مال و أعمال

تراجع ملحوظ في اسعار النفط اليوم الجمعة رغم اكبر مكاسب اسبوعية منذ عام 2022

كادت أسعار النفط العالمية تلامس مستويات قياسية جديدة مع نهاية التداولات الأسبوعية هذا الجمعة، حيث تراجعت العقود الآجلة بنسبة طفيفة بلغت 1% بعد سلسلة ارتفاعات متتالية، متأثرة بقرار تاريخي من وزارة الخزانة الأمريكية يمنح إعفاءات لشركات هندية وآسيوية لشراء النفط الروسي العالق، تزامنا مع بحث واشنطن التدخل المباشر في سوق العقود الآجلة لكبح جماح الأسعار التي قفزت بنحو 19% في أسبوع واحد، نتيجة اندلاع مواجهات عسكرية واسعة في 28 فبراير الجاري أدت إلى شلل تام في حركة الملاحة النفطية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.

واشنطن تكسر القواعد: تدخل مالي وإعفاءات لإنقاذ السوق

في خطوة تعكس حجم القلق من تداعيات الحرب الحالية على ميزانية المستهلك العالمي، لجأت الإدارة الأمريكية إلى استراتيجية غير مألوفة تتمثل في استهداف المضاربات المالية بدلا من الاكتفاء بضخ المخزونات المادية. هذا التحرك يهدف بشكل مباشر إلى خفض التكاليف التشغيلية للمصانع، لاسيما أن الحرب اندلعت في توقيت حساس يهدد سلاسل الإمداد العالمية. إليك أبرز النقاط التي تهم الأسواق:

  • منح إعفاءات رسمية لمصافي التكرير في الهند لشراء ملايين البراميل من شحنات الخام الروسي الخاضع للعقوبات.
  • توجيه وزارة الخزانة لاتخاذ إجراءات تنظيمية في سوق العقود الآجلة للحد من الارتفاعات الجنونية التي سببتها التوترات العسكرية.
  • السعي لفك التكدس النفطي في المحيط الهندي، حيث لا يزال النفط الروسي مخزنا في عرض البحر بانتظار تصاريح المرور.
  • توفير بدائل عاجلة للمصافي الآسيوية التي اضطرت لخفض إنتاجها بسبب نقص الإمدادات القادمة من منطقة الشرق الأوسط.

خلفية رقمية: قفزات أسبوعية تعيد ذكريات أزمة 2022

تشير البيانات الرقمية إلى أن الأسواق تعيش حالة من الاستنفار لم تشهدها منذ الهجوم الروسي على أوكرانيا، حيث سجلت المؤشرات مستويات تذبذب عالية جدا. في جلسة الجمعة، هبط خام برنت إلى 84.46 دولارا للبرميل بخسارة 95 سنتا، فيما سجل خام غرب تكساس الوسيط 79.93 دولارا. ومع ذلك، يظل المكسب الأسبوعي هو الأكبر تاريخيا، حيث ارتفع برنت بنسبة 16.4% وغرب تكساس بنسبة 19.2% خلال خمسة أيام فقط.

وبالمقارنة مع مستويات عام 2022، نجد أن الأسعار تظل حاليا تحت سقف الـ 100 دولار للبرميل، إلا أن وتيرة الصعود كانت أسرع بسبب إغلاق خمس الإمدادات العالمية التي تعبر مضيق هرمز. وتظهر بيانات شركة كبلر المتخصصة أن هناك نحو 30 مليون برميل من النفط الروسي المتاح حاليا في منطقة المحيط الهندي وبحر العرب، وهي الكميات التي تراهن عليها واشنطن لإعادة التوازن المفقود في السوق.

متابعة ورصد: توقعات المسار القادم لأسعار الطاقة

تتجه الأنظار الآن نحو مدى فاعلية الإجراءات الأمريكية في استيعاب هذه الصدمة، حيث يراقب المحللون قدرة المصافي الآسيوية على استئناف كامل طاقتها بعد الحصول على الخام الروسي “المعفى عنه”. ومن المتوقع أن يستمر التوتر في الأسواق المالية طالما بقيت الناقلات النفطية مهددة في الممرات الدولية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار الوقود والشحن وتكاليف الموارد الأساسية في كافة دول العالم.

الإجراءات التي قد تعلنها وزارة الخزانة الأمريكية خلال الساعات القادمة ستكون هي المسطرة التي ستقيس عليها الأسواق تحركاتها للأسبوع المقبل، وسط توقعات بأن تسهم هذه الإعفاءات في ضخ سيولة نفطية تمنع وصول الأسعار إلى مستويات حرجة تتجاوز الـ 100 دولار، وهو ما يمثل طوق نجاة مؤقت للاقتصاد العالمي المرهق من التضخم.

ناصر علي

ناصر علي (Nasser Ali)، محرّر الشؤون الاقتصادية، متخصص في رصد وتحليل أسواق الذهب والسلع الأساسية. يتابع "ناصر" عن كثب تقلبات أسعار الصرف والمؤشرات الاقتصادية الكبرى، ويقدم تغطية حصرية لكواليس أسواق المال والمستجدات المصرفية. تهدف كتاباته إلى تقديم معلومة اقتصادية دقيقة وسريعة تساعد المستثمر والقارئ العادي على اتخاذ قرارات مالية صائبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى