أضرار «محدودة» بمحيط منشأة أصفهان وتحذيرات دولية من وقوع حادث إشعاعي «وشيك»

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية سلامة المنشآت النووية الإيرانية في مدينة أصفهان، وشددت في تقرير تقني عاجل على عدم وقوع أي أضرار في المواقع التي تضم مواد نووية أو رصد أي تسرب إشعاعي حتى اللحظة، رغم رصد أضرار طفيفة لحقت بمبنيين بالقرب من الموقع، في خطوة تهدف لتهدئة المخاوف الدولية من تصاعد التوترات العسكرية وتأثيرها على الأمن النووي الإقليمي.
لماذا تكتسب أصفهان أهمية استراتيجية؟
تعد مدينة أصفهان عصب البرنامج النووي الإيراني، حيث تضم “مركز تكنولوجيا النووية” الذي يعد أكبر مجمع للأبحاث النووية في البلاد، ويشمل هذا المجمع منشأة تحويل اليورانيوم (UCF) التي تنتج سادس فلوريد اليورانيوم، وهي المادة الخام الحيوية لعملية التخصيب في أجهزة الطرد المركزي. وتأتي رسائل الطمأنة من الوكالة الدولية لتقطع الطريق أمام التكهنات بحدوث كارثة بيئية أو تقنية قد تطال المنطقة بأكملها نتيجة أي استهداف عسكري، خاصة وأن المنطقة المحيطة بالموقع تعد منطقة مكتظة بالسكان.
تفاصيل الموقع والمخاطر المحتملة
أوضح التقييم الفني الذي أجرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية مجموعة من النقاط الجوهرية التي تهم الأمن القومي والدولي:
- سلامة المفاعلات: المنشآت الأساسية التي تتعامل مع الوقود النووي والمواد المشعة لم تتأثر تحت أي ظرف.
- الرصد الإشعاعي: أجهزة الاستشعار لم تسجل أي ارتفاع في مستويات الإشعاع الطبيعية في محيط المواقع المستهدفة.
- الأضرار الجانبية: انحصرت التأثيرات في مبنيين إداريين أو ملحقين خدميين بعيدين عن قلب المفاعلات والمختبرات الحساسة.
- الاستمرارية التشغيلية: تشير التقارير إلى أن الأنشطة الروتينية في المواقع النووية لم تتوقف بشكل كامل، مع اتخاذ تدابير احترازية مضاعفة.
خلفية تقنية ودعوات دولية لضبط النفس
جدد مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، دعوته لكافة الأطراف بممارسة أقصى درجات ضبط النفس، مؤكدا أن المنشآت النووية لا يجب أن تكون هدفا في النزاعات العسكرية وفقا للقوانين الدولية المبرمة تحت مظلة الأمم المتحدة. تاريخيا، شهدت المنطقة حوادث مشابهة أثارت القلق بشأن الأمن النووي، حيث تخضع المواقع الإيرانية لمراقبة دورية عبر الكاميرات والمفتشين الدوليين لضمان عدم انحراف البرنامج عن مساره السلمي، وهو ما يجعل أي خلل في هذه المنظومة يمثل تهديدا لاتفاقيات حظر الانتشار النووي.
متابعة ورصد مستمر للوضع الميداني
تواصل الوكالة الدولية مهامها الرقابية عن كثب، حيث يتم تحديث التقييمات الأمنية بشكل دوري بالتعاون مع الفرق الموجودة على الأرض لضمان حماية المدنيين والبيئة من أي مخاطر إشعاعية محتملة. ومن المتوقع أن تصدر الوكالة تقريرا مفصلا في حال ظهور أي مستجدات تتعلق بسلامة سلاسل الإمداد النووي أو بنية المفاعلات التحتية. يذكر أن إيران كانت قد أعلنت في وقت سابق عن تعزيز منظومات الدفاع الجوي في محيط منشأة ناتنز ومنشأة أصفهان كجزء من استراتيجية حماية مكتسباتها التقنية والنووية في ظل الظروف السياسية الراهنة.




