الكويت تحبط «هجمات سيبرانية» استهدفت أنظمة رقمية في الدولة غداة رصدها

أحبط المركز الوطني للأمن السيبراني في الكويت، اليوم الخميس، سلسلة من الأنشطة والتهديدات السيبرانية المنسقة التي استهدفت عدداً من الأنظمة الرقمية الحيوية في الدولة، حيث تمكنت فرق الرصد من تحييد الخطر واحتواء الهجوم في مراحله الأولى دون وقوع أي تأثير على استمرارية الخدمات الحكومية أو سلامة البنية التحتية المعلوماتية، مما يمنع تعطل مصالح المواطنين والمقيمين في ظل الاعتماد المتزايد على التحول الرقمي.
جاهزية قصوى وتدابير احترازية فورية
أعلنت المهندسة عبير العوضي، رئيس المركز الوطني للأمن السيبراني، أن منظومات الرصد الاستباقي كشفت المحاولات التخريبية في وقت قياسي، مما سمح للفرق الفنية بتفعيل بروتوكولات الاستجابة السريعة. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تزايداً في وتيرة الهجمات الإلكترونية العابرة للحدود، مما يبرز أهمية الاستثمار في تدريع الفضاء الرقمي الكويتي. وقد تضمنت إجراءات التعامل مع الحادث الآتي:
- تفعيل فرق الطوارئ الفنية للعمل على مدار 24 ساعة لمراقبة أي ارتدادات برمجية.
- تطبيق بروتوكولات العزل الفوري للأنظمة المستهدفة لمنع انتشار التهديد.
- تنسيق رفيع المستوى مع المنشآت الحيوية والجهات الحكومية لضمان أعلى مستويات الأمان.
- استخدام تقنيات التحليل المتقدمة لتحديد مصدر الهجمات ونوعية الثغرات التي تمت محاولة استغلالها.
سياق التهديد وتكامل الجهود الإقليمية
لا يعد هذا التهديد معزولاً عن الواقع العالمي، حيث تشير التقارير الدولية إلى أن تكلفة الجرائم السيبرانية عالمياً تتزايد بنسب سنوية تتجاوز 15 بالمئة، وهو ما دفع الكويت لتعزيز ترسانتها الرقمية. وأوضحت العوضي أن فاعلية التصدي لهذه الهجمات استندت إلى ركيزتين أساسيتين: الأولى هي الاتفاقيات الإقليمية والدولية وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع دول مجلس التعاون الخليجي، والثانية هي الكفاءة الوطنية الشابة التي تدير غرف العمليات. إن هذا التعاون الدولي يسهم في بناء قاعدة بيانات ضخمة للنماذج الجرمية الإلكترونية، مما يسهل عملية التنبؤ بالهجمات قبل وقوعها.
إرشادات أمنية وتحذيرات من الشائعات
في أعقاب السيطرة على التهديدات، شدد المركز الوطني للأمن السيبراني على أهمية “الأمن المجتمعي” في حماية الفضاء الرقمي، داعياً الجمهور إلى اتباع الخطوات التالية لتعزيز الحماية العامة:
- ضرورة استقاء الأخبار والبيانات المتعلقة بالأمن القومي الرقمي من المصادر الرسمية فقط.
- تجنب تداول الشائعات أو “الأخبار المفبركة” التي قد تصاحب مثل هذه الهجمات وتهدف لإثارة القلق.
- الالتزام بمعايير الأمان الشخصي عند استخدام المنصات الحكومية الرقمية.
- الإبلاغ الفوري عن أي ثغرات أو أنشطة مشبوهة يتم رصدها عبر القنوات المخصصة.
مستقبل الحماية والرقابة الاستباقية
يواصل المركز الوطني للأمن السيبراني دوره الوطني في مراقبة الفضاء الرقمي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد الأنماط غير الطبيعية في حركة البيانات. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تكثيفاً في الدورات التدريبية للجهات الحكومية لرفع مستوى الوعي السيبراني لدى الموظفين، باعتبار العنصر البشري خط الدفاع الأول. إن استقرار الخدمات الرقمية في الكويت يعد أولوية قصوى لضمان تدفق المعاملات المالية والإدارية بسلاسة، وهو ما أكد المركز التزامه بتحقيقه عبر المتابعة المستمرة لمستجدات التهديدات العالمية وتحديث منظومات الدفاع بشكل دوري.




