الرئيس السيسى يوافق على اتفاق «تمويلى» جديد بين مصر والاتحاد الأوروبى

أقر الرئيس عبد الفتاح السيسي رسميا اتفاقا تمويليا جديدا مع الاتحاد الأوروبي بقيمة 75 مليون يورو (ما يعادل نحو 4 مليارات جنيه مصري تقريبا) في صورة منحة لا ترد، مخصصة لدعم تنفيذ حزمة من الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية على المستوى المحلي بكافة المحافظات، وذلك وفقا للقرار الجمهوري رقم 730 لسنة 2025 الذي نشرته الجريدة الرسمية، ليدخل حيز التنفيذ الفوري بهدف تعزيز كفاءة الخدمات العامة وتطوير التنمية المحلية الشاملة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
كيف سيلمس المواطن أثر المنحة الأوروبية؟
يأتي هذا التحرك الاستراتيجي في توقيت حيوي تسعى فيه الدولة المصرية إلى تخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل المواطنين، حيث يركز برنامج “دعم تنفيذ الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية” على تحويل هذه التمويلات إلى مشروعات ملموسة داخل القرى والخدمات المحلية. وتستهدف المنحة تحقيق عدة محاور خدمية تشمل:
- تحسين جودة الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين في المراكز التكنولوجية بالمحافظات لتقليل الوقت والجهد.
- دعم المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر في الأقاليم لتعزيز فرص العمل وتقليل معدلات البطالة بين الشباب.
- تطوير البنية التحتية المحلية بما يضمن استدامة الخدمات الأساسية من مياه وصرف صحي وطرق داخلية.
- تعزيز منظومة الابتكار الاجتماعي لدعم الفئات الأكثر احتياجا وتطوير شبكات الأمان الاجتماعي.
الأرقام والدلالات: ركيزة جديدة للشراكة الاستراتيجية
تمثل هذه المنحة البالغة 75 مليون يورو حلقة جديدة في سلسلة التعاون الممتد بين القاهرة وبروكسل، وتعكس ثقة المؤسسات الدولية في مسار الإصلاح الهيكلي الذي تتبعه الحكومة المصرية. وبالمقارنة مع حزم تمويلية سابقة، نجد أن هذا الاتفاق يركز بشكل نوعي على “المستوى المحلي”، وهو ما يعني توجيه الموارد مباشرة إلى الأقاليم بدلا من المركزية في العاصمة، مما يساهم في تقليص الفجوات التنموية بين المحافظات.
وتشير البيانات الإحصائية إلى أن نمو الاستثمارات المحلية والمنح الموجهة لقطاع التنمية المجتمعية شهد طفرة ملحوظة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، حيث تسعى الدولة لرفع مساهمة القطاع الخاص المحلي في التنمية إلى 65%، وتعد هذه الإصلاحات المدعومة أوروبيا حافزا كبيرا لتهيئة البيئة التشريعية والإدارية في المحافظات لجذب مزيد من الاستثمارات.
توقعات مستقبلية وإجراءات التنفيذ
من المتوقع أن يبدأ ظهور العائد من هذا الاتفاق خلال الربع الثاني من عام 2025، مع بدء توزيع المخصصات على الخطط الاستثمارية للمحافظات. وتخضع هذه المنحة لرقابة صارمة لضمان الشفافية في الإنفاق، حيث يشترط الاتفاق الالتزام بمعايير الحوكمة المالية والإدارية المعمول بها دوليا.
وتتجه الحكومة خلال المرحلة المقبلة نحو التوسع في “اللامركزية المالية”، حيث تمنح هذه المنح فرصة للمحافظين والقيادات المحلية لإدارة الموارد بشكل أكثر مرونة استجابة لاحتياجات المواطنين العاجلة، خاصة مع اقتراب مواسم ذروة الاستهلاك، مما يتطلب جاهزية كاملة في الأسواق والمرافق العامة لضمان استقرار الحياة اليومية للمصريين في كافة ربوع الجمهورية.



