منوعات

دار الافتاء توضح حكم تأخير الصلاة انتظارًا لأدائها في جماعة

كشفت دار الإفتاء المصرية، من خلال منشور توعوي عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، الحكم الشرعي المتعلق بتأخير الصلاة عن أول وقتها بقصد أدائها في جماعة، مؤكدة أن هذا الفعل جائز شرعًا، بل يُعد أولى وأفضل من أدائها في أول الوقت بشكل منفرد، وأوضحت الدار أن هذا الحكم يأتي نظرًا لما لصلاة الجماعة من فضل عظيم وأجر أكبر، مشيرة إلى أن الشريعة الإسلامية راعت اجتماع المسلمين على العبادة، وقدمت في مواضع عديدة فضيلة الجماعة على التعجيل الفردي بالصلاة، ما دام ذلك في إطار الضوابط الشرعية المعتبرة.

وبيّنت دار الإفتاء أن أداء الصلاة في جماعة له منزلة خاصة في الإسلام، لما يحققه من مقاصد شرعية، من بينها تقوية الروابط بين المسلمين، وتعظيم شعيرة الصلاة، وإحياء روح التعاون والتآلف، وأكدت أن تأخير الصلاة قليلًا انتظارًا للجماعة لا يُعد تفريطًا في العبادة، بل هو سعي إلى تحصيل فضل أعظم، خاصة إذا كان القصد هو إدراك صلاة الجماعة، وأشارت إلى أن هذا المعنى يتوافق مع هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسنته العملية، التي راعت أحوال الناس واجتماعهم للصلاة، وقدمت المصلحة العامة للجماعة على المبادرة الفردية بأداء الصلاة في أول وقتها.

واستندت دار الإفتاء في بيانها إلى ما رواه الإمامان الإمام البخاري والإمام مسلم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أنه سأل جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالهَاجِرَةِ – نصف النهار عند اشتداد الحر – وَالعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَالمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَالعِشَاءَ إِذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ، وَإِذَا قَلُّوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ بِغَلَسٍ»، وأوضحت الدار أن هذا الحديث الشريف يُعد أصلًا مهمًا في فهم فقه المواقيت، ويبرز مرونة الشريعة في مراعاة أحوال الناس واجتماعهم على الطاعة.

وأكدت دار الإفتاء أن في هذا الحديث دلالة واضحة على تقديم مراعاة اجتماع الناس في صلاة العشاء؛ فإذا كثر المصلون عُجلت الصلاة، وإذا قلّوا أُخرت انتظارًا لهم، وهو ما يدل صراحة على أن تأخير الصلاة لتحصيل فضيلة الجماعة أفضل من أدائها في أول الوقت منفردًا، وشددت الدار على أن هذا الفهم يعكس روح الشريعة الإسلامية التي تقوم على التيسير وجلب المصالح، لا سيما في العبادات الجماعية، مؤكدة أن المسلم مأجور على حرصه على صلاة الجماعة، وأن تأخير الصلاة لهذا الغرض لا حرج فيه شرعًا، بل هو من الفقه الصحيح الذي يجمع بين تعظيم الوقت وتعظيم الجماعة في آن واحد.

محمد عزمي

محمد عزمي، كاتب صحفي ومحلل يمتلك رؤية نقدية للقضايا الراهنة، يركز في كتاباته على الشأن العام والتحليل الاجتماعي، مقدماً محتوى يجمع بين دقة المعلومة وعمق الطرح، بهدف تعزيز الوعي وبناء حوار مجتمعي هادف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى