«الصحة العالمية» تحذر من مخاطر حصار المدنيين بتبادل إطلاق النار في منطقتنا

حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم، من التبعات الكارثية لتصاعد وتيرة العنف في منطقة الشرق الأوسط عقب الضربات المتبادلة بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران، مطالبا قادة المنطقة والعالم بوقف فوري للتصعيد وتغليب لغة الحوار لإنقاذ حياة آلاف المدنيين العالقين في مناطق النزاع، ومشددا على أن السلام هو الدواء الوحيد القادر على وقف النزيف الإنساني المتزايد في ظل ظروف معيشية وصحية بالغة التعقيد.
المدنيون تحت وطأة النيران
أعرب غيبريسوس في بيان عاجل نشره عبر منصة X عن قلقه العميق إزاء التحولات الميدانية المتسارعة، مؤكدا أن الشعوب المقيمة في مناطق التوتر هي من تدفع الثمن الأكبر لهذه الصراعات المسلحة، بغض النظر عن الانتماءات أو الحدود الجغرافية. وتأتي هذه التحذيرات في وقت حساس للغاية، حيث تعاني المنظومات الصحية في عدة دول بالمنطقة من إجهاد مزمن وتحديات لوجستية، مما يجعل أي توسع في رقعة العنف بمثابة رصاصة الرحمة على الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين، خاصة الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن.
نداء عاجل لاختيار مسار الحوار
دعا مدير منظمة الصحة العالمية القادة السياسيين إلى اتخاذ قرارات شجاعة تخدم الإنسانية، مركزا على النقاط الجوهرية التالية:
- ضرورة التخلي عن طريق الدمار العبثي الذي لا يؤدي إلا إلى مزيد من المآسي الإنسانية.
- اختيار مسار الحوار الصعب كبديل استراتيجي لإنهاء الخصومات وتوفير الأمن للدول والشعوب.
- تأمين الممرات الإنسانية وحماية المنشآت الطبية لضمان استمرار تقديم الرعاية للمصابين والمتضررين.
- المطالبة بوقف فوري لإطلاق النار لضمان عدم خروج الأوضاع عن السيطرة في إقليم ملتهب يواجه تحديات اقتصادية كبرى.
خلفية إقليمية وتداعيات صحية
يأتي هذا التحرك الدولي في ظل توترات غير مسبوقة تضع الاقتصاد العالمي وأمن الموارد على المحك. فإلى جانب الخسائر البشرية المباشرة، يشير مراقبون إلى أن استمرار النزاعات العسكرية في الشرق الأوسط يؤدي مباشرة إلى ارتفاع معدلات التضخم العالمي وزيادة أسعار الطاقة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تكلفة الأدوية والمستلزمات الطبية. كما أن تقارير منظمة الصحة العالمية السابقة تشير إلى أن كل دولار ينفق على الحروب يخصم من ميزانيات الرعاية الصحية العامة، مما يزيد من احتمالية تفشي الأوبئة وضعف التغطية الصحية الشاملة في الدول المجاورة لمناطق النزاع.
رصد دولي وتطلعات مستقبلية
أكد غيبريسوس أن العالم يراقب عن كثب تفاعلات القوى الكبرى في المنطقة، وسط آمال واسعة بأن تسود الحكمة وتتوقف أصوات المدافع. ويشدد خبراء الصحة العامة على أن التداعيات النفسية والعصبية لمن يعيشون تحت تهديد العنف المستمر ستتطلب عقودا من العلاج والتأهيل، مما يضع عبئا إضافيا على المجتمع الدولي. وتظل منظمة الصحة العالمية على أهبة الاستعداد لتقديم المساعدات الإغاثية، لكنها تؤكد في الوقت ذاته أن التدخلات الطبية تظل عاجزة في ظل غياب استقرار سياسي يمنع سقوط ضحايا جدد يوميا، فالحل في الوقت الراهن يبدأ من غرف المفاوضات لا من ساحات المعارك.




