أخبار مصر

يحدد مجلس «الخبراء» معايير اختيار المرشد الأعلى الجديد في إيران لضمان انتقال السلطة

تتسارع دقات الساعة في العاصمة الإيرانية طهران مع بدء مجلس خبراء القيادة في “تصفية” أسماء المرشحين لخلافة المرشد الأعلى، وسط أنباء عن احتمالية إعلان اسم “الولي الفقيه” الجديد بحلول يوم الأحد المقبل، وهو قرار مصيري يأتي في ظرف ميداني بالغ التعقيد بعد اغتيال إسرائيل للمرشد السابق علي خامنئي، مما يضع مستقبل النظام الإيراني وتوازنات المنطقة برمتها على المحك.

مطبخ القرار.. من هم الحكماء الـ 88؟

يعد مجلس خبراء القيادة “الهيئة السيادية العليا” في إيران، وهو المسؤول الوحيد عن إدارة المرحلة الانتقالية واختيار رأس الهرم في السلطة. تتلخص طبيعة هذا المجلس فيما يلي:

  • يتألف من 88 عضوا من كبار الفقهاء المعتمدين والمؤهلين سياسيا.
  • يتم انتخاب الأعضاء بالاقتراع الشعبي المباشر لولاية تمتد إلى 8 سنوات.
  • يشترط في العضو نيل “تزكية” مجلس صيانة الدستور، مما يضمن توافقهم مع الخطوط العريضة للنظام.
  • يملك المجلس حصريا سلطة اختيار، ومراقبة، وحسابيا عزل المرشد الأعلى إذا فقد أهليته القيادية أو الصحية.

شروط الخليفة والمعايير الحاسمة

البحث عن الخليفة لا يتم في أروقة عامة، بل داخل “غرف مغلقة” تحكمها لجنة ثلاثية سرية تحتفظ بقائمة أسماء محدثة باستمرار. لكي يخرج “الدخان الأبيض” من مقر المجلس، يجب أن تتوفر في المرشح ثلاثة معايير أساسية:

  • الاجتهاد الفقهي المطلق: ليكون قادرا على استنباط الأحكام وإدارة المؤسسات الدينية.
  • العدالة والتقوى: وهي معايير سلوكية لضمان نزاهة القائد الأعلى.
  • البصيرة السياسية: وهي المعيار الأهم حاليا، حيث يبحث المجلس عن شخصية تمتلك قدرة المناورة العسكرية والسياسية لمواجهة الضغوط الخارجية.

ويتطلب تمرير الاسم الجديد الحصول على أغلبية ثلثي أعضاء المجلس الحاضرين في جلسة سرية، ليتحول الشخص المختار بعدها من مجرد عالم دين إلى “قائد أعلى للقوات المسلحة” وممسك بزمام السلطات الثلاث: التشريعية، والتنفيذية، والقضائية.

تحديات الاختيار في ظل الصراع الإقليمي

تأتي أهمية هذا الخبر من كونه يحدث وإيران في “حالة حرب غير معلنة” مع إسرائيل، وهو ما يرفع سقف التوقعات حول هوية المرشد القادم. فالمجلس أمام معضلة حقيقية في الموازنة بين الأجنحة المتصارعة بالداخل؛ حيث يضغط الجناح العسكري المتمثل في الحرس الثوري لاختيار شخصية “راديكالية” تؤمن بالمواجهة المفتوحة وتدعم “محور المقاومة”، بينما يسعى الجناح الدبلوماسي بقيادة الرئيس بزشكيان نحو خيار يضمن الحد الأدنى من الاستقرار لتفادي انهيار اقتصادي شامل أو مواجهة مباشرة مع الأساطيل الأمريكية.

متابعة ورصد.. ماذا ننتظر الأحد؟

وفقا لمصادر نقلت عنها وكالة رويترز، فإن وتيرة الاجتماعات داخل مجلس الخبراء قد انتقلت إلى السرعة القصوى. التوقعات تشير إلى أن التوجه الحالي قد يميل نحو “خيار الضرورة”، وهو الشخصية التي تحظى بقبول المؤسسة العسكرية مع الحفاظ على صبغة دينية قوية لمنع حدوث أي تصدعات في شرعية النظام. إذا صدر القرار يوم الأحد، فإن العالم سيكون أمام “إيران جديدة” كليا، تتحدد ملامحها بناء على قدرة المرشد القادم على إدارة ترسانة الصواريخ والمسيرات من جهة، وملف المفاوضات الإقليمية من جهة أخرى.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى