الخارجية تتابع «الآن» تطورات غرق مركب هجرة غير شرعية متجها لليونان بـ «مصريين»

لقي ثلاثة مواطنين مصريين مصرعهم فيما لا يزال 18 آخرون في عداد المفقودين إثر غرق مركب للهجرة غير الشرعية قبالة السواحل اليونانية يوم 22 فبراير الجاري، وسط تحركات دبلوماسية مكثفة من وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج لانتشال الضحايا وإنهاء إجراءات شحن الجثامين، في مأساة جديدة تبرز مخاطر رحلات الموت عبر المتوسط التي انطلقت من إحدى الدول المجاورة وعلى متنها 50 مهاجرا من جنسيات مختلفة.
تفاصيل الحادث وجهود بعثة أثينا
تتابع السفارة المصرية في أثينا على مدار الساعة تداعيات الحادث المأساوي، حيث وجه الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية، بتكثيف الاتصالات مع السلطات اليونانية لتسريع عمليات البحث عن المفقودين الـ 18 الذين لم يتم تحديد مصيرهم بعد. وتعمل البعثة الدبلوماسية حاليا على محاور إجرائية وقانونية لضمان حقوق الضحايا وأسرهم، تشمل الآتي:
- استقبال أسر وأقارب المتوفين ومرافقتهم لإنهاء إجراءات التعرف على الجثامين.
- التواصل المستمر مع خفر السواحل اليوناني لتوسيع نطاق البحث عن المفقودين في المنطقة التي شهدت غرق المركب.
- استخراج شهادات الوفاة والتصاريح الصحية اللازمة تمهيدا لنقل جثامين الضحايا إلى أرض الوطن في أسرع وقت ممكن.
- تقديم الدعم اللوجستي والقانوني للمصريين الناجين من الحادث والاطمئنان على حالتهم الصحية.
خلفية رقمية ومخاطر الهجرة غير القانونية
يأتي هذا الحادث في وقت تسجل فيه معدلات الهجرة غير الشرعية في البحر المتوسط أرقاما مقلقة، حيث تشير تقارير المنظمة الدولية للهجرة إلى أن العام الماضي كان من بين الأكثر دموية للمهاجرين منذ عام 2016. وبالرغم من الجهود الأمنية المشددة، إلا أن عصابات التهريب لا تزال تستغل مسارات بديلة انطلاقا من دول الجوار هربا من الرقابة الساحلية المكثفة في مصر، مما يعرض المهاجرين لمخاطر الغرق في قوارب متهالكة وغير مجهزة للإبحار لمسافات طويلة.
وتمثل الأرقام المسجلة في هذا الحادث (فقدان ووفاة 21 مصريا من أصل 50 شخصا على متن المركب) جرس إنذار حول استهداف السماسرة للشباب المصري عبر مسارات حدودية برية تمتد إلى دول الجوار قبل الإبحار نحو أوروبا، وهو ما يكلف الأسر مبالغ طائلة تنتهي في كثير من الأحيان بفقدان الأرواح بدلا من إيجاد فرص العمل المرجوة.
تحذيرات رسمية ومتابعة مستقبلية
أهابت وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج بكافة المواطنين توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، وشددت في بيانها على ضرورة عدم الانسياق وراء وعود عصابات الهجرة غير الشرعية التي تتاجر بآمال الشباب. وتؤكد الدولة المصرية التزامها بمكافحة هذه الظاهرة عبر مسارين؛ الأول أمني يتمثل في ضبط الحدود وملاحقة السماسرة، والثاني توعوي يحذر من السفر عبر الطرق غير القانونية مهما كانت الدوافع.
ومن المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة وصول جثامين الضحايا الثلاثة إلى مطار القاهرة فور انتهاء السلطات اليونانية من الفحوصات الطبية والقانونية، بينما تستمر الضغوط الدبلوماسية لمواصلة البحث عن المفقودين وسط ظروف جوية متقلبة في حوض البحر المتوسط، مما يجعل عامل الوقت حاسما في عمليات الإنقاذ والانتشال.




