أخبار مصر

ذكرى 12 رمضان تشهد قيام الدولة العباسية الثانية ووفاة الإمام «ابن الجوزي»

يستحضر المسلمون في مشارق الارض ومغاربها مع اشراقة شمس الثاني عشر من شهر رمضان المبارك، سلسلة من التحولات الكبرى التي رسمت ملامح التاريخ الاسلامي عبر العصور، بدءا من تأسيس كيانات سياسية ومعمارية خالدة وصولا الى احداث مفصلية غيرت الخارطة الجيوسياسية في العصور الوسطى، مما يجعل من هذا اليوم تحديدا محطة سنوية لاستلهام الدروس من ذاكرة الامة الحية.

محطات فارقة في قلب القاهرة وبغداد

شهد التاريخ في مثل هذا اليوم ولادة معالم لا تزال شاهدة على عظمة الحضارة الاسلامية، حيث تتصدر هذه الاحداث القيم الرمزية والتاريخية التالية:

  • تأسيس الدولة الطولونية: في عام 254هـ الموافق 3 سبتمبر 867م، دخل القائد أحمد بن طولون مصر موفدا من قبل والي العراق، ليؤسس لاحقا دولة استقلت اداريا عن الخلافة العباسية وحققت نهضة اقتصادية وعمرانية كبرى.
  • ايقونة العمارة الاسلامية: بعد مرور نحو 11 عاما على دخوله مصر، وتحديد في 12 رمضان 265هـ الموافق 7 مايو 879م، اتم ابن طولون بناء جامعه الشهير في القاهرة، والذي يعد اليوم اقدم مسجد حافظ على تخطيطه الاصلي في مصر بمئذنته الملوية الفريدة.
  • التحول العباسي الثاني: شهد عام 331هـ في الثاني عشر من رمضان دخول القائد توزون الى بغداد، وهو الحدث الذي ارخ لبداية حقبة سياسية جديدة عرفت بالدولة العباسية الثانية تحت نفوذ القوى العسكرية الصاعدة آنذاك.

انتصارات عسكرية وخسائر علمية ومقدسة

لم يقتصر سجل الثاني عشر من رمضان على البناء والسياسة، بل امتد ليشمل انتصارات عسكرية حاسمة وفواجع هزت الوجدان الاسلامي، ويمكن تلخيصها في النقاط المركزية التالية:

  • تحرير انطاكية: في عام 666هـ الموافق 25 مايو 1268م، نجح السلطان الظاهر بيبرس في فتح مدينة انطاكية وتخليصها من القبضة الصليبية، وهي المدينة التي كانت تعد معقلا استراتيجيا وتاريخيا هاما في شمال بلاد الشام.
  • رحيل شيخ العراق: فقدت الامة الاسلامية في 12 رمضان 597هـ العالم الموسوعي ابن الجوزي، صاحب التصانيف التي تجاوزت 300 مؤلف، ابرزها كتاب المنتظم في تاريخ الملوك والامم، مما شكل خسارة كبرى لمدرسة الحديث والفقه واللغة.
  • حريق المسجد النبوي الشريف: سجلت ذاكرة عام 886هـ فاجعة احتراق المسجد النبوي للمرة الثانية اثر صاعقة رعدية ضربت المئذنة الرئيسية، مما ادى الى تدمير كامل للسقف وتضرر الجدران وضياع ثروة لا تقدر بثمن من الكتب والمصاحف النادرة.

خلفية تاريخية وقراءة في الاحداث

عند مقارنة هذه الاحداث، يظهر بوضوح ان يوم 12 رمضان كان يوما للسيادة بامتياز؛ فمن الناحية العسكرية، كان فتح انطاكية بمثابة ضربة قاصمة للوجود الاستيطاني الاجنبي في المنطقة، حيث استمر حكم الصليبيين لها قرابة 170 عاما قبل ان ينهي بيبرس هذا الوجود. اما من الناحية المعمارية، فان تكلفة بناء جامع ابن طولون التي قدرت تاريخيا بنحو 120 الف دينار ذهبي تعكس مدى الثراء والاستقرار الذي وصلت اليه مصر في ذلك العصر، مقارنة بالاضطرابات التي كانت تشهدها عواصم اخرى.

رصد ومتابعة لآثار الذاكرة الرمضانية

تستمر هذه الاحداث في القاء بظلالها على الواقع المعاصر، حيث تقوم وزارة السياحة والآثار المصرية والجهات المعنية في العالم العربي بترميم وصيانة هذه المعالم التاريخية (مثل جامع ابن طولون ومساجد المدينة المنورة) كجزء من الهوية الوطنية والدينية. ويهدف تسليط الضوء على هذه التواريخ الى تعزيز الوعي الثقافي لدى الاجيال الجديدة حول دور شهر رمضان في صياغة التاريخ الانساني، بعيدا عن الصورة النمطية التي تحصره في العبادات الشعائرية فقط، بل كشهر للعمل، البناء، والتحولات الكبرى.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى