ضربات ترامب على إيران تدفع الشرق الأوسط نحو «كارثة» شاملة

أدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منطقة الشرق الأوسط في نفق مظلم من المواجهة الشاملة عقب إعلانه شن حرب مفتوحة ضد إيران واغتيال المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، في خطوة عسكرية غير مسبوقة تهدف بظاهرها إلى تغيير النظام السياسي في طهران، بينما تثير في جوهرها تساؤلات قانونية وميدانية حادة حول تداعيات هذا الانفجار العسكري على أمن الطاقة العالمي واستقرار المنطقة، خاصة مع تضارب تبريرات الإدارة الأمريكية بشأن الدوافع الحقيقية وراء هذه الضربات المكثفة.
خارطة الطريق الأمريكية الإسرائيلية لما بعد النظام
تحت مسمى عملية الغضب الملحمي أمريكيا وزئير الأسد إسرائيليا، لم تعد الأهداف مقتصرة على تحجيم النفوذ الإقليمي لطهران، بل امتدت لتشمل هندسة واقع سياسي جديد داخل الدولة الإيرانية، ويمكن تلخيص ملامح هذه المرحلة في النقاط التالية:
- دعوة مباشرة من ترامب للشعب الإيراني لتولي زمام الحكم معتبرا أن ساعة الحرية قد حانت.
- إطلاق جهاز الموساد الإسرائيلي قناة تواصل مؤمنة باللغة الفارسية عبر تطبيق تيليجرام لتحفيز الحراك الداخلي وتوثيق الاحتجاجات.
- التركيز على إنهاء ثلاثة ملفات استراتيجية دفعة واحدة: البرنامج النووي، وصناعة الصواريخ الباليستية، ودعم الجماعات المسلحة في المنطقة.
- استخدام خطاب تعبوي يعد الإيرانيين باستعادة أزهى عصور إيران التاريخية كجزء من الحرب النفسية المصاحبة للعمليات العسكرية.
شكوك حول النتائج وكلفة المغامرة العسكرية
تشير التحليلات الدولية، لا سيما ما نشرته صحيفة الإندبندنت البريطانية، إلى أن هذه الحرب تفتقر إلى مبررات متسقة وصادقة، حيث تستند الإدارة الأمريكية إلى ادعاءات مشكوك في صحتها تقنيا. فرغم تأكيدات واشنطن أن إيران قد تملك قنبلة نووية في غضون أيام، يرى خبراء السلاح أن هذه التقديرات مبالغ فيها وتهدف لحشد التأييد الشعبي الأمريكي المتردد بشأن التورط في نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط، خاصة بعد إخفاقات واشنطن التاريخية في تجارب تغيير الأنظمة السابقة.
تجاوز الدستور وواقعية الانهيار الوشيك
يواجه ترامب ضغوطا داخلية متزايدة بسبب ما يوصف بـ المخاطرة الدستورية الكبرى المتمثلة في تجاوز صلاحيات الكونجرس في إعلان الحرب، بينما يظل الرهان على سقوط النظام الإيراني مجرد فرضية لم تتحقق ميدانيا حتى الآن. وبينما تؤكد مصادر استخباراتية إسرائيلية مقتل خامنئي، يرى المحللون أن بنية النظام في طهران مصممة للتعامل مع غياب القيادات العليا، مما يعني أن النصر العسكري السريع الذي يطمح إليه نتنياهو وترامب قد يتحول إلى حرب استنزاف طويلة تؤثر بشكل مباشر على أسعار النفط العالمية وتزيد من وتيرة العداء للولايات المتحدة في المنطقة.
رصد التداعيات المستقبلية للأزمة
ستحدد الأيام القليلة المقبلة ماهية النصر الذي يبحث عنه البيت الأبيض؛ فهل سيكتفي بتدمير البنية التحتية النووية أم سيمضي نحو احتلال مباشر أو دعم ثورة مسلحة؟ إن التناقض بين الخطاب المعلن حول نشر الديمقراطية وبين الرغبة في ترسيخ الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية يضع مصداقية واشنطن على المحك، ويجعل المنطقة بأكملها رهينة لنتائج مغامرة عسكرية قد لا تنتهي بانتهاء الضربات الجوية، بل بفتح جبهات صراع متفرقة تمتد من مضيق هرمز إلى شرق المتوسط.




