السيسي يوجه بتطوير برامج «الأكاديمية الوطنية للتدريب» لتعزيز قدرات الكوادر الشبابية

وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال اجتماعه اليوم الأربعاء بمجلس أمناء الأكاديمية الوطنية للتدريب، بضرورة التوسع في صقل مهارات الكوادر الشابة والقيادية في الدولة، بما يواكب المتغيرات التكنولوجية والاقتصادية والحاجة الملحة لرفع كفاءة الجهاز الإداري، وذلك بحضور رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، والفريق أول عبد المجيد صقر وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والدكتورة رشا راغب المدير التنفيذي للأكاديمية، واللواء أركان حرب محمد صلاح التركي مدير الأكاديمية العسكرية المصرية. ويأتي هذا الاجتماع في توقيت استراتيجي تسعى فيه الدولة لتوطين الخبرات الحديثة وتقليص الفجوة في المهارات الرقمية والقيادية، لضمان استدامة المشروعات القومية الكبرى وسرعة تنفيذ قرارات التحول الرقمي التي تمس حياة المواطن اليومية بشكل مباشر.
تفاصيل تهمك: كيف تستثمر الدولة في الكوادر الشبابية؟
تركز رؤية الدولة الحالية، التي تم استعراضها خلال الاجتماع، على تحويل الأكاديمية الوطنية للتدريب إلى منارة قارية وإقليمية لا تكتفي بتقديم الدورات النظرية، بل تنتقل إلى مرحلة التدريب العملي والتطبيقي. تهدف هذه الخطوات إلى ضمان وصول الكفاءات الشابة إلى مناصب صنع القرار وهي مسلحة بأحدث العلوم الإدارية، ما ينعكس على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين في دواوين المحافظات والوزارات. ومن أبرز المحاور التي تهم الشباب والراغبين في تطوير مهاراتهم ما يلي:
- إطلاق دفعات جديدة من البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة (PLP) بمعايير اختيار تعتمد على التميز التكنولوجي واللغوي.
- توطيد الشراكات الدولية مع كبرى المعاهد العالمية المتخصصة في الإدارة لخلق نسخة مصرية من المدرسة الوطنية للإدارة بفرنسا (ENA).
- توجيه طاقات المتدربين نحو حل مشكلات واقعية، مثل مواجهة التضخم، ضبط الأسواق، والرقابة على جودة الخدمات التموينية والصحية.
- التركيز على مهارات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات كشرط أساسي للتخرج من برامج الأكاديمية المختلفة.
خلفية رقمية: حجم الاستثمار في رأس المال البشري
تشير البيانات المتاحة إلى أن الأكاديمية الوطنية قد قامت بتدريب ما يزيد عن 35 ألف متدرب منذ نشأتها في عام 2017، وشملت هذه البرامج نواب المحافظين، القضاة، الدبلوماسيين، وأعضاء هيئة التدريس بالجامعات. وتستهدف الخطط الجديدة زيادة هذه الأعداد بنسبة 20% خلال العام التدريبي المقبل، مع التركيز على المحافظات الحدودية والصعيد. وبالمقارنة مع تكلفة الدورات التدريبية المماثلة في القطاع الخاص أو الجامعات الدولية، فإن الدولة توفر هذه المنح بقيمة مدعومة كليا للمتميزين، حيث تقدر استثمارات الدولة في تأهيل المتدرب الواحد في البرامج الطويلة بآلاف الجنيهات، مما يرفع من قيمتهم في سوق العمل الحر وداخل الجهاز الإداري على حد سواء.
متابعة ورصد: المردود المستقبلي لتطوير الأداء الحكومي
تتوقع الدوائر الاقتصادية والإدارية أن يؤدي هذا التوجه إلى خفض فترات انتظار المعاملات الحكومية وتحسين مؤشرات الرضا لدى المواطن المصري، نظرا لاعتماد الأجيال الجديدة من الإداريين على الحلول الرقمية بدلا من البيروقراطية التقليدية. وسوف تخضع الأكاديمية خلال الفترة المقبلة لعملية تقييم دورية لأداء خريجيها في مواقع العمل، للتأكد من ربط التدريب بالنتائج الفعلية على الأرض. كما ستشهد المرحلة القادمة تكثيف التعاون بين الأكاديمية العسكرية المصرية والأكاديمية الوطنية للتدريب، لدمج قيم الانضباط العسكري مع الكفاءة الإدارية المدنية، لخلق جيل قادر على مواجهة الأزمات الطارئة في كافة قطاعات الدولة.




