إيران تطلب «كميات إضافية» من لقاحات شلل الأطفال والسعال الديكي عاجلاً

كشفت منظمة الصحة العالمية في بيان طارئ عن تصاعد خطير في المؤشرات الصحية والإنسانية في منطقة الشرق الأوسط، حيث سجلت إيران ولبنان قفزة حادة في أعداد الضحايا والنازحين خلال أسبوع واحد فقط، وسط تحذيرات من انهيار وشيك في الأنظمة العلاجية وتزايد المخاطر البيئية الناتجة عن استهداف البنية التحتية للطاقة والمياه، مع إعلان المنظمة عن حاجتها لتمويل عاجل بقيمة 37 مليون دولار لدعم النظام الصحي اللبناني المتهالك.
مؤشرات الخطر وتصاعد الضحايا
أظهرت البيانات الرقمية للمنظمة تحولا دراماتيكيا بين تاريخي 11 و18 مارس، إذ ارتفع عدد القتلى في إيران إلى 1444 شخصا، بينما تجاوز عدد الجرحى 19300 مصاب. وفي لبنان، قفز عدد الضحايا من 634 إلى أكثر من 900 قتيل، مع تخطي عدد الإصابات حاجز 2220 جريحا، وهو ما يشكل ضغطا هائلا على المستشفيات التي تعمل بالفعل فوق طاقتها الاستيعابية.
احتياجات طبية وتحديات ميدانية
تركز منظمة الصحة العالمية حاليا على سد الفجوات في القطاع الوقائي والعلاجي لمواجهة تداعيات الأزمة، وتتضمن التحركات الحالية ما يلي:
- تأمين جرعات إضافية من لقاحات شلل الأطفال، والروتا، والخناق، والكزاز، والسعال الديكي لسد الاحتياجات المتزايدة في إيران.
- تنسيق مشترك مع منظمة اليونيسف لتسريع عمليات الشراء والتوزيع الدولية وضمان وصول الإمدادات للمناطق المتضررة.
- تفعيل إطار عمل الدعم النفسي والاجتماعي لحماية الكوادر الصحية التي تعمل تحت ضغوط أمنية وميدانية غير مسبوقة.
- تعزيز أنظمة الترصد الوبائي والإنذار المبكر في لبنان لمنع تفشي الأمراض المعدية في مخيمات النازحين.
نزوح جماعي وأزمات عابرة للحدود
يتجاوز حجم الكارثة الإنسانية القدرات المحلية، حيث وصل عدد النازحين في إيران إلى 3.2 مليون شخص، بينما سجل لبنان نزوح أكثر من مليون مواطن، مقارنة بنحو 800 ألف في التقييمات السابقة. وتؤثر هذه الموجات البشرية على دول الجوار؛ ففي سوريا، يتزايد الطلب على خدمات الصحة الإنجابية ورعاية الإصابات بسبب الوافدين من الحدود اللبنانية، أما في العراق، فقد أدى التدهور الأمني إلى تعطل حركة سيارات الإسعاف ووظائف الصحة العامة الأساسية.
تهديدات بيئية ورقابة صحية
حذرت المنظمة من أن الضربات التي استهدفت مستودعات النفط ومصافي التكرير في دول الخليج وإيران ترفع منسوب المخاطر الصحية والبيئية إلى مستويات حرجة. كما أثيرت مخاوف جدية بشأن أمن وسلامة المياه نتيجة تضرر محطات التحلية، وهو ما يتطلب رقابة صارمة على مصادر الشرب لمنع وقوع كوارث تلوث واسعة النطاق.
خارطة الطريق والاستجابة المستقبلية
في المناطق الأكثر استقرارا، وتحديدا في دول مجلس التعاون الخليجي، بدأت السلطات الوطنية بتفعيل خطط الطوارئ القصوى، مع التركيز على رصد المخاطر الإشعاعية والبيئية بالتعاون مع الخبراء الدوليين. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن استقرار الوضع الصحي في المنطقة مرهون بتوقيف الهجمات على المنشآت الطبية، التي بلغت 33 هجوما في لبنان و 20 هجوما في إيران، مع ضرورة توفير التمويل الدولي اللازم لاستمرار العمليات الإغاثية حتى عام 2026.




