الفضة تتراجع محليًا 20 جنيهًا بضغط من الدولار وجني الأرباح

شهدت سوق الفضة المحلية تراجعا ملحوظا خلال تعاملات الاسبوع المنصرم، حيث انخفضت اسعارها متاثرة بعدة عوامل رئيسية. هذا التراجع، الذي قدر بنحو 20 جنيها للجرام الواحد، يعكس حالة من التقلبات التي تعصف بالسوق المعدنية الثمينة. وقد جاء هذا الانخفاض، وفقا لتقرير صادر عن مركز الملاذ الامن، نتيجة لتضافر عدة ضغوطات بدايات من الاسعار العالمية، مرورا بعمليات جني الارباح، وصولا الى صعود الدولار الامريكي وتراجع حدة التوترات الجيوسياسية.
تعد الاسعار العالمية للفضة احد اهم العوامل المؤثرة في اسعارها المحلية. فاي تغيير يطرا على الاسواق الدولية، سواء بالارتفاع او الانخفاض، ينعكس بشكل مباشر على السوق المصري. ويبدو ان هناك حالة من الهدوء النسبي قد سادت الاسواق العالمية مما دفع باسعار الفضة الى التراجع، خصوصا مع غياب محفزات قوية تدعم صعودها. ويشير الخبراء الى ان هذا التراجع العالمي قد يكون جزءا من دورة طبيعية للسلع تتخللها فترات من التصحيح بعد موجات صعود.
من ناحية اخرى، لعبت عمليات جني الارباح دورا حاسما في تراجع اسعار الفضة محليا. فبعد فترة من الارتفاعات النسبية، يميل المستثمرون الى بيع جزء من حيازاتهم لتحقيق مكاسب، وهو ما يولد ضغطا بيعيا على السوق ويدفع الاسعار الى التراجع. هذه الظاهرة تعد طبيعية في الاسواق المالية، وتشير الى ان الفضة كانت قد شهدت ارتفاعات ادت الى اغراء المستثمرين بجني الارباح.
اضافة الى ذلك، كان لصعود الدولار الامريكي تاثير مباشر على اسعار الفضة. فغالبا ما توجد علاقة عكسية بين قيمة الدولار واسعار السلع المقومة به، ومنها الفضة. فعندما يرتفع الدولار، تصبح السلع اغلى للمستثمرين الذين يحملون عملات اخرى، مما يقلل من الطلب عليها ويدفع باسعارها الى الانخفاض. وقد شهد الدولار الامريكي صعودا مؤخرا امام العملات الاخرى، مما وضع ضغطا اضافيا على اسعار الفضة.
كما لفت التقرير الى ان تراجع حدة التوترات الجيوسياسية اسهم ايضا في هذا الانخفاض. ففي اوقات عدم اليقين السياسي والاقتصادي، تميل المعادن الثمينة كالذهب والفضة الى ان تكون ملاذا امنا للمستثمرين، مما يزيد من الطلب عليها ويرفع اسعارها. ولكن مع تراجع هذه التوترات، يقل الدافع للاستثمار في الملاذات الامنة، ويتجه المستثمرون الى الاصول الاكثر مخاطرة والتي قد تحقق عوائد اعلى، مما يقلل من جاذبية الفضة ويدفع باسعارها الى التراجع.
وعلى وجه التحديد، اوضح التقرير ان جرام الفضة عيار 999، وهو العيار الاكثر شيوعا وتداولا في السوق المحلي، قد فقد نحو 20 جنيها خلال الاسبوع الماضي. هذا الانخفاض يعكس حجم التاثر بالعوامل المذكورة اعلاه ويشير الى فترة من تصحيح الاسعار في السوق المحلية. ومن المتوقع ان تستمر حالة الترقب في الاسواق خلال الفترة القادمة، وسط متابعة حثيثة للمؤشرات الاقتصادية العالمية والتطورات الجيوسياسية التي قد تؤثر على مسار اسعار الفضة. ويترقب المستثمرون والمهتمون بالسوق اية اشارات تدل على امكانية انعكاس الاتجاه او استمرار التراجع، مما يستدعي الحذر في اتخاذ القرارات الاستثمارية.




