أخبار مصر

تحول من «أمي» إلى «إمام وخطيب».. قصة كفاح الشيخ أحمد عطية إسماعيل

من قلب الريف المصري في مركز أبو كبير بمحافظة الشرقية، سطر الشيخ أحمد عطية إسماعيل محمد ملحمة إنسانية استثنائية، حيث نجح في التحول من شاب يعاني من “الأمية” ولا يجيد القراءة أو الكتابة حتى سن 19 عاما، إلى عالم وقارئ وإمام وخطيب في دولة الإمارات العربية المتحدة، في نموذج ملهم يبرهن على أن الإرادة والعلاقة بكتاب الله هما مفتاح التغيير الجذري في حياة الإنسان المعاصر.

كواليس التحول من الأمية إلى الإمامة

بدأت رحلة الكفاح من نقطة الانكسار، حيث ترك الشيخ أحمد المدرسة في الصف الثاني الابتدائي بسبب صعوبات التعلم وعجزه عن حفظ سورة البينة، ليتجه للعمل في الحقل مع والده ثم يمتهن حرفة النجارة التي استمر فيها لسنوات. إلا أن نقطة التحول الحقيقية جاءت بدفع من “دعوات الأم” وتوجيه شقيقه الأكبر -خريج جامعة الأزهر- الذي اكتشف جمال صوته، ليبدأ الحفظ “سماعا” في البداية، ثم ينتقل لمرحلة تعلم القراءة والكتابة من أجل إتمام الحفظ، وهو ما تحقق بالفعل خلال 12 شهرا من العمل الدؤوب، مقسمة بين حياته المدنية وشهور خدمته العسكرية عام 1990.

محطات التميز والقيمة المضافة للرحلة

لم تتوقف طموحات ابن كفر السواقي عند حفظ القرآن، بل سعى لتحويل هذا الحفظ إلى مسار مهني ودولي، معتمدا على نقاط قوة جعلت منه اسما بارزا في المحافل الدينية:

  • التمكين المهني: عُين محفظا للقرآن الكريم في محافظة الإسكندرية، مما ساعده على صقل موهبته في القراءة والكتابة بطلاقة.
  • الاحتراف الدولي: حصد المركز الأول في مسابقة قرآنية بدولة الإمارات عام 2005، مما مهد له الطريق للعمل إماما وخطيبا بوزارة الأوقاف الإماراتية لمدة 5 سنوات.
  • التتلمذ على الكبار: نال إشادة ودعم عمالقة القراءة في الشرقية، أمثال الشيخ السيد متولي عبد العال والشيخ محمود الخشت والشيخ أحمد محمد عامر.
  • الاختبارات الإذاعية: اجتاز اختبارات المبتهلين باتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري، ليصبح صوتا معتمدا في الحفلات الدينية الكبرى.

خلفية رقمية ومقارنة زمنية

تعكس أرقام هذه الرحلة قوة الإرادة؛ فبينما يقضي الطالب التقليدي نحو 12 عاما في التعليم الأساسي ليصل لمرحلة الإلمام اللغوي، استطاع الشيخ أحمد اختصار هذه الفجوة في 6 أشهر فقط لتعلم الحروف وحفظ نصف القرآن، ثم 6 أشهر أخرى لإتمامه كاملا. وبالرغم من عودته من الإمامة في الخارج عام 2010 لعدم حيازته مؤهلا جامعيًا، إلا أن خبرته التي اكتسبها تضعه اليوم ضمن الصفوف الأولى للقراء والمبتهلين الذين يتم استدعاؤهم لإحياء المناسبات الرسمية والشعبية، مما يؤكد أن “المهارة والحفظ” يفرضان نفسهما كقيمة موازية للأوراق الأكاديمية.

متابعة ورصد: مستقبل التلاوة في الريف

تشير تجربة الشيخ أحمد عطية إلى ظاهرة تنامي “الكتاتيب” ودورها في علاج الأمية الوظيفية في القرى المصرية، حيث أثبتت التجربة أن حفظ القرآن ليس مجرد سلوك تعبدي، بل هو وسيلة تعليمية فعالة تساهم في رفع كفاءة الفرد اللغوية. وينصح الشيخ أحمد الشباب بضرورة التمسك بالأمل وعدم الاستسلام للظروف التعليمية الصعبة، مشددا على أن دعم الأسرة، وتحديدا “الأم”، هو الوقود الحقيقي لأي نجاح مجتمعي أو ديني يطمح الفرد لتحقيقه في ظل التحديات الحالية.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى