أخبار مصر

وفاة الشيخة نقاوة أقدم محفظة قرآن بالغربية عن عمر يناهز «90» عاما

غيب الموت الحاجة نقاوة، أيقونة تحفيظ القرآن الكريم في محافظة الغربية وأكبر المحفظات سنا بمركز قطور، التي وافتها المنية عن عمر يناهز 90 عاما بعد رحلة عطاء دامت لعقود طويلة في خدمة كتاب الله، حيث لفظت أنفاسها الأخيرة إثر وعكة صحية طارئة، ليخيم الحزن على أهالي المحافظة تزامنا مع استعدادات المواطنين لاستقبال نفحات شهر رمضان المبارك، لترحل “الشيخة” التي كانت تعد الملاذ الأول لأهالي قريتها لتعليم أبنائهم أصول التلاوة والحفظ الصحيح.

رحلة العمر من الكتاب إلى تشييع الجثمان

بدأت رحلة الشيخة نقاوة مع القرآن الكريم منذ طفولتها المبكرة، حين قرر والدها وهبها كليا لخدمة الدين، فأتمت حفظ القرآن وتدبر معانيه، لتتحول غرفتها البسيطة في قرية تابع لمركز قطور إلى كتاب قرآني تخرج منه أجيال متعاقبة، وضمت جنازة الراحلة المئات من تلامذتها الذين أصبحوا اليوم شبابا وكبارا يشغلون مناصب مختلفة، حيث تم تشييع الجثمان إلى مقابر الأسرة بالقرية وسط دعوات لها بالرحمة والمغفرة جزاء لما قدمته من جهد تطوعي وتربوي استمر لأكثر من 70 عاما متواصلة.

ميراث الشيخة نقاوة ودور الكتاتيب في الغربية

تتمتع محافظة الغربية، وخاصة مراكزها الريفية مثل قطور وتلنت، بتاريخ طويل في تخريج كبار القراء والمحفظين، وتبرز قيمة الراحلة في النقاط التالية:

  • تعتبر الشيخة نقاوة من فئة المحفظات التاريخيات اللواتي حافظن على الكتاتيب الشعبية في مواجهة التكنولوجيا الحديثة.
  • ساهمت في محو الأمية الدينية واللغوية لمئات الفتيات والسيدات داخل قريتها والقرى المجاورة.
  • يمثل رحيلها في هذا التوقيت فقدانا لمرجعية شفاهية في طرق التلقين والتحفيظ التقليدية التي تعتمد على “لوح الأردواز” والكتاتيب القديمة.
  • تعكس قصتها طبيعة الريف المصري الذي يقدس حاملات القرآن ويضعهن في مكانة اجتماعية رفيعة توازي مكانة العلماء.

خلفية رقمية عن مراكز تحفيظ القرآن

تشير التقديرات غير الرسمية إلى أن محافظة الغربية تضم واحدة من أعلى نسب مكاتب التحفيظ التابعة للأزهر الشريف أو الأهلية على مستوى الدلتا، وتعد الوفاة تذكيرا بأهمية هذه الكوادر التي تعمل غالبا بشكل تطوعي أو بأجور رمزية لا تتخطى بضعة جنيهات، رغبة في الثواب فقط، كما أن الفئات العمرية التي تتخطى الثمانين عاما في مهنة التحفيظ أصبحت نادرة، مما يجعل من وفاة الشيخة نقاوة نهاية لجيل كامل من “محفظات الرعيل الأول”.

رصد الأثر الشعبي والتوقعات

من المتوقع أن يطلق أهالي القرية اسم الشيخة نقاوة على أحد مكاتب التحفيظ الكبرى أو المساجد تخليدا لذكراها، خاصة وأنها ظلت تمارس مهنتها حتى أيامها الأخيرة قبل مرضه، ويؤكد جيران الراحلة أن منزلها لم يكن يخلو من صوت التلاوة طوال ساعات النهار، وهو ما جعلها رمزا للصمود والعطاء، ويطالب تلامذتها بتوثيق مسيرتها كنموذج للمرأة المصرية التي وهبت حياتها للرسالة السامية دون انتظار مقابل مادي أو تكريم رسمي، مكتفية بمحبة الناس ودعواتهم التي سبقت جثمانها إلى مثواه الأخير.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى