فرنسا تسجن حفيد مؤسس الإخوان لإدانته في «3» قضايا اغتصاب

أصدرت المحكمة الجنائية في باريس قرارا حاسما بمحاكمة المفكر السويسري طارق رمضان غيابيا وإصدار مذكرة توقيف فورية بحقه، وذلك عقب تخلفه عن حضور جلسات محاكمته في قضايا تتعلق باعتداءات جنسية واغتصاب 3 نساء، ليدخل حفيد مؤسس تنظيم الإخوان فصلا جديدا من التصعيد القانوني بعد اعتباره رسميا فارا من العدالة ورفض مبرراته الصحية التي وصفتها المحكمة بغير المقنعة.
القرار القضائي ومسار المحاكمة السرية
جاء تحول مسار القضية التي تشغل الرأي العام الفرنسي منذ عام 2017 بعد 5 أيام من المداولات والشد والجذب بين فريق الدفاع وهيئة المحكمة، حيث تلخصت أبرز إجراءات الجلسة الأخيرة في النقاط التالية:
- إصدار مذكرة توقيف تسمح للسلطات الفرنسية بالقبض على رمضان فور دخوله أراضيها أو عبر التنسيق الدولي.
- إقرار المحاكمة غيابيا بكامل هيئتها، مع استمرار الاستماع للشهود والضحايا دون حضور المتهم أو محاميه.
- تحويل الجلسات لتكون مغلقة (سرية) تماما، وذلك استجابة لطلبات حماية الخصوصية نظرا لطبيعة التهم الجنسية الحساسة.
- تحديد مدة ثلاثة أسابيع كإطار زمني للمحاكمة للبت في الوقائع المنسوبة للمتهم.
رفض المبررات الطبية وتفنيد “الخبرة المستقلة”
حاول فريق الدفاع المكون من 4 محامين تأجيل الجلسات بدعوى تدهور حالة موكلهم الصحية في جنيف بسويسرا، مقدمين شهادة طبية تفيد بدخوله المستشفى، لكن المحكمة اتخذت خطوات تدقيقية صارمة شملت:
أولا، رصدت المحكمة خلو الوثائق الطبية المقدمة من تفاصيل جوهرية مثل تاريخ الدخول الفعلي للمستشفى أو المدة المتوقعة للعلاج، مما أثار شكوكا حول “التسويف القانوني”. ثانيا، قامت المحكمة بتكليف خبراء طبيين لإجراء تقييم مستقل، وجاءت النتيجة صادمة للدفاع؛ حيث أكد الخبراء أن الوضع الصحي لرمضان لا يمنعه من السفر أو المثول أمام القضاء، مما دفع القاضية كورين غويتسمان لاعتبار غيابه هروبا متعمدا من مواجهة الضحايا.
سياق القضية وتداعياتها المجتمعية
تمثل هذه المحاكمة ذروة الجدل الذي بدأ قبل 7 سنوات، حينما تقدمت عدة نساء بشكاوى تتهم رمضان باستغلال نفوذه ومكانته الأكاديمية لممارسة اعتداءات جنسية. وتكمن أهمية هذا الخبر حاليا في كونه يضع حدا لسلسلة من الإفراجات المشروطة والتحقيقات المطولة التي تخللتها فترات احتجاز احتياطي، كما يعكس صرامة القضاء الفرنسي في التعامل مع القضايا المندرجة تحت حراك #MeToo العالمي، خاصة عندما تتعلق بشخصية ذات ثقل فكري وديني في الأوساط الأوروبية.
السيناريوهات المستقبلية والمتابعة
مع صدور مذكرة التوقيف، ينتقل الملف من أروقة المحاكم إلى مكاتب تنفيذ القانون، وتبرز أمام رمضان ثلاثة سيناريوهات لا رابع لها:
- التوقيف الجبري عبر التعاون القضائي الدولي بين فرنسا وسويسرا، وهو ما يتطلب إجراءات بروتوكولية معقدة.
- تسليم المتهم لنفسه طواعية لطلب إعادة المحاكمة حضوريا، وهو حق يكفله القانون الفرنسي في حال صدور حكم غيابي.
- صدور حكم نهائي في المحاكمة الحالية وتعامل سلطات السجون مع رمضان بكونه مطلوبا في جريمة جنائية تستوجب النفاذ.
تظل هذه القضية تحت مجهر الرقابة الحقوقية والإعلامية، حيث يترقب المتابعون ما ستسفر عنه الجلسات المغلقة في باريس، في وقت يواصل فيه المتهم نفي جميع التهم، مدعيا أن العلاقات كانت بالتراضي، وهو ما سيفصل فيه القضاء بناء على شهادات 3 ضحايا يقفون اليوم في مواجهة حفيد مؤسس الإخوان أمام منصة العدالة الفرنسية.




