مال و أعمال

قفزة كبيرة بسعر النفط عالميا اليوم الثلاثاء وتوقف الملاحة بالخليج بسبب الصراع في إيران

تخطت أسعار خام برنت حاجز 82 دولارا للبرميل مسجلة زيادة قدرها 6 بالمئة خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، في وقت قفزت فيه أسعار الغاز الأوروبي بنسبة 40 بالمئة، إثر توقف مفاجئ لصادرات الطاقة من منطقة الشرق الأوسط وتوقف الملاحة في الخليج العربي عقب تصاعد الحرب والعمليات العسكرية التي استهدفت منشآت حيوية وسفنا تجارية، مما أدى إلى شلل كامل في إنتاج المحروقات الممتد من قطر إلى العراق، وفقا لبيانات رويترز.

تداعيات الأزمة على أمن الطاقة العالمي

يمثل هذا التصعيد العسكري تهديدا مباشرا لاستقرار الاقتصاد العالمي، حيث أدى تعطيل الحركة في مضيق هرمز لليوم الرابع على التوالي إلى خنق الممر المائي الذي يتدفق عبره حوالي 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز في العالم. وتكمن أهمية هذا التطور في توقيته الحرج، حيث تعاني الأسواق الدولية من هشاشة اقتصادية، مما يجعل توقف الإمدادات من منطقة تضخ ثلث الإنتاج العالمي من النفط وخمس إنتاج الغاز الطبيعي عاملا قد يقود إلى ركود تضخمي يضرب القارة الأوروبية والأسواق الآسيوية الناشئة.

مؤشرات الأسعار والتحولات الرقمية

رصدت صالة التحرير تحولات جذرية في مؤشرات الطاقة العالمية منذ اندلاع شرارة الصراع، ويمكن تلخيص التغيرات السعرية والميدانية في النقاط التالية:

  • قفزة إجمالية في أسعار النفط تجاوزت 15 بالمئة منذ يوم الجمعة الماضي وحتى اليوم.
  • وصول العقود الآجلة لخام برنت إلى أعلى مستوياتها منذ يوليو 2024 متجاوزة حاجز 82 دولارا.
  • زيادة تراكمية في أسعار الغاز الأوروبية بلغت 80 بالمئة خلال 48 ساعة فقط (بواقع 40 بالمئة يوم الاثنين و40 بالمئة اليوم الثلاثاء).
  • تعطيل كامل لنشاط خمس سفن شحن ومنشآت طاقة رئيسية بفعل الهجمات الأخيرة.

انعكاسات الصراع على معيشة المواطنين

بعيدا عن شاشات البورصة، يلمس المواطن العادي آثار هذه القفزات في تكاليف المعيشة اليومية، فمن المتوقع أن يترجم ارتفاع الغاز والنفط إلى زيادة فورية في تكاليف الشحن الدولي وأسعار السلع الاستهلاكية. وبالمقارنة مع أسعار السوق المستقرة في مطلع العام، فإن الارتفاع الحالي قد يدفع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية بكبح جماح الانتعاش الاقتصادي، مما يضع الحكومات أمام تحديات صعبة لتوفير بدائل الطاقة بأسعار معقولة أو تقديم دعم نقدي لمواجهة موجة الغلاء المحتملة.

التوقعات المستقبلية والرقابة الدولية

تشير التوقعات الاقتصادية إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لأكثر من أسبوع قد يدفع أسعار النفط لتخطي حاجز 100 دولار للبرميل، وهو ما يضع وكالة الطاقة الدولية والدول المصدرة تحت ضغط التدخل الاستراتيجي. وتراقب الدوائر السياسية والاقتصادية حاليا أي تحركات لفتح ممرات بديلة أو التوصل لتهدئة عسكرية تضمن تدفق الإمدادات، خاصة وأن الأسواق العالمية لا تزال تعاني من آثار اضطرابات سلاسل الإمداد السابقة، مما يجعل أي تأخير في الحل السياسي بمثابة ضريبة اقتصادية باهظة ستدفعها الدول المستوردة للطاقة في القريب العاجل.

ناصر علي

ناصر علي (Nasser Ali)، محرّر الشؤون الاقتصادية، متخصص في رصد وتحليل أسواق الذهب والسلع الأساسية. يتابع "ناصر" عن كثب تقلبات أسعار الصرف والمؤشرات الاقتصادية الكبرى، ويقدم تغطية حصرية لكواليس أسواق المال والمستجدات المصرفية. تهدف كتاباته إلى تقديم معلومة اقتصادية دقيقة وسريعة تساعد المستثمر والقارئ العادي على اتخاذ قرارات مالية صائبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى