شيخ الأزهر ينعى العالم السوري الأزهري الدكتور «محمد حسن هيتو»

نعي فضيلة الامام الاكبر الدكتور احمد الطيب، شيخ الازهر الشريف، ببالغ الاسى والحزن العالم السوري الازهري الجليل الدكتور محمد حسن هيتو، الذي وافته المنية اليوم بعد رحلة عطاء علمي مديدة ارتبطت باسم الازهر والمذهب الشافعي، ليفقد العالم الاسلامي واحدا من ابرز اعمدة اصول الفقه في العصر الحديث، واضعا بوفاته نهاية لمسيرة حافلة بالتصنيف والتدريس والتأصيل الفقهي الذي امتد لعقود من الزمن.
خسارة اكاديمية وفقهية كبرى
يمثل رحيل الدكتور محمد حسن هيتو خسارة فادحة للمكتبة الاسلامية، خاصة وانه يعد المرجع الاول في المذهب الشافعي بالسنوات الاخيرة، حيث تجلت قيمته المضافة في مسار العلم الشرعي عبر عدة ركائز اساسية اهلها ليكون “عالم المذهب” في زمانه ومنها:
- التحاقه المبكر بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة ليصبح نموذجا للعالم الوافد الذي ذاب في المنهجية الازهرية.
- حصوله على درجة الدكتوراه في اصول الفقه بتفوق، مما جعله مرجعا للباحثين في اعقد المسائل الاصولية.
- تأسيس مدرسة علمية رصينة تخرج منها مئات الطلبة من مختلف دول العالم الاسلامي.
- المساهمة في اثراء المكتبة الاسلامية بموسوعات فقهية تعتبر مرجعا للفتوى والبحث الاكاديمي.
المسيرة العلمية في ارقام
لم تكن حياة الفقيد مجرد رحلة اكاديمية تقليدية، بل كانت مشروعا لنشر العلم المنضبط، وبالنظر الى خلفيته العلمية نجد ان عطاءه تركز في نقاط محورية تعزز من قيمته التاريخية:
- قضى الفقيد ما يزيد عن 50 عاما في خدمة العلم الشرعي بين التدريس والتأليف.
- اشرف وناقش عشرات الرسائل العلمية التي تناولت الفقه المقارن واصول الفقه الشافعي.
- تميزت مؤلفاته بالجمع بين الاصالة في النقل والمعاصرة في التناول، مما جعلها تتصدر قوائم الكتب الاكثر طلبا في كليات الشريعة.
- كان للفقيد دور محوري في ربط الجاليات المسلمة في الخارج بالمنهج الازهري الوسطي من خلال دروسه وندواته الدولية.
نعي المشيخة وتعازي العالم الاسلامي
في بيان رسمي، اعرب الازهر الشريف عن تقديره العميق لمسيرة الراحل، مؤكدا انه كان “نموذجا للعالم المخلص” الذي لم يدخر جهدا في خدمة دينه ووطنه الكبير. وتوجه شيخ الازهر بخالص العزاء لاسرة الفقيد وتلاميذه ومحبيه في كافة ارجاء المعمورة، داعيا المولى عز وجل ان يتغمد الراحل بواسع رحمته، وان يجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، مؤكدا ان الازهر سيظل وفيا لابنائه الذين رفعوا راية العلم والوسطية في كل مكان.
الاثر الباقي والتوقعات المستقبلية
من المنتظر ان تشهد الندوات العلمية القادمة في الازهر الشريف والمجامع الفقهية جلسات تأبين تستعرض التراث العلمي الذي تركه الدكتور هيتو، وسط توقعات بإعادة طباعة الموسوعات الفقهية التي الفها لتكون متاحة للاجيال الجديدة من الباحثين. كما يتوقع ان يتم تخصيص منح دراسية او جوائز تفوق باسم الفقيد تخليدا لذكراه ودوره في دعم طلبة العلم الوافدين، والذين كان دائما ما يحثهم على التمسك بالمنهج الازهري كحصن للامة من الافكار المتطرفة.




