صرف «التمر والشوربة» لمريض السكر ومنع «العرقسوس» لمرضى الضغط في رمضان

كشفت الدكتورة إيناس شلتوت، أستاذة الأمراض الباطنة والسكر بكلية طب قصر العيني، عن خارطة طريق غذائية متكاملة لمرضى السكري خلال شهر رمضان المبارك، تهدف إلى تمكينهم من الصيام الآمن دون التعرض لمضاعفات صحية خطيرة مثل هبوط السكر الحاد أو الارتفاع المفاجئ في ضغط الدم، مشددة على ضرورة الالتزام بتوقيتات محددة لتناول الوجبات ونوعيات طعام تحافظ على استقرار مستويات الجلوكوز في الدم.
روشتة الإفطار الصحي وخطوات التنفيذ
تبدأ رحلة مريض السكر مع الإفطار فور أذان المغرب باتباع قاعدة التدرج لتجنب صدمة الجهاز الهضمي ورفع السكر بشكل مفاجئ، حيث وجهت الدكتورة إيناس شلتوت ببدء الوجبة بـ تمرة واحدة فقط، تليها طبق من الشوربة والنشويات المحددة. وتأتي التفاصيل الخدمية لتنظيم المائدة كالتالي:
- النشويات المسموحة: رغيف خبز بلدي واحد، أو 8 ملاعق من الأرز أو المكرونة، مع إمكانية استبدالها بـ 2 ثمرة بطاطس مسلوقة أو 4 أصابع محشي (كوسة أو باذنجان).
- البروتينات: يفضل تناول 150 جراما من اللحوم أو الأسماك، أو ربع دجاجة مشوية أو مسلوقة بشرط نزع الجلد والدهون تماما، كما يمكن الاعتماد على البروتين النباتي مثل 8 ملاعق من الفول أو طبق بصارة.
- الخضراوات: ضرورة تناول طبق سلطة كبير بدون إضافة زيوت، مع طبق خضار مطهو، والابتعاد قدر الإمكان عن الخضراوات عالية النشويات مثل البطاطس والبسلة في حالة تناول نشويات بديلة.
- المشروبات الرمضانية: يمكن تناول كوب من الكركديه أو عصير الجوافة أو الفراولة بشرط تحليتها بـ بدائل السكر (المحليات الصناعية) وتجنب السكر الأبيض.
تنبيهات للمصابين بأمراض القلب والضغط
في سياق متصل، وضعت أستاذة الباطنة قيودا صارمة على المرضى الذين يعانون من تلازم السكر مع ارتفاع ضغط الدم أو مشاكل القلب، حيث حذرت من تناول بعض المشروبات التقليدية التي تسبب احتباس السوائل أو اضطراب ضربات القلب. وتشمل قائمة الممنوعات العرقسوس، القرفة، والزنجبيل، بالإضافة إلى المنع التام لتناول الأملاح والمخللات التي ترفع ضغط الدم بشكل فوري وتؤثر على كفاءة الكلى خلال ساعات الصيام.
التوازن الرقمي بين الوجبات والنشاط البدني
تعتمد الإدارة الناجحة لمرض السكر في رمضان على توزيع السعرات الحرارية بين الإفطار والسحور، مع استغلال فترة ما بعد صلاة التراويح لتناول وجبة خفيفة. وتوضح البيانات الصحية أهمية هذا التوازن كالتالي:
- وجبة بينية (بعد التراويح): يمكن تناول قطعة فاكهة واحدة (تفاح، برتقال، أو شريحة بطيخ)، أو قطعتين صغيرتين من القطايف أو مكعب كنافة بمساحة 4 سم فقط للتذوق وليس الشبع.
- مواصفات السحور: يجب تأخير السحور إلى ما قبل الفجر مباشرة، ويتكون من 4 ملاعق فول مع رغيف خبز، وعلبة زبادي أو كوب لبن نصف دسم، مع قطعة جبن قريش أو بيضة مسلوقة.
- ممارسة الرياضة: يمنع منعا باتا ممارسة أي مجهود بدني خلال ساعات الصيام لتجنب الغيبوبة، ويعتبر أفضل وقت للنشاط هو بعد الإفطار بساعتين، كما تعد صلاة التراويح بديلا مثاليا للنشاط الحركي اليومي.
مراقبة ومتابعة الحالة الصحية
تشير الدراسات الطبية إلى أن مريض السكر يجب أن يكون رقيبا على نفسه، ففي حال الشعور بدوار أو تعرق بارد يجب كسر الصيام فورا وقياس مستوى السكر. ومن المتوقع أن تساهم هذه النصائح في تقليل حالات الطوارئ بالمستشفيات التي تزداد عادة في الأسبوع الأول من رمضان نتيجة التجاوزات الغذائية، مع التأكيد على ضرورة مراجعة الطبيب المختص لتعديل جرعات الأنسولين أو الأدوية الفموية بما يتناسب مع عدد ساعات الصيام الطويلة.




