ضحايا «إبستين» يطالبن بلقاء ملك بريطانيا خلال زيارته الرسمية للولايات المتحدة

يواجه الملك تشارلز الثالث اختبارا دبلوماسيا وانسانيا عسيرا قبيل زيارته التاريخية المرتقبة إلى الولايات المتحدة، حيث تصاعدت الضغوط الحقوقية لمطالبته بلقاء ضحايا الملياردير الراحل جيفري إبستين، في خطوة تهدف إلى انتزاع اعتراف ملكي مباشر بالانتهاكات التي تورط فيها شقيقه الأمير أندرو، مما يضع العلاقات البريطانية الأمريكية والسمعة الملكية على المحك في توقيت سياسي حساس يتزامن مع احتفالات ذكرى الاستقلال واضطراب التحالف عبر الأطلسي.
مطالب الضحايا تلاحق العرش في واشنطن
وجهت عائلة الراحلة فيرجينيا جوفري، إحدى أبرز ضحايا شبكة إبستين، رسالة علنية عبر صحيفة واشنطن بوست تحث فيها الملك على تجسيد شعارات التعاطف التي أطلقها القصر إلى أفعال ملموسة. وتتلخص مطالب الناجين والضحايا في النقاط التالية:
- عقد لقاء مباشر مع الملك لتسليم شهادات حية حول عمليات الاتجار بالبشر التي طالت القصر الملكي.
- تحويل “الأسف الملكي” الرمزي إلى اعتراف رسمي بمسؤولية أفراد العائلة عن تصرفاتهم.
- توضيح مصير التحقيقات المتعلقة باستغلال النفوذ والمناصب العامة.
خلفية الأزمة: تجريد من الألقاب وملاحقات قضائية
تأتي هذه الزيارة في ظل صيف ساخن قضائيا للعائلة المالكة، حيث شهد العام الماضي والشهور الأخيرة إجراءات حازمة اتخذها الملك تشارلز لتطويق الفضيحة، من أبرزها:
- تجريد الأمير أندرو من لقب “صاحب السمو الملكي” ومنافة “دوق يورك” رسميا.
- إرغام أندرو على إخلاء مقر إقامته في رويال لودج لقطع صلة الوصل بينه وبين المنظومة الرسمية.
- تطور درامي في فبراير الماضي بإلقاء القبض على أندرو للاشتباه في ارتكابه مخالفات تتعلق بمنصبه السابق كمبعوث تجاري لبريطانيا.
الأرقام والسياق السياسي للزيارة
تهدف الزيارة في ظاهرها إلى الاحتفاء بمرور 250 عاما على استقلال أمريكا، لكنها تحمل أبعادا اقتصادية وسياسية في ظل توتر العلاقة بين لندن وواشنطن. فبينما تحاول بريطانيا تعزيز تحالفاتها بعد البريكست، يواجه رئيس الوزراء كير ستارمر انتقادات حادة من الجانب الجمهوري الأمريكي، وتحديدا من دونالد ترامب الذي انتقد الأداء البريطاني تجاه ملفات الشرق الأوسط وإيران. وتعتبر هذه الزيارة محاولة لترميم ما أفسدته السياسة، إلا أن ملف “إبستين” قد يحولها من مهمة “قوة ناعمة” إلى أزمة علاقات عامة دولية.
مراقبة وتوقعات مستمرة
يراقب المعلقون السياسيون في لندن وواشنطن مدى قدرة النظام الملكي على الصمود أمام هذه الضغوط. ففي الوقت الذي أكد فيه قصر باكنجهام سابقا أن تعاطفه يظل مع “ضحايا جميع أشكال الإساءة”، يرى قانونيون أن تجاهل طلب اللقاء في واشنطن قد يؤدي إلى موجة احتجاجات حقوقية ترافق الملك في جولته، مما قد يضطر القصر لاتخاذ خطوة غير مسبوقة بالاستماع رسميا للمتضررين من أجل إغلاق هذا الملف الذي يلاحق العرش منذ أكثر من عقد من الزمان.




