أخبار مصر

أسعار الغاز في أوروبا تقفز بنسبة «22%» فوراً بسبب التوترات الإيرانية

قفزت أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية بنسبة بلغت 22% خلال التداولات الأخيرة، وذلك في استجابة فورية وحادة لاندلاع اشتعال عسكري واسع النطاق في منطقة الشرق الأوسط، تمثل في الهجوم الصاروخي والجوي الذي شنته الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على العاصمة الإيرانية طهران ومواقع استراتيجية متعددة يوم السبت الماضي، وهو التصعيد الذي أدى إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من القيادات الرفيعة، مما وضع إمدادات الطاقة العالمية في مهب الريح وأثار مخاوف من انقطاع سلاسل التوريد عبر الممرات المائية الحيوية.

تأثيرات مباشرة على أمن الطاقة العالمي

يمثل هذا الارتفاع المفاجئ في أسعار الغاز ضربة لجهود الاستقرار الاقتصادي في القارة العجوز، حيث تعتمد أوروبا بشكل كبير على استقرار منطقة الشرق الأوسط لضمان تدفقات الطاقة. وتأتي هذه القفزة السعرية في وقت حساس تعاني فيه الأسواق العالمية من تذبذب في مستويات المخزون، مما يجعل أي توتر عسكري في “قلب الطاقة العالمي” سبباً كافياً لدفع الأسعار نحو مستويات قياسية. وتتجلى أهمية هذا التحول في النقاط التالية:

  • تحرك عقود الغاز الآجلة في البورصات الأوروبية لمستويات لم تشهدها منذ أزمات الطاقة السابقة.
  • زيادة تكاليف الشحن والتأمين على الناقلات المارة عبر المناطق القريبة من الصراع.
  • ترقب الأسواق لردود الفعل الإقليمية التي قد تستهدف ممرات الطاقة الدولية.

خلفية التحول وانهيار التوقعات السعرية

قبل هذا الانفجار العسكري، كانت التوقعات تشير إلى استقرار نسبي في الأسعار، إلا أن طبيعة الأهداف التي طالتها الهجمات في الداخل الإيراني، واغتيال رأس الهرم القيادي في طهران، نقل المخاوف من مجرد تصعيد عابر إلى آفاق “حرب شاملة”. وتشير البيانات التاريخية إلى أن أسواق الغاز تتأثر بالصدمات الجيوسياسية بنسبة أسرع بمرتين من أسواق النفط، نظراً لصعوبة تعويض مصادر الغاز المسال بسرعة في حال تعطل أحد المصادر الرئيسية أو ممرات العبور.

وبالمقارنة مع الأسابيع الماضية، كانت أسعار الغاز تتداول ضمن نطاقات محدودة، ولكن بنسبة الزيادة الحالية التي بلغت 22%، يتوقع الخبراء أن تنعكس هذه الزيادة على فواتير الطاقة المنزلية والصناعية في أوروبا خلال الربع القادم، ما لم يتم احتواء الموقف العسكري بسرعة.

المشهد الميداني وتداعياته الاستراتيجية

العملية العسكرية التي بدأت السبت الماضي لم تقتصر على ضربات محدودة، بل شملت طهران ومدناً استراتيجية أخرى، مما يضع الصناعة النفطية والغازية الإيرانية، وقدرة البلاد على التحكم في مضيق هرمز، تحت المجهر الدولي. إن مقتل علي خامنئي يفتح الباب أمام احتمالات غير مسبوقة من الفوضى السياسية أو الردود العنيفة التي قد تستهدف منشآت الطاقة في الدول المجاورة، وهو ما يفسر حالة الذعر التي أصابت المتداولين في بورصات لندن وفرانكفورت.

متابعة حذر التوقعات القادمة

تراقب الحكومات الأوروبية حالياً عن كثب تحركات الأسعار، مع تفعيل خطط الطوارئ لضمان عدم تأثر القطاعات الإنتاجية الكبرى بهذا الغلاء المفاجئ. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة الإجراءات التالية:

  • تكثيف المشاورات الدولية لتأمين مسارات بديلة لناقلات الغاز الطبيعي المسال.
  • احتمالية لجوء الولايات المتحدة إلى ضخ كميات إضافية من مخزوناتها لتهدئة روع الأسواق.
  • إصدار تقارير دورية من وكالة الطاقة الدولية لتقييم حجم الضرر المحتمل على المعروض العالمي.

يبقى استقرار سعر الغاز مرهوناً بمدى اتساع رقعة الصراع أو انحصاره، إلا أن الرقم المسجل اليوم يعكس حقيقة واحدة؛ وهي أن أمن الطاقة لا يزال الضحية الأولى للتوترات الجيوسياسية الكبرى.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى