مباحثات مصرية أوغندية «موسعة» تعلن انطلاق مرحلة جديدة من التعاون المشترك بين البلدين

كثفت الدولة المصرية تحركاتها الاستراتيجية لتعزيز نفوذها الاقتصادي والسياسي في منطقة حوض النيل والقرن الأفريقي، حيث استقبل الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة والمصريين بالخارج، اليوم الأربعاء، هنري أوكيلو، وزير الدولة للعلاقات الخارجية الأوغندي، لوضع اللبنات الأولى لمرحلة جديدة من الشراكة الشاملة التي تركز على مشروعات البنية التحتية، الطاقة، والأمن المائي، تزامنا مع رئاسة أوغندا لتجمع شرق أفريقيا واقتراب تنفيذ حزمة من الاستثمارات المصرية الضخمة في السوق الأوغندية.
خريطة التعاون الاقتصادي: ماذا ستجني الشركات والمواطنون؟
يتجاوز هذا اللقاء الجانب البروتوكولي، حيث يسعى الجانبان إلى رفع حجم التبادل التجاري الذي يطمح البلدان إلى مضاعفته ليصل إلى مستويات تعكس عمق العلاقات التاريخية. وتتضمن خطة التحرك المقبلة نقاطا إجرائية تخدم قطاع الأعمال والمواطن الأوغندي والمصري على حد سواء:
- تأسيس مجلس الأعمال المصري الأوغندي المشترك ليكون منصة محفزة للقطاع الخاص ومنظم حقيقي لحركة الاستثمارات المتبادلة.
- دعم نفاذ المنتجات الدوائية المصرية إلى الأسواق الأفريقية لتقليل تكلفة الدواء وتوفير بدائل عالية الجودة.
- تطوير المركز الطبي المصري في مدينة جينجا بالتعاون مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، مما يعزز الدور المصري في تقديم الخدمات الصحية النوعية.
- توسيع نطاق المنح الدراسية والتعاون التعليمي والجامعي، مع الاستعانة بخبرات الأزهر الشريف في بناء القدرات والكوادر البشرية.
الأمن المائي وحوض النيل: رؤية رقمية وتنموية
في وقت تشهد فيه منطقة حوض النيل تحديات جيوسياسية، أكد الجانبان على ضرورة العودة إلى “الشمولية” في اتخاذ القرارات. ويستند الموقف المصري الأوغندي إلى ركائز تقنية وقانونية تهدف إلى تحقيق الاستقرار المائي:
- رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي، والتمسك بمبادئ القانون الدولي المنظمة للأنهار الدولية.
- تفعيل مشروعات إدارة الموارد المائية المشتركة التي تزيد من كفاءة استخدام المياه دون الإضرار بمصالح دول المصب.
- استعادة “روح التوافق” داخل مبادرة حوض النيل، وهو ما يعد انتصارا للدبلوماسية التي قادتها أوغندا خلال رئاستها للعملية التشاورية.
- المضي قدما في ربط نهر النيل والبحر المتوسط (مشروع فيكتوريا – البحر المتوسط) وهو مشروع استراتيجي تتجاوز تكلفته المتوقعة عدة مليارات من الدولارات ويهدف لربط الدول الحبيسة بالبحر.
رصد التفاعلات الإقليمية وتأمين الملاحة
تأتي هذه المباحثات في توقيت حرج تمر به منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، حيث شدد الوزيران على ضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الدول ودعم المؤسسات الوطنية. وتستهدف التنسيقات المصرية الأوغندية خفض التصعيد في غزة والسودان والصومال، باعتبار أن استقرار هذه المناطق هو الضمان الوحيد لتدفق الاستثمارات الأجنبية. وتؤكد مصادر دبلوماسية أن التنسيق الحالي يمهد لقمة مرتقبة تجمع قيادات دول حوض النيل الجنوبي لبلورة موقف موحد يضمن التنمية للجميع دون المساس بالحقوق التاريخية والمكتسبة للدول.




