انطلاق خطة التنمية الاقتصادية لعام «2026/2027» خلال لقاء مدبولي بوزير التخطيط اليوم

تضع الحكومة المصرية اللمسات النهائية على ملامح خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، والتي ترتكز بشكل أساسي على تسريع وتيرة الخروج من الأنشطة الاقتصادية لصالح القطاع الخاص، مع منح الأولوية المطلقة لقطاعي الصحة والتعليم ومشروعات بناء الإنسان. جاء ذلك خلال اجتماع عقده الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بمقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة مع الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، حيث تم الاستقرار على توجيه الاستثمارات العامة نحو إنهاء المرحلة الثانية من مبادرة حياة كريمة وتعميم منظومة التأمين الصحي الشامل، في خطوة تأتي تنفيذا لتكليفات القيادة السياسية بتحسين جودة حياة المواطن وتخفيف الأعباء المعيشية عبر تعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي.
خريطة الاستثمارات وخدمات المواطنين
تركز الخطة الجديدة على ملفات خدمية مباشرة تمس الحياة اليومية للمواطن المصري، حيث تسعى الحكومة إلى تحويل المواراد المالية نحو قطاعات ذات مردود اجتماعي سريع، وتتمثل أبرز ملامح التحرك الخدمي في النقاط التالية:
- المنظومة الصحية: الإسراع في نشر التغطية الصحية الشاملة في عدد أكبر من المحافظات، مع دراسة إشراك شركات التأمين الخاصة لرفع كفاءة الخدمة الطبية المقدمة.
- تطوير التعليم: استهداف الارتقاء المستدام بكافة جوانب العملية التعليمية، باعتبار المواطن هو الهدف الأول على أجندة العمل الحكومي.
- مبادرة حياة كريمة: منح الأولوية القصوى للمشروعات الجارية في القرى المستهدفة لضمان دخولها الخدمة في أسرع وقت ممكن، مما ينعكس على مستوى الخدمات الأساسية من مياه وصرف وطرق.
- تنمية الصعيد والمحافظات: تطبيق “معادلة تمويلية” تضمن التوزيع العادل للاستثمارات بناء على الاحتياجات الفعلية لكل محافظة ومستوى نموها.
حوكمة الإنفاق والرقابة الرقمية
في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، استحدثت وزارة التخطيط ضوابط صارمة لحوكمة الاستثمارات العامة، تهدف إلى منع إهدار الموارد وضمان توجيه كل “جنيه” إلى مكانه الصحيح بربطه بمعدلات أداء رقمية. ووفقا للمعايير الجديدة، لن يُسمح ببدء أي مشروعات جديدة تقع ضمن نطاق الأنشطة التي يجب أن تتخارج منها الدولة وفق سياسة ملكية الدولة، خاصة في قطاع الصناعات التحويلية، لترك المجال كاملا للاستثمارات الخاصة.
المستهدفات الاقتصادية وخلفية الأرقام
تستهدف الدولة عبر هذه الخطة تحقيق قفزة في معدلات النمو عبر قطاعات إنتاجية محددة تشمل (الموانئ، اللوجستيات، الصناعة، والزراعة) إلى جانب قطاع الاتصالات. وتعتمد الخطة في هيكلها على عدة مرجعيات وطنية ودولية لضمان الاستدامة، من أبرزها:
- رؤية مصر 2030 المحدثة لتحقيق التنمية الشاملة.
- برنامج الإصلاحات الهيكلية الذي يستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي.
- التحول نحو التكنولوجيا والتقنية والصناعات المرتبطة بالمعادن النادرة لدعم الصادرات.
- الربط الإلكتروني الكامل بين وزارتي التخطيط والمالية لضمان فاعلية الإنفاق التنموي والتشغيلي.
متابعة الأداء والتوقعات المستقبلية
تعتمد الحكومة في تنفيذ خطة 2026/2027 على نظام متابعة يقيم المشروعات على أرض الواقع بشكل دوري، مع تطبيق “حوافز الأداء” للمحافظات التي تحقق أعلى معدلات تنفيذ. ومن المتوقع أن تسهم هذه الضوابط في تقليل فجوات التنمية بين الأقاليم، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الأزمات العالمية عبر التركيز على الأمن الغذائي والطاقة، مع الاستمرار في نهج الشفافية عبر المنظومة الإلكترونية للخطة الاستثمارية التي ترصد كل مراحل العمل بدءا من الإسناد وحتى مرحلة التشغيل الفعلي.




