سلطنة عمان تبدأ تحقيقات موسعة لتحديد مصدر الهجمات وسط غياب تبني رسمي

فتحت سلطنة عمان تحقيقا موسعا لتحديد هويات ودوافع الجهات التي تقف وراء هجمات الطائرات المسيرة التي استهدفت أراضيها مؤخرا، وذلك في أعقاب استهداف “ميناء صلالة” الاستراتيجي الذي أدى إلى إصابة عامل وأضرار مادية محدودة، وسط تمسك مسقط بـ سياسة الحياد الفاعل والدعوة لتغليب لغة الدبلوماسية لمنع انزلاق المنطقة نحو صراع أشمل. ويأتي هذا التحرك الأمني والسياسي في توقيت حساس تشهد فيه الممرات المائية الحيوية تصعيدا عسكريا غير مسبوق، مما يضع أمن الملاحة الإقليمية على المحك.
تفاصيل الهجمات والوضع الميداني في صلالة
أكدت وزارة الخارجية العمانية في بيان رسمي رصده مراقبون أنه لا توجد جهة أعلنت مسؤوليتها عن هذه العمليات حتى الآن، وهو ما يفتح الباب أمام تحقيقات تقنية وفنية دقيقة لتتبع مسارات “المسيرات”. وبالنسبة للتداعيات المباشرة على القطاع الملاحي والتجاري، يمكن تلخيص الموقف في النقاط التالية:
- تعليق العمليات: أعلنت شركة ميرسك (Maersk) الدنماركية، عملاق الشحن العالمي، عن إخلاء مؤقت لميناء صلالة كإجراء احترازي لضمان سلامة الأطقم والمنشآت.
- الخسائر البشرية والمادية: أسفر الهجوم عن إصابة موظف واحد وتضرر بعض المرافق بشكل طفيف، فيما بدأت الجهات المختصة تقييم الأثر الإنشائي.
- الإجراءات الأمنية: شددت السلطات العمانية الرقابة على المجال الجوي والبحري المحيط بالميناء لضمان استئناف العمليات التجارية بانتظام في أقرب وقت.
الأهمية الاستراتيجية لميناء صلالة والسياق الإقليمي
يعد ميناء صلالة العماني من أهم الموانئ المحورية في الشرق الأوسط، حيث يربط بين خطوط التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا، وهو ما يجعل أي استهداف له بمثابة تهديد مباشر لسلاسل الإمداد العالمية. وتأتي هذه الحوادث في سياق معقد وضعت فيه السلطنة ثوابتها السياسية تحت المجهر:
- مواجهة الغلاء والأزمات: تسعى عمان للحفاظ على استقرار موانئها لضمان تدفق السلع الاستهلاكية، لا سيما مع اقتراب فترات الذروة الاستهلاكية، حيث أن أي تعطل في الموانئ قد يؤدي لارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وبالتالي زيادة الأسعار محليا.
- عقد الاستقرار: تصر السلطنة على أن الحل الوحيد لخروج المنطقة من دوامة العنف هو الحوار والدبلوماسية، رافضة تحويل أراضيها أو مياهها إلى ساحة لتصفية الحسابات العسكرية بين القوى الإقليمية والدولية.
الموقف السياسي والتحركات المستقبلية
جددت مسقط استنكارها وإدانتها للحرب الجارية وكافة أعمال الاستهدافات العسكرية التي طالت دول المنطقة، مشددة على ضرورة معالجة “جذور القضايا” بدلا من التعامل مع النتائج فقط. وتتمسك وزارة الخارجية بموقفها القائم على الحياد الإيجابي الذي طالما ميز السياسة العمانية في الوساطة بين الأطراف المتنازعة.
رصد التداعيات الاقتصادية المتوقعة
يراقب الخبراء الاقتصاديون رد فعل الأسواق العالمية وشركات التأمين البحري على هذا التصعيد؛ فبينما كانت عمان تعتبر “الملاذ الآمن” في ظل توترات البحر الأحمر، تثير هذه الاعتداءات تساؤلات حول إمكانية تغير تصنيفات المخاطر للموانئ العمانية. وتتوقع الأوساط السياسية أن ترفع مسقط من وتيرة التنسيق الأمني مع الشركاء الدوليين لضمان حماية الممرات الملاحية، مع الاستمرار في الضغط الدبلوماسي لوقف الحرب في المنطقة كضمانة أساسية للأمن القومي العماني واستقرار الاقتصاد الإقليمي.



