تعيين السفير «عمرو رمضان» رئيساً للجنة الوطنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية

أصدر الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، قرارا حاسما بتعيين السفير عمرو أحمد رمضان رئيسا للجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار في البشر، ليتسلم مهام منصبه خلفا للسفيرة نائلة جبر التي انتقلت لعضوية مجلس النواب، في خطوة تستهدف ضخ دماء جديدة في واحد من أكثر الملفات استراتيجية للدولة المصرية على الصعيدين الأمني والحقوقي، وبما يضمن استمرارية الجهود المكثفة التي تبذلها القاهرة لضبط الحدود وحماية الفئات المستضعفة من عصابات التهريب الدولية.
لماذا يعد هذا التكليف استراتيجيا في التوقيت الحالي؟
يأتي اختيار السفير عمرو رمضان في توقيت مفصلي، حيث تصدرت مصر المشهد الدولي كنموذج ناجح في وقف تدفقات الهجرة غير الشرعية عبر سواحلها منذ عام 2016. وتبرز أهمية هذا التكليف في قدرة اللجنة على موازنة الالتزامات الدولية لمصر مع التحديات الإقليمية الراهنة، حيث تتركز المهام القادمة على:
- تعجيل وتيرة التعاون مع المنظمات الدولية ومفوضية اللاجئين في ظل الضغوط الإقليمية المتزايدة.
- تنسيق السياسات الوطنية بين 30 وزارة وجهة سيادية لضمان القبضة الأمنية بالتوازي مع الحماية الاجتماعية.
- تفعيل أدوات الردع القانوني بناء على القانون 82 لسنة 2016 المعني بمكافحة تهريب المهاجرين.
- تعزيز دور مصر كمرجعية استشارية إقليمية في مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
خلفية دبلوماسية قوية تدعم الملف المصري
يمتلك السفير عمرو رمضان سجلات حافلة بالخبرات النوعية التي تخدم الملف الحقوقي والرقابي لمصر، فقد شغل منصب مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف وممثلها بمجلس حقوق الإنسان خلال الفترة من 2014 حتى 2017، وهي الفترة التي شهدت صياغة العديد من المواقف المصرية الدولية تجاه قضايا اللاجئين والهجرة. كما شغل منصب مساعد وزير الخارجية للشئون الأوروبية لمد عامين، واختتم مسيرته سفيرا لمصر لدى النرويج، مما يمنحه ثقلا في التعامل مع الشركاء الأوروبيين الذين يمثلون الطرف الثاني في معادلة تمويل وإدارة برامج مكافحة الهجرة غير الشرعية.
الإطار التشريعي ومنظومة الرقابة القادمة
ستعمل اللجنة تحت رئاسة السفير رمضان وفق إطار تشريعي صارم يدمج بين حماية الضحايا وملاحقة الجناة، حيث تستند في عملها إلى حزمة قوانين تاريخية تتضمن:
- القانون رقم 64 لسنة 2010: المختص بتعريف ومكافحة صور الاتجار في البشر وتوفير الحماية القانونية للضحايا.
- القانون رقم 82 لسنة 2016: وهو التشريع الأبرز الذي جرم تهريب المهاجرين وفرض عقوبات مشددة على السماسرة والوسطاء.
- آلية التوصيات المباشرة: حيث ترفع اللجنة مقترحاتها التشغيلية والسياسية مباشرة إلى رئاسة مجلس الوزراء لاتخاذ قرارات تنفيذية فورية.
متابعة التوقعات المستقبلية للملف
من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة ترجمة لهذه الخبرات الدبلوماسية في شكل شراكات اقتصادية وتنموية مع الاتحاد الأوروبي، تهدف إلى معالجة الجذور المسببة للهجرة غير الشرعية عبر توفير فرص عمل وتدريب للشباب في المحافظات الأكثر تصديرا للهجرة. ويبقى التحدي الأكبر أمام اللجنة الجديدة هو الحفاظ على صفر تدفقات من السواحل المصرية، مع تحسين جودة الاستجابة الوطنية لطلبات اللجوء والتعامل مع الكثافة السكانية لغير المصريين المقيمين على الأراضي المصرية بما يحفظ الأمن القومي ويحترم المعايير الدولية.




