أخبار مصر

أنامل المصريين في «أخميم» تنسج خيوط كسوة الكعبة المشرفة بتصنيع مصري خالص

تستعيد الذاكرة التاريخية المصرية دور محافظة سوهاج المحوري في صناعة كسوة الكعبة المشرفة، حيث كانت مدينة أخميم هي المصدر الرئيسي لأفخر أنواع الحرير والنسيج الذي يزين بيت الله الحرام لقرون طويلة. ويأتي هذا الدور التاريخي ليؤكد ريادة الصعيد المصري في الحرف التراثية الدقيقة، حيث تضافرت المهارة اليدوية مع العقيدة الدينية لإنتاج ثوب الكعبة الذي كان ينطلق في موكب المحمل الشهير من القاهرة وصولا إلى مكة المكرمة، وهي المسيرة التي استمرت رسميا حتى منتصف خمسينيات القرن الماضي.

تفاصيل صناعة الثوب المقدس في أخميم

لم تكن أخميم مجرد مدينة نسيج عادية، بل كانت “مانشستر الشرق” التي تخصصت في حياكة أدق التفاصيل لكسوة الكعبة. وتعتمد الصناعة على معايير فنية وهندسية صارمة تشمل:

  • استخدام خيوط الحرير الطبيعي المصبوغ باللون الأسود الملكي.
  • تطبيز الآيات القرآنية وعبارات التوحيد بخيوط من الفضة المطلية بالذهب.
  • اعتماد تقنية الجاكارد في نسج النقوش الغائرة والبارزة على القماش.
  • تكرار عبارات إيمانية محددة مثل لا إله إلا الله محمد رسول الله، و يا ديان يا منان.

خلفية تاريخية وأرقام من ذاكرة المحمل

تعود جذور الاستعانة بالنسيج المصري لكسوة الكعبة إلى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة، حيث كسيت بـ القباطي المصرية (نوع فاخر من النسيج الأبيض). ومع مرور العصور، تحولت مصر إلى المقر الدائم لتجهيز الكسوة، وتكشف السجلات التاريخية عن ملامح هذا العصر الذهبي:

  • المحمل المصري: كان عبارة عن هودج فارغ يمثل سيادة الدولة، يرافقه موكب من الجمال تحمل صناديق الكسوة.
  • التوقيت السنوي: كانت الاحتفالات تبدأ في القاهرة وتستمر لأسابيع قبل موسم الحج.
  • القرن 12 هجري: يضم متحف سوهاج مصاحف ومقتنيات نادرة تعود لعام 1700 ميلادية تقريباً، كانت ترافق قوافل الحجيج.
  • متحف سوهاج القومي: يعرض حاليا ما يعتقد أنه أول ستار للكعبة خرج من أرض أخميم، كوثيقة مادية على عبقرية الحرفي المصري.

القيمة التراثية والربط بالحاضر

تحول جزء كبير من مقتنيات الكسوة القديمة والمحمل إلى قطع أثرية لا تقدر بثمن، حيث يستعرض متحف سوهاج القومي في ركنه الإسلامي قطعا نادرة تشمل الستائر والهودج المنسوب للعصر المملوكي. وعلى الرغم من انتقال مصنع الكسوة إلى مكة المكرمة في العصر الحديث، إلا أن مدرسة النسيج في أخميم لا تزال تحافظ على سمعتها العالمية، حيث يربط الخبراء بين بقاء هذه الحرفة في صعيد مصر وبين القيمة الروحية التي اكتسبتها عبر التاريخ، مما يجعل من سوهاج وجهة سياحية وتراثية تربط بين الفن الإسلامي وتاريخ خدمة الحرمين الشريفين.

متابعة الإرث الرقابي والتوثيقي

تعمل وزارة السياحة والآثار حاليا على تعزيز العرض المتحفي للقطع المتعلقة بكسوة الكعبة، مع التركيز على توثيق رحلة المحمل كجزء من التراث غير المادي. ويتوقع خبراء الآثار أن تسهم هذه المقتنيات في تنشيط السياحة الثقافية بمحافظات الصعيد، خاصة مع تزايد الاهتمام العالمي بمصادر الصناعات اليدوية التي شاركت في بناء الهوية البصرية لأقدس الأماكن الإسلامية عبر العصور.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى