انخفاض إنتاج النفط الخام بدول الخليج بنسبة «5.4%» فوراً

كشفت أحدث البيانات الصادرة عن المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عن تحولات مفصلية في مشهد الطاقة الخليجي لعام 2024، حيث سجل إنتاج النفط الخام تراجعا بنسبة 5.4 بالمائة ليصل إلى 16.1 مليون برميل يوميا، بالتزامن مع تحقيق وفورات اقتصادية ضخمة بلغت 540.5 مليون دولار بفضل مشاريع الربط الكهربائي المشترك، مما يعكس توجها استراتيجيا نحو كفاءة الاستهلاك وإدارة الموارد في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية وتذبذب سلاسل الإمداد.
القطاع النفطي في الميزان الاقتصادي
رغم التراجع الطفيف في كميات الإنتاج والصادرات، إلا أن القطاع النفطي لا يزال يمثل العمود الفقري للاقتصادات الخليجية، حيث بلغت قيمته المضافة بأسعار السوق الجارية نحو 561.2 مليار دولار خلال عام 2024. وتظهر البيانات أن مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي وصلت إلى 24.0 بالمائة بالأسعار الجارية، وترتفع هذه النسبة لتصل إلى 29.3 بالمائة عند احتسابها بالأسعار الثابتة، مما يؤكد استمرارية دور النفط كمحرك رئيسي للتنمية المستدامة وقدرته على توفير التمويل اللازم لمشاريع التنويع الاقتصادي التي تتبناها دول المجلس ضمن رؤاها المستقبلية.
الثقل الخليجي في خارطة الطاقة العالمية
تثبت الإحصاءات الجديدة أن دول مجلس التعاون تظل الرقم الصعب في معادلة الطاقة الدولية، حيث تمتلك مخزونات هائلة تضمن أمن الطاقة العالمي لعقود قادمة. ويمكن تلخيص وزن دول المجلس عالميا من خلال الأرقام التالية:
- الاستحواذ على 32.7 بالمائة من لإجمالي الاحتياطي العالمي للنفط و21.2 بالمائة من احتياطي الغاز الطبيعي.
- المساهمة بنسبة 21.8 بالمائة من الإنتاج العالمي للنفط الخام و26.6 بالمائة من إجمالي الصادرات الدولية.
- توفير 10 بالمائة من إنتاج الغاز الطبيعي المسوق عالميا و13.5 بالمائة من حجم الصادرات من هذه المادة الحيوية.
- وصول احتياطيات النفط الخام في دول المجلس إلى 511.9 مليار برميل، مقابل 44.3 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي.
استقرار الغاز وتحول نحو الطاقة المتجددة
أظهر التقرير استقرارا ملحوظا في إنتاج الغاز الطبيعي المسوق بنسبة تغير طفيفة لم تتجاوز 0.4 بالمائة، مسجلا 442.0 مليار متر مكعب، وهو ما يضمن استمرارية إمدادات الطاقة للصناعات المحلية ومحطات توليد الكهرباء. وفي سياق التحول نحو الطاقة الخضراء، بلغت سعة الطاقة المتجددة في دول المجلس 14.2 جيجاواط، ورغم أنها تشكل 0.3 بالمائة فقط من السعة العالمية حاليا، إلا أنها تمثل حجر الزاوية في خطط خفض الانبعاثات الكربونية وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري في توليد الطاقة المحلية، مدعومة بنمو سنوي في احتياطيات الغاز بلغ 1 بالمائة.
رصد التوقعات المستقبلية والربط الكهربائي
تشير قراءة البيانات إلى نجاح لافت في مشاريع التكامل الخليجي، حيث أدى الربط الكهربائي إلى تبادل طاقة وصل مفعوله إلى 1,795.9 جيجاواط ساعة، مما وفر شبكة أمان ضد الانقطاعات وقلل من التكاليف التشغيلية للدول الأعضاء. ومن المتوقع أن تستمر دول المجلس في موازنة إنتاجها النفطي تماشيا مع اتفاقيات تحالف أوبك بلس للحفاظ على استقرار الأسعار، مع تكثيف الاستثمارات في تقنيات الطاقة النظيفة لرفع حصتها في السعة العالمية، مستفيدة من التراكم الرأسمالي والموقع الجغرافي المتميز الذي يؤهلها لتكون مركزا عالميا للهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية في المستقبل القريب.



