توجيهات رئاسية تعزز الاستقرار المالي وتوسع مشاركة «القطاع الخاص» في الدولة

حقق الاقتصاد المصري طفرة تاريخية في مؤشراته المالية بنهاية عام 2025 وبداية 2026، حيث قفز صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي المصري إلى مستوى غير مسبوق عالميا مسجلا 52.6 مليار دولار في يناير 2026، وهو ما يكفي لتغطية واردات مصر السلعية لمدة تصل إلى 6.9 أشهر، متجاوزا كافة المستويات الإرشادية الدولية، وذلك وفقا لما استعرضه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه اليوم بمحافظ البنك المركزي حسن عبد الله لمتابعة استقرار السياسة الفنية والنقدية للدولة.
مكاسب قوية للقطاع المصرفي وعودة قوية للمصريين بالخارج
تعكس الأرقام المعلنة حالة من التعافي الشامل والصلابة في وجه التحديات العالمية، حيث لم يقتصر النجاح على الاحتياطي النقدي فقط، بل امتد ليشمل تدفقات النقد الأجنبي من مصادرها المتنوعة. ويمثل هذا الانتعاش أهمية قصوى للمواطن المصري كونه الضامن الأساسي لاستقرار سعر الصرف وتوافر السلع الاستراتيجية في الأسواق. وتبرز التفاصيل الخدمية والاقتصادية لهذا التحول في النقاط التالية:
- تسجيل صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي نحو 25.5 مليار دولار في ديسمبر 2025، وهو أعلى معدل منذ نحو 6 سنوات.
- تحقيق تحويلات المصريين بالخارج مستوى قياسيا هو الأعلى في تاريخ مصر، مما يعكس استعادة الثقة الكاملة في المنظومة المصرفية الرسمية.
- انتعاش ملحوظ في إيرادات السياحة وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر في أدوات الدين الحكومية.
- تحسن القدرة الشرائية للعملة المحلية تدريجيا مع إحكام السيطرة على موارد النقد الأجنبي، مما يقلل من الضغوط التضخمية.
خلفية رقمية ومقارنات تاريخية لمسار الصعود
عند مقارنة هذه الأرقام بالسنوات السابقة، يتضح حجم الإنجاز الذي تحقق؛ ففي أغسطس 2022 كان الاحتياطي النقدي يقف عند حدود 33.1 مليار دولار، ليصل اليوم إلى 52.6 مليار دولار، بزيادة تقترب من 20 مليار دولار خلال ثلاث سنوات فقط. هذا الأداء القوي دفع وكالات التصنيف الائتماني العالمية إلى تغيير نظرتها للاقتصاد المصري، حيث قامت وكالة ستاندرد آند بورز برفع تصنيف مصر إلى (B) مع نظرة مستقرة لأول مرة منذ عام 2017، وتبعتها وكالة فيتش بتثبيت التصنيف عند نفس الدرجة، مما يقلل من تكلفة الاقتراض الدولي ويجذب الاستثمارات بمليارات الدولارات.
رصد ومتابعة لضبط الأسعار وتنشيط القطاع الخاص
في ختام الاجتماع، وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي خارطة طريق واضحة للمرحلة المقبلة، مشددا على أن الأولوية القصوى هي الحد من معدلات التضخم وضمان وصول الثمار الاقتصادية لكل بيت مصري من خلال:
- التوجيه بالمتابعة الدقيقة للأسواق لضمان استقرار أسعار السلع الأساسية وتوافرها بكميات تلبي احتياجات المواطنين.
- إتاحة مساحات أكبر أمام القطاع الخاص لقيادة النمو الاقتصادي، مما يسهم في توفير فرص عمل جديدة وزيادة الإنتاج المحلي.
- تسريع وتيرة التحول الرقمي والشمول المالي لدمج كافة الفئات في المنظومة الاقتصادية الرسمية.
- تعزيز الشراكات الدولية والمبادرات القومية في قطاعي الصحة والتعليم ضمن الدور المجتمعي للبنك المركزي.
وتشير التوقعات الاقتصادية إلى أن استمرار هذا الأداء سيمهد الطريق لمعدلات نمو أكثر استدامة، مع تعزيز قدرة الدولة على امتصاص الصدمات الخارجية وتوجيه الفوائض المالية لتحسين جودة حياة المواطنين وتطوير الخدمات العامة.




