أخبار مصر

مصر تفرض مواصفات عالمية وعقوبات رادعة لمواجهة مخاطر «البلاستيك» فوراً

دخلت الدولة المصرية مرحلة “الحسم القانوني” لمواجهة خطر البلاستيك أحادي الاستخدام، حيث بدأت وزارتا التنمية المحلية والبيئة، بقيادة الدكتورة منال عوض، تفعيل إجراءات صارمة لتعميم مواصفات قياسية جديدة وتطبيق عقوبات رادعة ضد المخالفين، وذلك في تحرك يستهدف حماية المنظومة البيئية ودعم الاقتصاد المستدام عبر إلزام المنتجين بجمع وتدوير المخلفات وفقا لقرار رئيس الوزراء رقم 662 لسنة 2025، مما يضع حدا نهائيا للأكياس غير المطابقة للمواصفات التي تهدد الصحة العامة والموارد الطبيعية.

تفاصيل تهمك: كيف سيتغير شكل الاستهلاك اليومي؟

الإجراءات الجديدة ليست مجرد شعارات بيئية، بل هي خطة عمل إجرائية ستغير نمط الشراء والتداول في الأسواق المصرية، حيث تركز الدولة على استبدال الثقافة الاستهلاكية القديمة ببدائل مستدامة من خلال الآتي:

  • اعتماد مواصفة 50 مايكرون كحد أدنى لسمك الأكياس البلاستيكية، وهو ما يعني اختفاء الأكياس الخفيفة “المتطايرة” واستبدالها بأخرى متينة قابلة لإعادة الاستخدام لعدة مرات.
  • تحويل مدينتي شرم الشيخ والغردقة إلى مدن نموذجية “خالية من البلاستيك” بالكامل، مع تعميم تجربة الأكياس الورقية والقماشية لحماية الثروة السمكية والشعاب المرجانية.
  • توفير بدائل تكنولوجية متطورة عبر نشر ماكينات استرداد الزجاجات (RVM) في العاصمة الإدارية والمراكز التجارية الكبرى، لتشجيع المواطنين على التخلص الآمن من المخلفات مقابل حوافز.
  • تكثيف حملات التوعية الميدانية مثل حملة “قللها” التي تستهدف تغيير سلوك الأفراد والمؤسسات تجاه استهلاك البلاستيك.

خلفية رقمية: استثمارات التكنولوجيا والشراكات الدولية

تستند تحركات الحكومة إلى قاعدة بيانات قوية ودعم فني من مؤسسات دولية، لضمان نجاح المنظومة وتحويل إدارة المخلفات إلى قطاع اقتصادي منتج. وتظهر الأرقام والبيانات حجم الجهد المبذول في هذا الصدد:

  • تفعيل المادة 27 من قانون تنظيم إدارة المخلفات، التي تمنح الجهات الرقابية صلاحيات كاملة لمصادرة المنتجات غير المطابقة للمواصفات.
  • التعاون مع الوكالة اليابانية (JICA) لتنفيذ مشروعات متخصصة لتقليل المخلفات بمحافظة بورسعيد كنموذج رائد.
  • تطوير أنظمة إلكترونية شاملة لإدارة منظومة المخلفات بتمويل ودعم تقني من البنك الدولي والمؤسسة الألمانية (GIZ) لضمان حوكمة البيانات الميدانية.
  • تنفيذ خطة عمل وطنية بالتعاون مع منظمة “بيرسجا” لحماية سواحل البحر الأحمر، التي تعد أحد أهم ركائز الدخل القومي من السياحة البيئية.

متابعة ورصد: رقابة صارمة وقيادة دولية

على الصعيد الرقابي، ستشهد الأسواق خلال الفترة المقبلة حملات تفتيشية مكثفة من قبل وزارة التنمية المحلية والجهات المعنية للتأكد من التزام المصانع والمحال التجارية بالمواصفات الجديدة، مع تطبيق العقوبات القانونية التي تضمنتها اللائحة التنفيذية للقانون ضد المتلاعبين. وفي سياق متصل، لم تكتف مصر بالعمل المحلي، بل تقود حاليا وفدا تفاوضيا لصياغة صك قانوني دولي ملزم للحد من التلوث البلاستيكي عالميا، مما يعزز من مكانتها كدولة إقليمية رائدة في الحفاظ على المناخ والموارد الطبيعية، ويؤكد أن حماية البيئة لم تعد رفاهية، بل هي ضرورة قصوى لتعزيز كفاءة الاقتصاد الوطني وحماية حقوق الأجيال القادمة في بيئة نظيفة وآمنة.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى