أخبار مصر

تعزيز التعاون بين دول «حوض النيل» يتصدر مباحثات وزراء خارجية مصر وجنوب السودان

جددت مصر التزامها الصارم بحماية أمنها المائي وحقوقها التاريخية في مياة النيل، حيث وضع الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة، اليوم الأربعاء، “خطوطا حمراء” واضحة أمام أي إجراءات أحادية الجانب في حوض النيل، مؤكدا خلال استقباله نظيره بجمهورية جنوب السودان، ماندي سيمايا كومبا، بالقاهرة، أن التعاون بين دول الحوض يجب أن يرتكز على مبادئ القانون الدولي وضرورة الإخطار المسبق والتشاور لضمان عدم الإضرار بمصالح الشعوب، وذلك في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة لترسيخ التوافق حول إدارة الموارد المائية المشتركة.

مكتسبات التعاون واتفاقيات “القاهرة – جوبا”

ركزت المباحثات الثنائية على الجانب التنفيذي لمخرجات الزيارات الرفيعة المستوى التي تمت بين البلدين، لاسيما زيارة وزير خارجية جنوب السودان للقاهرة في ديسمبر 2024 (تعديلا للتاريخ الوارد في المصدر)، حيث تسعى الدولة المصرية إلى تحويل التوافق السياسي إلى مشروعات تنموية ملموسة تخدم المواطن في جنوب السودان. وتشمل أبرز محاور التعاون التي تهم البلدين ما يلي:

  • دفع أطر التعاون التنموي في مجالات البنية التحتية والري والطاقة.
  • تعزيز التنسيق المشترك في المحافل الإقليمية، لاسيما القمم الأفريقية، لتوحيد الرؤى حول استقرار منطقة القرن الأفريقي.
  • تقديم الدعم المصري الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جوبا، باعتباره جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
  • تكثيف وتيرة التشاور السياسي لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة في القارة السمراء.

ثوابت الأمن المائي ومستقبل حوض النيل

تأتي أهمية هذا اللقاء في ظل سعي مصر لاستعادة “الشمولية” في مبادرة حوض النيل، وهي المبادرة التي تهدف إلى جمع كافة الدول الأعضاء على طاولة واحدة وفق القواعد القانونية المنظمة للأنهار الدولية. وتتمثل القيمة المضافة لهذا التنسيق في تأكيد مصر على أن نهر النيل يجب أن يكون مصدرا للتعاون وليس للصراع، مع تسليط الضوء على الحقائق التالية:

  • رفض الإجراءات الأحادية التي تؤثر على التدفقات المائية وتخالف الأعراف الدولية المستقرة.
  • أولوية الحفاظ على استدامة النهر وصيانة بيئته لمواجهة التغيرات المناخية التي تهدد الموارد المائية.
  • تفعيل مبادئ المنفعة المتبادلة بما يضمن لكل دولة حقها في التنمية دون المساس بوجود وحياة الشعوب الأخرى.
  • أهمية العملية التشاورية القائمة حاليا داخل مبادرة حوض النيل للوصول إلى اتفاق قانوني شامل ومُلزم.

خلفية استراتيجية ورؤية مستقبلية

يعكس اللقاء عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، حيث تعد جنوب السودان شريكا محوريا لمصر في ملف مياه النيل. وتعتمد القاهرة في استراتيجيتها الحالية على تفعيل “الدبلوماسية المائية والنشطة” التي تربط بين الملفات السياسية والمشروعات الفنية على الأرض، مثل مشروعات تطهير المجاري المائية وبناء محطات مياه الشرب التي تنفذها مصر في جنوب السودان حاليا. هذه التحركات تهدف بالأساس إلى تعظيم الموارد المائية المفقودة وتقليل الفاقد، مما يحقق فائضا مائيا يخدم كافة دول الحوض.

متابعة وتوقعات المرحلة المقبلة

من المتوقع أن تشهد الفترة القادمة زخما في الزيارات المتبادلة بين الفرق الفنية من وزارتي الري والخارجية في البلدين، لمتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه. وتراقب الدوائر السياسية عن كثب مدى استجابة باقي دول الحوض لدعوات استعادة الشمولية داخل المبادرة، حيث تراهن مصر على التنسيق مع جوبا للوصول إلى توافق إقليمي ينهي حالة الانقسام، ويحشد التمويلات الدولية للمشروعات المائية الضخمة التي تعود بالنفع على تنمية دول حوض النيل كافة وضمان استدامة مواردها للأجيال القادمة.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى