إسرائيل تعتقل «جندياً» بتهمة التجسس لصالح «إيران»

وجهت أجهزة الأمن الإسرائيلية ضربة قاسية لمنظومتها الدفاعية الأكثر حساسية بإعلانها، اليوم الجمعة، عن اعتقال راز كوهين، وهو جندي احتياط خدم في نظام القبة الحديدية، للاشتباه في تورطه بالعمل كجاسوس لصالح الاستخبارات الإيرانية وتسريب معلومات أمنية وعسكرية فائقة الخطورة مقابل مبالغ مالية، في خرق أمني يأتي في ذروة التوترات العسكرية التي تشهدها المنطقة.
تفاصيل المهام الاستخباراتية المسندة للمشتبه به
كشفت التحقيقات المشتركة بين شرطة الاحتلال وجهاز الأمن العام (الشاباك) أن المتهم، وهو من سكان مدينة القدس، انخرط في علاقة تخابرية استمرت لعدة أشهر مع مشغلين إيرانيين، حيث تجاوز دوره مجرد التواصل إلى تنفيذ أجندات ميدانية ومعلوماتية تقوض أمن الاحتلال، وتتركز أبرز المهام التي نفذها في النقاط التالية:
- تسريب بيانات تقنية وحساسة تتعلق بآلية عمل منظومة القبة الحديدية ومواقع انتشارها.
- تزوير ونقل وثائق ومستندات عسكرية لم يكن مخولا بتداولها خارج نطاق الخدمة.
- تنفيذ عمليات رصد وجمع معلومات ميدانية بناء على توجيهات مباشرة من طهران.
- تلقي حوالات مالية (بالعملات الرقمية أو عبر وسائط أخرى) كمكافأة على المعلومات المسربة.
سياق الاختراقات الأمنية المتزايدة واستراتيجية إيران
يأتي هذا الإعلان كجزء من سلسلة متلاحقة من القضايا التي كشف عنها الشاباك مؤخرا، مما يشير إلى تحول استراتيجي في أساليب التجنيد الإيرانية التي باتت تستهدف جنود الاحتياط والعاملين في وحدات التكنولوجيا الفائقة، ففي الأشهر الثلاثة الأخيرة فقط، تم الكشف عن أكثر من خمس شبكات تجسس داخل إسرائيل، مما يضع نزاهة الفحص الأمني (الفيتم أمن) للمجندين تحت مجهر الانتقاد الشعبي والسياسي.
إن خطورة هذا الاختراق تكمن في كون المشتبه به جزءا من منظومة الدفاع الجوي التي تعد الركيزة الأساسية لحماية الجبهة الداخلية من الرشقات الصاروخية، وهو ما يعني أن إيران كانت تسعى للحصول على الثغرات التقنية التي قد تمكنها أو أذرعها في المنطقة من تجاوز اعتراضات القبة الحديدية في أي مواجهة شاملة دقيقة.
الخلفية الرقمية والمقارنة الأمنية
بالنظر إلى الإحصائيات الأمنية، فإن عام 2024 سجل أعلى معدل للاعتقالات المرتبطة بالتخابر مع جهات خارجية منذ عقدين، حيث تشير التقارير إلى أن الاستخبارات الإيرانية تستخدم منصات التواصل الاجتماعي (مثل تليجرام وإكس) كبوابة أولى لاصطياد الأهداف عبر عروض عمل وهمية أو إغراءات مالية تبدأ بمبالغ بسيطة تصل إلى 500 دولار للمهمة الواحدة وتتطور لتصل إلى عشرات الآلاف مقابل المعلومات العسكرية النوعية.
وتقارن وسائل الإعلام العبرية بين قضية كوهين وقضايا سابقة، حيث يبرز التخوف من نجاح المشغلين في الوصول إلى أشخاص لديهم تصاريح أمنية عالية، وهو ما يكلف الدولة ميزانيات ضخمة لإعادة تغيير الشفرات والترددات اللاسلكية وتغيير مواقع البطاريات والمنصات الدفاعية لضمان عدم استهدافها بناء على المعلومات المسربة.
متابعة الإجراءات القانونية والرقابة المشددة
من المقرر أن يتم تقديم لائحة اتهام خطيرة ضد راز كوهين بتهمة مساعدة العدو في زمن الحرب، وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد أو عقوبات مغلظة بموجب قانون العقوبات العسكري، وفي الوقت ذاته، بدأت قيادة الجيش الإسرائيلي مراجعة شاملة لملفات جميع الجنود الذين يعملون في الوحدات الحساسة والذين لديهم وصول مباشر إلى أنظمة الرادار والاعتراض الصاروخي.
وتتوقع الدوائر السياسية أن تفتح هذه القضية الباب أمام تشريعات قانونية جديدة تمنح الشاباك صلاحيات أوسع لمراقبة الحسابات الرقمية للجنود بصفة دورية، كإجراء وقائي لمنع تكرار مثل هذه الثغرات التي تصفها الأوساط العسكرية بـ الطعنة في الظهر من الداخل.




