الاحتلال يمنع «بطريرك اللاتين» من دخول «كنيسة القيامة» في القدس المحتلة

منعت سلطات الاحتلال الاسرائيلي، في سابقة دينية وسياسية خطيرة يوم الاحد 24 مارس 2024، بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا من دخول كنيسة القيامة، مما ادى الى الغاء قداس احد الشعانين في الموقع الاقدس للمسيحيين للمرة الاولى منذ قرون. وجاء هذا المنع رغم وصول البطريرك وحارس الاراضي المقدسة بشكل فردي وبدون مظاهر احتفالية، في خطوة تعكس ذروة التضييق على حرية العبادة والوضع القائم (الستاتيكو) في المدينة المقدسة.
تداعيات المنع واجراءات بديلة للمصلين
فرض هذا الاجراء القسري واقعا جديدا على المؤمنين والمؤسسات الدينية في القدس، حيث اضطرت البطريركية لاتخاذ خطوات بديلة لضمان استمرارية الشعائر بالحد الادنى، وتتمثل ابرز تفاصيل هذا الوضع في النقاط التالية:
- نقل اقامة قداس احد الشعانين من كنيسة القيامة الى مقر البطريركية اللاتينية بمشاركة رمزية ومحدودة جدا.
- اغلاق الكنيسة بشكل كامل امام المصلين ومنع وصول اي وفود مسيحية الى المنطقة المحيطة بها.
- تشتيت الصلوات وتوزيعها في مواقع فرعية داخل مدينة القدس، من بينها دير المخلص، للالتفاف على القيود الامنية المشددة.
- الالغاء الكامل لـ التطواف التقليدي الذي كان ينطلق سنويا من جبل الزيتون وصولا الى القدس القديمة، وهو الحدث الذي يشارك فيه عادة الاف الحجاج.
سياق التضييق والخلفية التاريخية للقرار
يأتي هذا التصعيد في وقت حساس يتزامن مع تشديد القيود على كافة المواقع المقدسة في القدس تحت ذرائع الدواعي الامنية المرتبطة بالوضع العسكري الراهن. وتكمن خطورة هذا القرار في كونه يتجاوز القيود المعتادة على المصلين ليصل الى رتب كنسية عليا، حيث يمثل منع الكاردينال بيتسابالا صدمة للاوساط الدينية الدولية. تاريخيا، خضعت كنيسة القيامة لنظام الوضع القائم منذ العهد العثماني، والذي تضمن حرية وصول رؤساء الكنائس لممارسة مهامهم، الا ان الاجراء الاخير كسر هذا العرف السائد منذ مئات السنين. وتزامن هذا المنع مع فرض قيود مماثلة على وصول المصلين المسلمين الى المسجد الاقصى خلال شهر رمضان، مما يشير الى استراتيجية ممنهجة لتقليص الوجود الديني في قلب القدس.
ادانة كنسية ورصد لانتهاكات الوضع القائم
وصفت البطريركية اللاتينية وحراسة الاراضي المقدسة في بيان مشترك هذا التصرف بانه انحراف شديد عن مبادئ العقلانية وحرية العبادة، مؤكدة ان التبريرات الامنية لا تبرر منع ممارسة طقوس دينية متجذرة في التاريخ. ويراقب المجتمع الدولي بقلق هذه التحولات التي تؤثر على:
- حرية الوصول: حيث اصبح الوصول الى الاماكن المقدسة مرتبطا بتصاريح امنية معقدة ومزاجية ميدانية من قبل عناصر الشرطة.
- الحضور المسيحي: تراجع اعداد المشاركين في احد الشعانين من عشرات الالاف في السنوات الماضية الى بضع مئات فقط هذا العام بسبب الحواجز.
- الرمزية الدينية: تحول احد الشعانين من احتفال بهيج ببداية اسبوع الالام الى يوم من الحصار والمنع الرسمي.
ويتوقع مراقبون ان تثير هذه الحادثة ردود فعل دبلوماسية واسعة، خاصة من الفاتيكان والدول التي ترعى الوجود المسيحي في الشرق، لما تمثله من تهديد مباشر للحقوق التاريخية المكتسبة للكنائس في الاراضي المقدسة.




