بناء «الإنسان» يتصدر مستهدفات برامج الأكاديمية العسكرية المصرية بتوجيهات رئاسية جديدة

وسط أجواء احتفالية حملت دلالات وطنية بارزة، شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، في حفل الإفطار السنوي بالأكاديمية العسكرية المصرية، بحضور قيادات الدولة يتقدمهم الدكتور مصطفى مدبولي ورئيس أركان حرب القوات المسلحة، لتوجيه رسالة مباشرة حول استراتيجية بناء الإنسان المصري التي تتبناها الدولة في هذه المرحلة كأولوية قصوى لمواجهة التحديات المستقبلية، تزامنا مع مرور مصر بمرحلة فارقة من البناء والاصلاح المؤسسي ومواجهة المتغيرات الإقليمية الراهنة.
خارطة طريق إعداد الكوادر البشرية
ركزت كلمة الرئيس السيسي على تحويل رؤية “بناء الإنسان” من مجرد شعار إلى واقع عملي، حيث استهدفت التجربة الحالية بالأكاديمية العسكرية قرابة 8 آلاف دارس ودارسة، ليكونوا نواة لإدارة مؤسسات الدولة بفكر عصري. وتأتي هذه الخطوة في سياق خدمي يهدف إلى رفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة، بما ينعكس إيجابيا على جودة الخدمات المقدمة للمواطن المصري عبر اتباع الآتي:
- دمج متخصصين في علم النفس وعلم الاجتماع لوضع معايير دقيقة لإعداد الشخصية المصرية القيادية.
- تقديم برامج تعليمية موازية للتعليم الجامعي المعتاد تضمن الانضباط والكفاءة المهنية العالية.
- إعداد “خارطة طريق” شاملة لكل دارس تضمن مواءمته لمتطلبات سوق العمل والخدمة العامة.
خلفية رقمية ومقارنات في قطاع التعليم
يشكل الاستثمار في الأكاديمية العسكرية حلقة ضمن سلسلة جهود الدولة لتنويع مصادر التعليم والتدريب، حيث لم يقتصر الأمر على التعليم العسكري بل امتد ليشمل جامعات أهلية وخاصة جديدة دخلت الخدمة مؤخرا لاستيعاب الزيادة الطلابية. وبالمقارنة مع المنظومات التقليدية، تسعى الدولة لتعظيم العائد من الاستثمار البشري من خلال:
- توفير بيئة تدريبية تتضمن قواما بشريا ضخما (8 آلاف طالب) تحت سقف واحد لضمان وحدة المنهج التدريبي.
- التوسع في الجامعات التكنولوجية والأهلية لتكون مسارات موازية للتعليم الحكومي التقليدي لتجفيف منابع البطالة المهنية.
- استخدام الموارد العسكرية المتاحة لدعم القطاع المدني بمدربين وإداريين يتمتعون بأعلى درجات الالتزام والحرفية.
متابعة ورصد للمستقبل الإداري
تتمثل قيمة هذا اللقاء في كونه إشارة لبداية حقبة جديدة في التعيينات بالجهاز الإداري للدولة، حيث تشير التوقعات إلى أن خريجي هذه البرامج التدريبية المكثفة سيكون لهم الأولوية في شغل المناصب الحيوية التي تتطلب قدرة عالية على اتخاذ القرار والعمل تحت ضغط. ومن المنتظر أن تشهد الفترة المقبلة تعميم هذه النماذج التدريبية على دفعات جديدة من الملتحقين بالوظائف العامة، لضمان استمرارية التطوير الإداري الذي يلمسه المواطن في سهولة وسرعة إنجاز المعاملات الحكومية، مع استمرار الدولة في تطوير التعليم الأساسي والجامعي كمسار استراتيجي لا غنى عنه بجانب هذه البرامج الماهرة.




