«مركز المعلومات» يحلل تأثير تريندات التواصل الاجتماعي في تشكيل وعي المواطنين

كشف مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري، في تحليل شامل صدر في أكتوبر 2025، عن تحول ظاهرة “التريند” من مجرد محتوى ترفيهي عابر إلى قوة اقتصادية وسياسية واجتماعية مهيمنة تقود اهتمامات 5.66 مليارات مستخدم لوسائل التواصل الاجتماعي حول العالم، وسط طفرة رقمية هائلة في السوق المصرية وصلت بعدد اشتراكات الإنترنت المحمول إلى نحو 91.78 مليون اشتراك، مما يجعل “التريند” الأداة الأكثر تأثيرا في تشكيل الرأي العام وتوجيه أنماط الاستهلاك في الوقت الراهن.
التريند في حياة المصريين: كيف تستفيد من المنصات؟
يتجاوز تأثير التريد في مصر حدود التسلية، حيث أصبح محركا للتفاعلات اليومية ومصدرا للمعلومات والخدمات. ولتحقيق أقصى استفادة وتجنب المخاطر، تبرز النقاط التالية كدليل للمستخدم:
- تعزيز الهوية الوطنية: ساهمت التريندات الثقافية مثل افتتاح المتحف المصري الكبير في نوفمبر 2025 في تعميق الفخر بالهوية واستخدام التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي لربط الشباب بتاريخهم.
- المبادرات الخدمية والتوعوية: يمكن للمواطن الاستفادة من حملات مثل بأمان لحماية الأطفال إلكترونيا، ومبادرة فتبينوا التي أطلقها الأزهر الشريف لمكافحة الشائعات والتحقق من صحة المعلومات المتداولة.
- التعليم الرقمي: إدراج مقرر التربية الإعلامية الرقمية في الجامعات لمساعدة الطلاب على تمييز المحتوى النافع من الضار وتنمية الوعي النقدي.
خلفية رقمية: لغة الأرقام تقود المشهد العالمي
تعكس الإحصائيات الواردة في التحليل حجم الانفجار المعلوماتي الذي نعيشه، حيث لم تعد الأفكار تحتاج لسنوات للانتشار، بل باتت تترسخ في ساعات قليلة بفضل البنية التحتية المتطورة:
- الانتشار العالمي: يمثل مستخدمو الإنترنت 73.2% من سكان العالم، في حين تسيطر شركة Meta على المشهد بامتلاكها 4 منصات يتجاوز مستخدمو كل منها مليار شخص.
- كثافة المحتوى: يتم في الدقيقة الواحدة مشاهدة 140 مليون مقطع فيديو قصير، ورفع 16 ألف فيديو على منصة تيك توك، مما يخلق زخما جماهيريا مستمرا.
- السوق المصرية: سجلت نسبة انتشار الهاتف المحمول في مصر 109.58%، وارتفع عدد مستخدمي التواصل الاجتماعي من 16.6 مليون إلى أكثر من 46 مليون مستخدم خلال عقد واحد، مدعوما بتدشين خدمات الجيل الخامس 5G.
صناعة الرأي العام والتوقعات المستقبلية
يوضح التحليل أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي هي المحرك الخفي خلف ما نراه؛ فهي تحلل الإعجابات والمشاركات ومدة المشاهدة لتعزيز انتشار محتوى معين وتحويله إلى اتجاه عام. وبينما تنجح هذه الظاهرة في تسليط الضوء على قضايا كبرى مثل حقوق الإنسان ومكافحة العنصرية، إلا أنها تواجه تحديات جسيمة تتعلق بـ تسطيح القضايا الجوهرية ونشر المعلومات المضللة.
ويرى خبراء مركز المعلومات أن المسؤولية الرقمية هي الحل لمواجهة “سلاح التريند” ذو الحدين، حيث يتوقع أن تزداد الرقابة المؤسسية والوعي المجتمعي للحد من استهلاك “المحتوى السطحي” أو الشائعات، مع تحفيز الشركات على استخدام هذه الأدوات لتعزيز ارتباط المستهلك بالعلامات التجارية بشكل واعي بعيدا عن الاستقطاب أو التضليل.




