أخبار مصر

أسعار النفط تحدد مسار النمو والسياسة النقدية بالاقتصادات الناشئة حسب «جولدمان ساكس»

تترقب الأسواق الناشئة موجة من الضغوط الاقتصادية المزدوجة عقب التحليلات الصادرة عن مجموعة “جولدمان ساكس” التي سلط “مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار” بمجلس الوزراء المصري الضوء عليها، حيث حذر التقرير من أن الصراع العسكري في منطقة الشرق الأوسط قد يدفع بأسعار النفط نحو مستويات تؤدي إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي في الدول المستوردة للطاقة بنسبة تصل إلى 0.8%، تزامنا مع قفزات سريعة في معدلات التضخم تظهر آثارها خلال 90 يوما فقط، مما يهدد بتعطيل خطط البنوك المركزية في خفض أسعار الفائدة.

تأثيرات مباشرة على معيشة المواطن والنشاط الاقتصادي

تنعكس تحركات أسعار الطاقة عالميا بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج والقدرة الشرائية للمواطنين، إذ يوضح التحليل أن الدول المستوردة للنفط، ومن بينها دول كبرى مثل تركيا واقتصادات آسيوية، ستعاني من تراجع في الطلب المحلي نتيجة ارتفاع الفواتير الاستهلاكية. وتبرز الحساسية الاقتصادية في عدة نقاط جوهرية:

  • تآكل القدرة الشرائية للأسر نتيجة الانتقال السريع لزيادات أسعار الوقود إلى السلع النهائية.
  • ارتفاع تكاليف التشغيل للمصانع والشركات، مما يضعف وتيرة النمو الاقتصادي العام.
  • تزايد الضغوط على ميزانيات الدول التي تدعم المحروقات أو تعتمد كليا على الاستيراد لتلبية احتياجات الطاقة.

خلفية رقمية: فجوة النمو بين المصدرين والمستوردين

تكشف البيانات التحليلية عن تباين حاد في رد فعل الاقتصادات الناشئة تجاه صدمات الأسعار، حيث تظهر الأرقام أن كل زيادة في أسعار النفط بنسبة 10% تخلق مسارين متناقضين:

  • الدول المصدرة (مثل روسيا والبرازيل): تستفيد من ارتفاع العوائد المالية، حيث يتوقع نمو ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 0.5% و1.0% على مدار عامين إلى ثلاثة أعوام.
  • الدول المستوردة: تواجه انكماشا متوسطا قدره 0.4% في الناتج المحلي، بينما يتضاعف هذا الأثر في دول مثل تركيا ليصل إلى 0.8%.
  • الجدول الزمني للتضخم: على عكس النمو الذي يحتاج لربعين سنويين ليظهر تأثيره، فإن التضخم ينتقل لأسعار المستهلكين في غضون 3 أشهر، بزيادة تتراوح بين 0.2 و0.5 نقطة مئوية.

وتعد دول مثل المجر وبولندا وتايلاند الأكثر عرضة لهذه الموجة التضخمية بسبب الوزن المرتفع لقطاع الطاقة في سلاسل الاستهلاك المحلية، وهو ما يضع صانعي السياسة النقدية أمام تحديات صعبة للموازنة بين كبح التضخم ودعم النمو.

متابعة ورصد: مستقبل أسعار الفائدة في ظل الصراع

تتجه أنظار المحللين الآن نحو البنوك المركزية في الأسواق الناشئة، والتي كانت قد بدأت بالفعل في دراسة خفض أسعار الفائدة. ويشير التقرير إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يدفع هذه البنوك إلى تأجيل أو إبطاء دورات تيسير السياسة النقدية. فرغم أن التضخم الأساسي كان يشهد تراجعا بفضل قوة العملات المحلية، إلا أن “الآثار غير المباشرة” لأسعار النفط قد تجبر المصارف على التشدد مجددا لحماية مصداقيتها النقدية. وستظل حساسية الأسواق مرتبطة بمدى اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، وهو المحدد الرئيس الذي سيرسم ملامح الاستقرار الاقتصادي العالمي خلال النصف الثاني من العام الجاري.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى