مصر تتوج باللقب الأفريقي الخامس على حساب كوت ديفوار في «ملحمة القاهرة 2006»
في العاشر من فبراير عام 2006، سطر المنتخب المصري إنجازا تاريخيا في سجلات الكرة الأفريقية، بفوزه بلقب كأس الأمم الأفريقية. توج الفراعنة الأبطال بعد انتصارهم على كوت ديفوار بضربات الترجيح في البطولة التي استضافتها مصر، وشهدت حضورا جماهيريا غفيرا وصل إلى ما يقارب 80 ألف مشجع، ملأوا مدرجات استاد القاهرة لدعم فريقهم حتى اللحظات الأخيرة.
توج هذا الإنجاز بعد مباراة نهائية حبست الأنفاس، انتهت بالتعادل السلبي في الوقتين الأصلي والإضافي. بعدها، ابتسمت ركلات الترجيح للمنتخب الوطني، بفضل أداء حارس المرمى عصام الحضري المبهر الذي تصدى لضربتي جزاء حاسمتين، ليمنح مصر لقبها الخامس في هذه البطولة القارية، بعد غياب استمر عقدين من الزمان.
انطلاقة قوية ومسيرة ثابتة
بدأ المنتخب المصري مسيرته في البطولة بتاريخ 20 يناير 2006، محققا فوزا ساحقا على منتخب ليبيا بثلاثة أهداف نظيفة. افتتح ميدو التسجيل مبكرا من ركلة حرة مباشرة، ثم عزز محمد أبو تريكة تقدم الفراعنة بعد خمس دقائق فقط، واختتم أحمد حسن الثلاثية قبل صافرة النهاية.
في الجولة الثانية، واجه الفراعنة “العقدة المغربية”، واكتفوا بتعادل سلبي أبقى جميع الاحتمالات مفتوحة في المجموعة. لكن المنتخب حسم تأهله ببراعة في الجولة الثالثة بفوز كبير بثلاثة أهداف مقابل هدف أمام كوت ديفوار، في مباراة تألق فيها عماد متعب وأبو تريكة. بذلك، صعد المنتخب المصري متصدرا مجموعته برصيد سبع نقاط، بينما ودع منتخبا المغرب وليبيا المنافسات.
ثأر تاريخي وتأهل درامي
في دور ربع النهائي، ثأر المنتخب المصري من الكونغو الديمقراطية بعد اثنين وثلاثين عاما، محققا فوزا عريضا بأربعة أهداف مقابل هدف واحد. سجل أحمد حسن هدفين، وأضاف حسام حسن هدفا تاريخيا جعله أكبر لاعب يسجل في تاريخ البطولة، بينما أحرز عماد متعب هدفا آخر. بهذا الفوز، ضرب الفراعنة موعدا مع السنغال في الدور نصف النهائي.
شهدت مباراة نصف النهائي واحدة من اللحظات الأكثر إثارة ودرامية في تاريخ الكرة المصرية، حيث نجح عمرو زكي في خطف بطاقة التأهل بعد دخوله الملعب بدقيقة واحدة فقط، وذلك بعد واقعة الخلاف الشهيرة بين ميدو والجهاز الفني. انتهت المباراة بالتعادل بهدف لكل فريق، قبل أن يحسم المنتخب المصري اللقاء لصالحه بركلات الترجيح.
نهائي التحدي ولقب المجد
عاد المنتخب المصري ليواجه كوت ديفوار مرة أخرى في المباراة النهائية يوم 10 فبراير 2006. كانت هذه المباراة ملحمية، حبست الأنفاس حتى صافرة النهاية، حيث أضاع أحمد حسن ركلة جزاء في الوقت الأصلي. لكن الحارس عصام الحضري حسم المواجهة في ركلات الترجيح، وقاد الفراعنة لتتويجهم الخامس وسط فرحة جماهيرية عارمة لا توصف.
هيمنة أفريقية مستمرة
يعد منتخب مصر الأكثر تتويجا بلقب كأس الأمم الأفريقية برصيد سبعة ألقاب، متجاوزا الكاميرون التي حصدت خمسة ألقاب، ثم غانا بأربعة ألقاب ونيجيريا بثلاثة.
كان آخر تتويج للمنتخب المصري بالبطولة القارية في عام 2010 بأنجولا، محققا بذلك إنجازا تاريخيا بالتتويج ثلاث مرات متتالية في أعوام 2006 و2008 و2010. هذه الحقبة تمثل إحدى الفترات الذهبية الأكثر إشراقا في تاريخ الكرة المصرية، حيث سيطر الفراعنة بقوة على الساحة الأفريقية، تاركين بصمة لا تمحى في قلوب وعقول عشاق كرة القدم.




