دعم حكومي «كامل» يسرع وتيرة تطوير الجامعات التكنولوجية الآن

وجه الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بفتح آفاق دولية لخريجي الجامعات التكنولوجية من خلال إقرار برامج توأمة ومنح شهادات مزدوجة مع جامعات عالمية مرموقة، لضمان تأهيل الطلاب لشغل وظائف في الخارج، وذلك خلال اجتماعه الموسع بمقر الوزارة بالعاصمة الإدارية الجديدة مع قيادات منظومة التعليم التكنولوجي في مصر لبحث استراتيجية تطوير القطاع وربطه بسوق العمل الدولي والمحلي.
نقلة نوعية في مسار التعليم الفني
تتمحور الخطة الجديدة التي استعرضها الوزير حول تحويل المسار التعليمي الفني إلى مسار أكاديمي واحترافي متكامل يبدأ من البكالوريوس ويمتد حتى درجة الدكتوراه التكنولوجية، وهو ما ينهي عقودا من التعليم الفني التقليدي الذي كان ينتهي عند مؤهلات متوسطة. ولتحقيق أقصى استفادة للطلاب، تقرر تطبيق أنظمة تعليمية حديثة تشمل:
- نظام التعلم المبني على الشراكة (Co-op): حيث يتم دمج الطالب في المؤسسات الصناعية كجزء أصيل من الدراسة.
- منظومة التدريب التكاملي (Internship): التي تضمن قضاء الطالب معظم سنوات دراسته داخل بيئة العمل الفعلية وليس داخل القاعات الدراسية فقط.
- توطين التكنولوجيا: عبر ابتكار حلول تكنولوجية محلية تساهم في رفع جودة المنتج المصري وزيادة تنافسيته.
خلفية رقمية وتوسعات المنظومة
تأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه مصر طفرة في عدد الجامعات التكنولوجية التي وصلت إلى 10 جامعات موزعة جغرافيا لتطوير الصناعات الإقليمية، بدءا من جامعة القاهرة التكنولوجية وصولا إلى جامعات طيبة بالأقصر وأسيوط الجديدة وشرق بورسعيد وسمنود. وتهدف الدولة من وراء استثمار مليارات الجنيهات في هذه المنظومة إلى سد الفجوة في سوق العمل، حيث تشير التقارير الدولية إلى أن الاقتصاد الرقمي يتطلب خريجين يمتلكون مهارات تطبيقية بنسبة 70% مقابل 30% فقط للمعارف النظرية.
معايير عالمية واعتمادات مرتقبة
أعلن المجلس الأعلى للتعليم التكنولوجي عن قرب صدور الإطار المرجعي الموحد للبرامج التكنولوجية، وهو المستند القانوني والأكاديمي الذي سيوحد المعايير بين كافة الجامعات التكنولوجية في مصر. وتكمن أهمية هذه الخطوة في:
- تسهيل حصول الجامعات المصرية على الاعتماد الدولي من هيئات الجودة العالمية.
- ضمان اعتراف الدول الأوروبية ودول شرق آسيا بالشهادات المصرية الممنوحة.
- توفير قاعدة بيانات موحدة للتخصصات التكنولوجية المطلوبة في المشروعات القومية الكبرى.
متابعة ورؤية مستقبلية
من المقرر أن تشهد المرحلة المقبلة تكثيف الزيارات الميدانية للمؤسسات الصناعية الكبرى لعقد بروتوكولات تعاون تضمن التوظيف المباشر للمتميزين من الخريجين. وتأتي هذه الخطوات تماشيا مع رؤية مصر 2030 التي تضع التحول الرقمي والاستدامة البيئية على رأس أولوياتها، حيث يمثل التكنولوجي المتعلم وفق المعايير الدولية حجر الزاوية في بناء الاقتصاد الأخضر القائم على المعرفة وتقليل الانبعاثات الصناعية عبر استخدام تكنولوجيا حديثة وموفرة للطاقة.



