أخبار مصر

إخراج زكاة الفطر «نقداً» مذهب معتمد رسمياً لدى دار الإفتاء الآن

حسمت دار الافتاء المصرية الجدل الفقهي السنوي حول ضرورة اخراج زكاة الفطر طعاما، مؤكدة جواز اخراجها نقدا بما يتوافق مع مصلحة الفقير في شراء احتياجاته الاساسية، وذلك استنادا الى مذهب الامام ابي حنيفة وجماعة من التابعين. وياتي هذا القرار تزامنا مع اقتراب نهاية شهر رمضان المبارك، ليوفر مرونة للمواطنين في تادية الفريضة بما يتماشى مع متطلبات العصر الحالي ونمط الاستهلاك الذي يعتمد بشكل كلي على النقود بدلا من المقايضة السلعية.

تفاصيل تهمك: كيف تحسب زكاة فطرك؟

اوضحت دار الافتاء ان الاصل في الوجوب شرعا هو اخراج صاع من شعير او تمر، او نصف صاع من القمح (البر)، الا ان العلل الفقهية الحديثة ترجح اخراج القيمة النقدية لكونها الانفع للفقير في وقتنا الراهن. ولتسهيل المهمة على المزكي، فان النظام المتبع يعتمد على:

  • جواز اخراج الزكاة في صورة دنانير او دراهم او عروض تجارية حسب الحاجة.
  • تحديد القيمة المالية بناء على سعر اردب القمح في السوق المحلي وتوزيعه على حصة الفرد.
  • امكانية اخراج القيمة بدءا من اول ايام شهر رمضان وحتى قبل صلاة العيد لضمان وصولها للمستحقين.

واستندت الدار في فتواها الى ان التنصيص على الحبوب في عهد النبوة كان لكونها العملة السائدة في التعاملات بالمدينة المنورة انذاك، بينما اصبحت النقود في ديارنا هي الوسيلة الاساسية لتبادل المنفعة، وهو ما ذهب اليه الفقيه ابو جعفر والامام السرخسي قديما.

خلفية رقمية: مقارنات شرعية واقتصادية

تعكس الفتوى رؤية اقتصادية تهدف الى تحقيق السيولة المالية لدى الاسر المتعففة. وبالنظر الى المرجعيات التاريخية والارقام المذكورة في المصنفات، نجد ان التقديرات تتوزع كالتالي:

  • مذهب الحنفية: نصف صاع من القمح او قيمته، وهو ما يعادل تقريبا 2.04 كيلوجرام من الحبوب.
  • مذهب الجمهور: صاع كامل من غالب قوت البلد، وهو ما يقدر بنحو 2.5 الى 3 كيلوجرامات حسب نوع السلعة (ارز، تمر، او شعير).
  • راي عمر بن عبدالعزيز: كان يرى اخراج نصف درهم عن كل فرد كقيمة بديلة للطعام في عصره، مما يؤصل لفكرة التقييم النقدي السنوي بناء على القدرة الشرائية للعملة.

وتشير التقارير الاقتصادية الى ان التحول للنقد يساهم في تنشيط القوة الشرائية بالسوق المحلي خلال فترة العيد، بدلا من تكدس كميات من الحبوب لدى الفقراء قد يضطرون لبيعها بثمن بخس للحصول على سيولة.

متابعة ورصد: الاجماع الفقهي والمصلحة الراجحة

لم يقتصر القول بجواز القيمة على الاحناف فقط، بل امتد ليشمل طائفة واسعة من العلماء مثل الحسن البصري وسفيان الثوري، وحتى الراي المخرج عن الامام احمد بن حنبل في حالات الحاجة والمصلحة. وتؤكد دار الافتاء ان اختيار هذا الراي ياتي لرفع الحرج عن الناس وتطبيقا لمقاصد الشريعة في اغناء الفقراء عن السؤال في هذا اليوم العظيم.

وتتوقع الدوائر الرقابية ان يلتزم قطاع واسع من المزكين بالتقديرات النقدية المعلنة رسميا، مع التاكيد على ان من اراد التطوع بزيادة عن القيمة المحددة فهو خيرا له، مع استمرار فتح باب التبرع عبر المنصات الرسمية لضمان عدالة التوزيع الجغرافي للزكاة وصولا الى القرى والنجوع الاكثر احتياجا.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى