الاحتلال يفرض إجراءات «تعسفية» مشددة في القدس المحتلة وسط اندلاع أحداث «عنيفة»

تواجه مدينة القدس المحتلة تصعيدا خطيرا في سياسات التهويد القسري التي تنتهجها سلطات الاحتلال، حيث أجبرت مؤخرا مواطنا مقدصيا في بلدة العيسوية على هدم منزله ذاتيا تحت وطأة الضغوط القانونية والغرامات المالية الباهظة، في خطوة تأتي تزامنا مع تسريع وتيرة الاستيطان لعزل الأحياء العربية بالكامل وتغيير الديموغرافيا السكانية للمدينة المقدسة.
مخططات التضييق والتهجير القسري للمقدسيين
تعتمد سلطات الاحتلال استراتيجية متعددة المحاور لتفريغ المدينة من سكانها الأصليين، حيث تهدف الإجراءات الأخيرة إلى إحكام السيطرة وتحويل الأحياء الفلسطينية إلى جزر معزولة. وتتمثل أبرز هذه الإجراءات فيما يلي:
- سياسة هدم المنازل: التوسع في إصدار قرارات الهدم بحجة عدم الترخيص للتضييق على النمو السكاني الفلسطيني.
- الحزام الاستيطاني: بناء وحدات استيطانية مكثفة في القدس الشرقية لتطويق الوجود العربي ومنع التواصل الجغرافي.
- سحب الإقامات: إلغاء حق الإقامة أو ما يعرف بـ الهوية المقدية لآلاف الفلسطينيين الذين يضطرون للعيش في ضواحي المدينة بسبب أزمة السكن.
- جدار الفصل العنصري: استخدام الحواجز العسكرية والجدار لعزل المدينة تماما عن محيطها في الضفة الغربية.
استهداف المؤسسات وتهويد الوعي التعليمي
لم يقتصر التصعيد على الحجر والبناء، بل امتد ليشمل معركة الوعي من خلال التضييق الممنهج على المؤسسات التعليمية والثقافية الفلسطينية. تسعى السلطات الإسرائيلية إلى فرض المناهج التعليمية العبرية والمحرفة داخل المدارس العربية لتهويد عقول الأجيال الناشئة. كما تفرض قيودا أمنية وعمرية مشددة تمنع وصول المصلين من الشباب إلى المسجد الأقصى، في مقابل توفير حماية عسكرية كاملة للمستوطنين لتنفيذ اقتحاماتهم اليومية لساحات الحرم القدسي، مما ينذر بانفجار الأوضاع الميدانية في أي لحظة.
التصعيد الإقليمي وصراع النفوذ في المنطقة
على جبهة أخرى لا تقل سخونة، يشهد المشهد الإقليمي تزايدا في حدة التصعيد بين واشنطن وطهران، حيث تشير القراءات التحليلية إلى أن الإدارة الأمريكية، بقيادة دونالد ترمب، قد تتبنى تكتيك المماطلة وإضاعة الوقت لترتيب أوراقها العسكرية. يأتي هذا التحرك بانتظار وصول حاملة الطائرات جيرالد فورد إلى منطقة العمليات لضمان اكتمال حشد القوة الجوية والبحرية. وفي المقابل، ترفع إيران من سقف تهديداتها المباشرة، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة للصراع تتداخل فيها ملفات القدس والضفة الغربية مع الحسابات الجيوسياسية الكبرى للقوى الدولية.
المسارات المستقبلية المتوقعة
إن الربط بين سياسة فرض الأمر الواقع في القدس وبين التحركات العسكرية في الخليج يشير إلى رغبة سلطات الاحتلال في استغلال حالة السيولة الأمنية الإقليمية لتمرير أكبر قدر من المخططات الاستيطانية. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة زيادة في وتيرة المقاومة الشعبية داخل القدس المحتلة ردا على سياسات الهدم والتهجير، في حين تترقب الدوائر السياسية مدى جدية التهديدات الإيرانية في التصدي للتحركات الأمريكية، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لوقف الانتهاكات الإسرائيلية التي تخالف كافة القوانين والشرائع الدولية.




