إلى إجمالي قيمة الصفقات العقارية، حيث سجلت السوق السكنية في الرياض انخفاض كبير في حجم التداولات المالية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026.
ووفقًا للأرقام الرسمية، بلغت قيمة الصفقات العقارية نحو 3.7 مليار ريال فقط خلال الربع الأول من العام الجاري، مقارنة بما يقارب 20.9 مليار ريال خلال الفترة نفسها من عام 2025، وهو ما يمثل تراجع ضخم في السيولة المتداولة داخل القطاع العقاري السكني بالعاصمة.
انخفاض عدد الصفقات والعقارات المتداولة
كما أظهرت البيانات تراجع واضح في عدد العمليات البيعية المنفذة داخل السوق العقارية، حيث انخفض عدد الصفقات العقارية إلى 2597 صفقة فقط خلال الربع الأول من عام 2026، مقابل 14578 صفقة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وفي السياق ذاته، تراجع عدد العقارات المتداولة إلى 2724 عقار، مقارنة بـ15590 عقارًا تم تداولها خلال الربع الأول من عام 2025، ما يعكس حالة من التباطؤ الواضح في حركة البيع والشراء داخل القطاع السكني في الرياض.
المساحات المتداولة تسجل انخفاض ملحوظ
وسجلت المساحات العقارية المتداولة هي الأخرى تراجع لافت خلال الفترة الأخيرة، إذ بلغت المساحات التي جرى تداولها خلال الربع الأول من عام 2026 نحو 1.68 مليون متر مربع، مقارنة بحوالي 7.84 مليون متر مربع خلال الفترة المقابلة من العام الماضي.
ويشير هذا التراجع الكبير في المساحات المتداولة إلى انخفاض ملحوظ في وتيرة الاستثمار العقاري، إلى جانب تراجع حجم الطلب على شراء الأراضي والعقارات السكنية خلال الفترة الحالية.
قرارات حكومية لإعادة التوازن إلى السوق العقاري
ويأتي هذا التراجع في أسعار العقارات وحجم التداولات بعد سلسلة من الإجراءات التنظيمية التي اتخذتها الدولة منذ بداية عام 2025، ضمن خطة شاملة تستهدف معالجة ارتفاع أسعار الأراضي والإيجارات داخل مدينة الرياض، وتحقيق توازن أكبر بين العرض والطلب في السوق العقاري.
وكان ولي العهد قد أصدر خلال شهر رمضان قبل الماضي حزمة من القرارات التنظيمية المهمة، وذلك بعد دراسات موسعة أجرتها الهيئة الملكية لمدينة الرياض بالتعاون مع مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، لمواجهة الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار الأراضي والإيجارات خلال السنوات الماضية.
رفع الإيقاف عن مساحات واسعة شمال الرياض
ومن أبرز القرارات التي تم اتخاذها، رفع الإيقاف عن التصرفات العقارية المختلفة، بما يشمل البيع والشراء والتقسيم والتجزئة، إضافة إلى إصدار رخص البناء واعتماد المخططات العمرانية في مناطق واسعة شمال مدينة الرياض.
وشملت هذه الإجراءات مساحات تتجاوز 81.48 كيلومتر مربع موزعة على أربع مناطق رئيسية، وهو ما ساهم في تعزيز المعروض العقاري وفتح المجال أمام تنفيذ مشاريع سكنية جديدة داخل العاصمة.
توفير آلاف الأراضي السكنية بأسعار مدعومة
كما تضمنت التوجيهات الحكومية قيام الهيئة الملكية لمدينة الرياض بتوفير ما يتراوح بين 10 آلاف و40 ألف قطعة أرض سكنية سنويًا على مدار الأعوام الخمسة المقبلة، بأسعار لا تتجاوز 1500 ريال للمتر المربع.
وتهدف هذه الخطوة إلى تسهيل تملك المواطنين للأراضي السكنية، والحد من الارتفاعات السعرية التي شهدها السوق خلال الأعوام الماضية، مع وضع ضوابط تنظيمية تضمن وصول تلك الأراضي إلى المستحقين الفعليين.
تعديل نظام رسوم الأراضي البيضاء
وفي إطار تعزيز المعروض العقاري أيضًا، جرى العمل على تعديل نظام رسوم الأراضي البيضاء خلال فترة زمنية لا تتجاوز 60 يوم، وذلك بهدف تحفيز ملاك الأراضي على تطويرها أو طرحها للبيع، بدلًا من الاحتفاظ بها دون استغلال.
ويتوقع أن يسهم هذا التعديل في زيادة المعروض من الأراضي المطورة داخل مدينة الرياض، ما ينعكس بشكل مباشر على استقرار الأسعار خلال المرحلة المقبلة.
تنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين
كما تضمنت القرارات الحكومية اتخاذ إجراءات نظامية لضبط العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين خلال مدة لا تتجاوز 90 يوم، بهدف تحقيق توازن عادل بين مصالح جميع الأطراف، والحد من الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها الإيجارات في السنوات الأخيرة.
وتسعى هذه الخطوات إلى خلق بيئة عقارية أكثر استقرار وشفافية، بما يحقق العدالة للسكان والمستثمرين في الوقت نفسه.
رقابة مستمرة على أسعار العقارات في الرياض
وكلفت الجهات المختصة كلا من الهيئة العامة للعقار والهيئة الملكية لمدينة الرياض بمتابعة حركة السوق العقاري بشكل مستمر، ورصد أسعار العقارات داخل العاصمة، مع رفع تقارير دورية عن تطورات السوق ومستويات الأسعار.
وتأتي هذه المتابعة في إطار جهود الدولة لضمان استقرار القطاع العقاري، ومنع أي ممارسات قد تؤدي إلى تضخم الأسعار أو الإضرار بالمستهلكين، خاصة في ظل التحولات الكبيرة التي يشهدها السوق العقاري السعودي خلال المرحلة الحالية.



