تطوير «قصور الثقافة» يحولها إلى منظومة حياة متكاملة غدا بجميع المحافظات

كشف اجتماع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بوزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي، اليوم، عن خطة عاجلة لإعادة هيكلة مفهوم الثقافة في مصر، تبدأ بالتطوير الفوري لعدد 30 قصر ثقافة في مختلف المحافظات خلال 12 شهرا، مع إطلاق “بطاقة ثقافية مجانية” للطلاب وذوي الهمم، وذلك ضمن رؤية وطنية شاملة تهدف لتحويل الثقافة من مجرد رفاهية إلى منظومة حياة متكاملة تعزز الهوية المصرية في مواجهة التحديات الرقمية المعاصرة.
خطة الـ 12 شهرا: ماذا سيستفيد المواطن؟
تركز استراتيجية وزارة الثقافة الجديدة على نقلة نوعية في الخدمات المقدمة للمواطن المصري، خاصة في المناطق الريفية والحدودية، من خلال تحويل “العدالة الثقافية” إلى واقع ملموس عبر عدة إجراءات خدمية تشمل:
- إطلاق البطاقة الثقافية المجانية التي تمنح الطلاب ومحدودي الدخل وذوي الهمم حق الدخول المجاني لجميع الفعاليات والأنشطة الوزارية.
- تطوير 30 قصر ثقافة كمرحلة أولى، وتجهيزها بمشروعات “سينما الشعب” ومنصات رقمية للكتب، لضمان وصول الخدمة الثقافية للقرى والنجوع.
- تفعيل وحدات الثقافة المتنقلة للوصول إلى المناطق النائية وتقديم ورش فنية وتدريبية متخصصة.
- تأسيس ستوديوهات مجانية داخل قصور الثقافة المطورة لدعم المبدعين الشباب واكتشاف مواهب المحافظات في مجالات الخزف، التصميم الرقمي، والتمثيل.
تحصين جيلي “ألفا وزد”: حماية الهوية في عصر الرقمنة
في ظل طفرة الغزو الثقافي الرقمي الذي يواجه الأجيال الجديدة، يبرز “البعد الوطني” كأحد أهم ركائز التحرك الحكومي الحالي. وتأتي هذه التحركات في سياق يدرك فيه صانع القرار أن قوة مصر الناعمة تبدأ من وعي الأطفال والمراهقين، لذا تقرر الآتي:
- إنشاء برنامج وطني مخصص لجيلي “ألفا وزد” (المواليد من عام 1997 وحتى الآن) لدمج التكنولوجيا بالتراث المصري عبر ألعاب تعليمية وتطبيقات تفاعلية.
- دمج المحتوى الثقافي المصري في مناهج التعليم الأساسي لربط الطلاب بجذورهم التاريخية والحضارية بشكل مدروس.
- إطلاق منصة متاحف رموز الدولة، التي تستعرض مسيرة العظماء المصريين عبر فيديوهات قصيرة “ريلز” تتناسب مع لغة العصر الرقمي لجذب الشباب.
- تنفيذ “برنامج التصدير الثقافي” لنشر الإبداع المصري عالميا عبر شراكات مع كبرى عواصم العالم الفنية.
استراتيجية الرقمنة: الثقافة لم تعد خيارا تقليديا
تستند الرؤية الحكومية إلى أن الرقمنة هي عصب الدولة المصرية الحديثة، حيث أكدت وزيرة الثقافة أن الوزارة تسعى لبناء “منصة ثقافية موحدة” تجمع كافة المبادرات المصرية تحت مظلة واحدة. ومن المتوقع أن تعمل هذه المنصة على:
تفعيل دور صندوق وطني لدعم المبدعين بالشراكة مع القطاع الخاص، مما يوفر مظلة تمويلية للمواهب الشابة بعيدا عن البيروقراطية التقليدية. كما يشمل “البعد الحضاري” للخطة تأسيس ستوديو مصر الرقمي، وهو مركز إنتاج متكامل يهدف لإنتاج محتوى بصري عالي الجودة يحكي القصة المصرية للعالم بلغة سينمائية وتقنية حديثة، مما يعزز من مكانة مصر على خارطة القوة الناعمة الإقليمية والدولية.
متابعة ورصد: جدول تنفيذي ورقابة صارمة
يأتي هذا التحرك في وقت يتزايد فيه الطلب الشعبي على عودة الدور التنويري للمؤسسات الثقافية، حيث شدد رئيس الوزراء على ضرورة استعادة قصور الثقافة لدورها الريادي كرافد أساسي للمواهب. ومن المقرر أن تخضع خطة التطوير (المرحلة الأولى – 12 شهرا) لرقابة دورية لضمان رفع جودة الخدمات وزيادة معدلات إقبال المواطنين، مع التوسع في برامج “مسرح المواجهة والتجوال” الذي يصل بالعروض المسرحية إلى أبعد نقطة في جغرافيا البلاد، بالتكامل مع وزارتي السياحة والتربية والتعليم لضمان شمولية التأثير.




