أخبار مصر

إجلاء «مئات» الجنود الأمريكيين من قطر والبحرين تحسبًا لهجوم إيراني محتمل

بدأت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) عملية إجلاء عاجلة شملت مئات الجنود من قاعدة العديد الجوية في قطر ومقر الأسطول الخامس في البحرين، كإجراء احترازي استباقي لتفادي خسائر بشرية محتملة في حال اندلاع مواجهة صاروخية مع إيران، في خطوة تعكس ذروة الاستنفار العسكري الأمريكي في المنطقة وتغير قواعد الاشتباك ميدانيا.

كواليس التحرك الأمريكي وتأمين القواعد

يأتي هذا القرار العسكري في توقيت شديد الحساسية، حيث تسعى واشنطن لإعادة تموضع قواتها بما يضمن تقليل “بنك الأهداف” المتاحة أمام الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية الإيرانية. وتعد قاعدة العديد العصب النابض للعمليات الجوية الأمريكية في الشرق الأوسط، إذ تضم ما يزيد عن 10 آلاف جندي ومدرجا قادرا على استيعاب 100 طائرة من المقاتلات والقاذفات الثقيلة، بينما يشكل الأسطول الخامس في المنامة حجر الزاوية لحماية الممرات الملاحية في الخليج العربي.

تفاصيل تهمك حول إعادة التموضع العسكري

تركز التوجهات الجديدة للبنتاجون على الجانب الدفاعي أكثر من الهجومي في هذه المرحلة، ويمكن تلخيص أبرز الإجراءات التي تم اتخاذها في النقاط التالية:

  • خفض الكثافة البشرية في المنشآت العسكرية الأكثر عرضة للاستهداف المباشر.
  • تعزيز المنظومات الدفاعية ونشر بطاريات إضافية من نظام باتريوت و ثاد لحماية المنشآت الحيوية.
  • توزيع الأصول العسكرية الحساسة بعيدا عن مجمعات القواعد الرئيسية لتقليل فاعلية أي ضربة مركزة.

خلفية رقمية وسياق التصعيد العسكري

لفهم حجم هذا التحرك، يجب النظر إلى الوزن الاستراتيجي للقواعد الأمريكية في المنطقة مقابل القدرات الهجومية الإيرانية:

  • قاعدة العديد (قطر): تضم أطول مدرج طيران في منطقة الخليج بطول يصل إلى 3.75 كيلومتر، وتعتبر مركزا للقيادة المركزية الأمريكية.
  • الأسطول الخامس (البحرين): يشرف على منطقة عمليات تشمل 2.5 مليون ميل مربع من المساحة المائية.
  • التهديد الإيراني: تمتلك طهران ترسانة صاروخية هي الأكبر في المنطقة، تضم صواريخ يتجاوز مداها 2500 كيلومتر، مما يضع كافة القواعد الأمريكية في نطاق الاستهداف المباشر.
  • تكلفة الحماية: تخصص واشنطن ميزانيات طوارئ بمليارات الدولارات لتأمين هذه القواعد، إلا أن كلفة الخسارة البشرية تظل الهاجس الأكبر الذي دفع نحو خيار الإجلاء الجزئي.

متابعة ورصد: سيناريوهات المواجهة القادمة

يرى خبراء عسكريون، من بينهم باحثون في معهد كاتو، أن سحب الجنود ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو مؤشر على توقع “صراع استنزاف” طويل الأمد. وتأتي هذه التحركات ردا على تحذيرات طهران الصريحة للأمم المتحدة، والتي اعتبرت فيها أي اعتداء على أراضيها بمثابة ضوء أخضر لتحويل كافة القواعد “المعادية” في دول الجوار إلى أهداف مشروعة. ويبقى الترقب سيد الموقف حول ما إذا كان هذا الانسحاب التكتيكي سيتبعه رد فعل هجومي من جانب حلفاء واشنطن، أم أنه يهدف فقط لامتصاص ضربة إيرانية مرتقبة وتجنب الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة لا تخدم المصالح الاقتصادية الدولية في ممرات الطاقة الحيوية.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى