رفع سقف «العجز والإنفاق» فى موازنة «2026» رسميا بقرار من الكنيست الإسرائيلى

في خطوة تعكس حجم الضغوط المالية التي تفرضها المواجهة العسكرية المستمرة، صادق الكنيست الإسرائيلي بشكل نهائي وبأغلبية 62 صوتا مقابل 55 على تعديل أطر الموازنة العامة، وهو القرار الذي يقضي برفع سقف العجز المالي لعام 2026 إلى 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، بهدف تأمين غطاء مالي لزيادة الإنفاق الحكومي بنحو 60 مليار شيكل (ما يعادل 19 مليار دولار) لمواجهة تكاليف النزاع الإقليمي المتصاعد وتداعياته الأمنية والمدنية.
تفاصيل الزيادة المالية وتخصيصات الطوارئ
يأتي هذا التعديل التشريعي ليمنح الحكومة مساحة أكبر للحركة المالية في ظل اقتصاد يئن تحت وطأة الحرب، حيث سمح القانون بزيادة الحد الأقصى للإنفاق الحكومي بنسبة 8.8%. وأهم ما يمس الجانب التنفيذي في هذا القانون هو تخصيص مبالغ مباشرة لمواجهة الطوارئ، وتتمثل في النقاط التالية:
- رصد 5.8 مليار شيكل (نحو 1.8 مليار دولار) كاحتياطي طوارئ مدني لتمويل النفقات المرتبطة بالنزاع مع إيران.
- توجيه اعتمادات مالية إضافية لتعزيز المنظومة الأمنية في المستوطنات والمناطق الحدودية.
- تغطية تكاليف العمليات العسكرية المستمرة التي لم تكن مدرجة في التقديرات الأولية للموازنة السابقة.
- محاولة سد الفجوات في ميزانية الدفاع التي استنزفت خلال الأشهر الأخيرة.
خلفية رقمية ومقارنة للأولويات المتضاربة
تظهر الأرقام الجديدة تحولا جذريا في السياسة المالية الإسرائيلية، فبينما كان الهدف المعلن سابقا هو خفض العجز والحد منه، فرضت تكلفة “اليوم التالي” للحرب واقعا مختلفا. وتكشف الموازنة عن مفارقات رقمية أثارت جدلا واسعا في الشارع الإسرائيلي، لاسيما عند مقارنة مخصصات الحرب بمخصصات الخدمات العامة:
- قفزة العجز إلى 4.9% تعد من أعلى المستويات التاريخية، مما قد يؤدي إلى خفض التصنيف الائتماني لإسرائيل مستقبلا.
- توفير 60 مليار شيكل إضافية سيتم تمويله عبر تقليص ميزانيات حيوية، منها ميزانية بناء الفصول الدراسية وبرامج دعم الناجين من الهولوكوست.
- تخفيض ميزانيات السلامة على الطرق وصيانة البنية التحتية المدنية مقابل رفع ميزانيات “أغراض سياسية” للائتلاف الحاكم.
- الزيادة الإجمالية في الإنفاق والبالغة 8.8% تضع ضغوطا تضخمية قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية للمواطنين.
انقسام سياسي ورصد للتبعات الاقتصادية
شهدت جلسة التصويت مواجهة حادة تعكس الانقسام حول جدوى هذا التوسع في الإنفاق، فبينما اعتبر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن الموازنة ضرورية لضمان “النصر الصمود الاقتصادي”، شن زعيم المعارضة يائير لابيد هجوما عنيفا وصف فيه الموازنة بأنها أكبر سرقة في تاريخ إسرائيل، مشيرا إلى أن الأموال تذهب لتسويات سياسية بدلا من حماية المواطنين وتوفير الملاجئ. ورصد المحللون الاقتصاديون أن هذا التعديل قد يدفع البنك المركزي لاتخاذ إجراءات تقشفية أو رفع أسعار الفائدة للسيطرة على العجز، مما يعني أن المواطن الإسرائيلي سيتحمل ضريبة هذه الموازنة من مستواه المعيشي ومدخراته على المدى المتوسط، في ظل توقعات باستمرار الاضطراب المسمي بـ “اقتصاد الحرب”.




