قناة السويس تسجل «تعافياً جزئياً» في نشاطها خلال الربع الثاني من العام

سجل الاقتصاد المصري قفزة نوعية بنمو بلغ 5.3% خلال الربع الثاني من العام المالي الجاري 2025-2026، محققا بذلك أعلى معدل نمو منذ مطلع عام 2022، ومستندا إلى طفرة كبرى في قطاع السياحة الذي استقبل 19 مليون سائح، وتعافي قناة السويس، ونجاح سياسات التوطين الصناعي التي جعلت من الصناعة غير البترولية المحرك الأول للتنمية في البلاد.
مؤشرات إيجابية وتوقعات تتجاوز المستهدفات
يتجاوز هذا الأداء القوي التقديرات السابقة للحكومة، حيث كشف العرض الذي قدمه وزير التخطيط أمام مجلس الوزراء عن توقعات بوصول النمو السنوي إلى 5.2% بنهاية العام المالي الجاري، بزيادة قدرها 0.7 نقطة مئوية عن المستهدف الأصلي البالغ 4.5%. ويعد هذا الارتفاع ثمرة مباشرة لحزم الإصلاحات الهيكلية والنقدية التي عززت قدرة الاقتصاد على الصمود أمام التحديات الجيوسياسية في المنطقة، مما انعكس إيجابا على سوق العمل، حيث تراجع معدل البطالة إلى 6.2%، مع قفزة ملحوظة في معدلات تشغيل الإناث لتصل إلى 21.7%.
قطاعات تقود قاطرة النمو: الصناعة والسياحة في المقدمة
أظهرت البيانات أن النمو لم يكن محصورا في قطاع واحد، بل شمل أنشطة حيوية تمس الحياة اليومية للمواطنين وتوفر فرص عمل واسعة، وتصدرتها القطاعات التالية:
- الصناعة غير البترولية: حققت نموا بنسبة 9.6% بفضل سياسة تعزيز الصادرات، لتساهم وحدها بمقدار 1.2 نقطة مئوية من إجمالي نمو الناتج المحلي.
- قطاع السياحة (الفنادق والمطاعم): سجل نموا قدره 14.6%، مدعوما برقم قياسي من السائحين الوافدين (19 مليون سائح) مما يعزز التدفقات النقدية الأجنبية.
- قناة السويس: حققت نموا بنسبة 24.2%، مما يشير إلى بدء التعافي من آثار اضطرابات البحر الأحمر والعودة التدريجية للملاحة الدولية.
- الخدمات المالية: سجل قطاع البنوك نموا بنسبة 10.73% والتأمين 12.85%، مما يعكس توسع الشمول المالي ووصول الخدمات لمجالات أوسع.
- التجارة والنقل: سجلت تجارة الجملة والتجزئة 7.1%، بينما حقق قطاع النقل والتخزين نموا بنسبة 6.4%.
خلفية رقمية: مقارنة الأداء وسد العجز
بالمقارنة مع الأعوام السابقة، يظهر الاقتصاد المصري مرونة لافتة؛ ففي حين كانت التوقعات حذرة بسبب التضخم العالمي، نجحت الدولة في تقليل الانكماش بقطاعي البترول والغاز عبر تكثيف الحفر وسداد مستحقات الشركاء الأجانب لتأمين إمدادات الطاقة. كما أن ارتفاع معدل النمو من 4.5% (مستهدف) إلى 5.2% (متوقع) يعكس كفاءة في استغلال الموارد وتوطين الصناعة التي تحولت من مجرد استهلاك إلى إنتاج موجه للتصدير، مما يقلل الفجوة التمويلية ويخفف الضغط على العملة المحلية في المدى المتوسط.
متابعة ورصد: التوجهات المستقبلية والاستقرار
تؤكد هذه الأرقام أن الحكومة تسير في اتجاه تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي، مع التركيز على “التشغيل” كأولوية قصوى لخفض مستويات البطالة. ومن المتوقع أن تشهد الشهور المقبلة استمرارا في تحسن أداء قناة السويس مع استقرار الأوضاع الملاحية، بجانب زيادة الاستثمارات في قطاعي الكهرباء والصحة التي حققت نموا بنسبة 5.6% و4.6% على التوالي، لضمان مواءمة النمو الاقتصادي مع تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطن المصري بشكل مباشر ومستدام.




